المبدأ الأول في كل حرب: اعرف عدوك. تماسُك الجيش السوري في وجه الثورة حتى اليوم يرجع إلى ثلاثة عناصر: تماسك البنية الداخلية تفرق الثوار (وهذه بنية داخلية). يضاف لهما العنصر الخارجي من طرفين تسليح روسي مع أموال إيرانية. يقابله ضعف تدعيم الثورة ممن راهن على نجاحها. صديقي الطبيب الحموي اختلط بالعلويين كثيراً وأعطاني تفصيلاً تشريحياً عن الجغرافيا المذهبية في سوريا. قال ما يسمى العلويين تعدادهم 13% من الشعب السوري، هم ثلاث شرائح: الإسماعيليون ويتركَّزون في السلمية ومصياف والقدموس وهم أقرب للثورة ونسبتهم 6%، والمرشدية ونسبتهم 2% وهم على الحياد، ويبقى من يعرف بالعلوي وهم مجموعتان الكلازية والحيدرية. ومن الصنف الأول تأتي العائلة المالكة الأوليجاركية. قال صديقي الطبيب: الكلازية قد لا يتجاوز عددهم مائة ألف، ولكن تجند معهم معظم الحيدرية، ولهم اسم نزارية وغسانية أيضاً بدل الكلازية والحيدرية. قال يؤلهون عليا ويؤمنون بالتناسخ وليس لهم كتاب مقدس، وشيوخهم مقدسون، ومن يحكم سوريا عصابة لعل أبرزهم ناصيف. قال لا يصلون، وقد اجتهد البعض في فتح مسجد لهم في أحد قراهم فتحول إلى إسطبل بقر! لا يعرفون الصوم، وليست عندهم مشكلة في الكاس والطاس (الخمرة)، ويحبون شتم الرب كثيراً! ويتكتم أشياخهم في الإفصاح عن عقائدهم. قال يمكن الاطلاع على رؤيتهم الكونية في كتاب الملل والنحل للشهرستاني. من هنا نعرف أن المعركة معهم كما صارحني طبيب علوي أنهم يظنون أنها معركة وجودية سوف تتم إبادتهم إذا نجحت الثورة. وأنه ليس من ثورة، بل حركة سنية ضد الأقلية الحاكمة العلوية. لا يشترط أن نسلم لمن نقل المعلومات، ولكن في الطب أفضل طريقة للعلاج من الاكتئاب إخراج العقدة للسطح، وأفضل علاج للخراجات فتحها إلى السطح ولو بالمبضع والألم.