حين بدأت ثورات الربيع العربي في تونس وتحديداً ثورة الياسمين التي استشرت في شرايين الوطن العربي، و صفَّق لها من صفق وغرد لها من غرد، استبشاراً بهبوب رياح التغيير اللا راديكالية، دون وعي بأيدويولوجيات ذلك التغيير وحيثياته وما سيتمخض عنه، حتى أصبح نسقاً أجهض المكان والإنسان العربي. أعترف أنني كنت أول من كتب مستنكراً في سلسلة من المقالات لنسق ثورات الربيع، والكاردينالية الثورية التي توفقت في قراءة خطوطها، قراءة تبدو لي أنها صحيحة، خصوصاً فيما تمخضت عنها من حرائق كان وقودها الإنسان العربي، وما زالت نارها مضرمة وستظل إلى أجل غير مسمى، خصوصاً بعد ظهور جماعات وحركات وأحزاب وطوائف دينية جعلت من الإنسان العربي حطباً في غابة الأطماع والتسلط. فقد بدأت بطمع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتجدد أحلام الحوثيين في اليمن وأمل داعش في سوريا والعراق ومساندة حزب الله وإيران لجيش الأسد وتهديدات كتائب ثوار الزنتان (الصواعق والقعقاع) في ليبيا، وفوضى الميليشيات في تونس، وفشل المفاوضات في جنيف وتصريحات بوتفليقة في الجزائر لتنتهي بتفجيرات كتائب عبدالله عزام في لبنان،التي اعترها نهاية لبداية لا نهاية لها، لتستمر سمفونية نزف الجراح تعزِف أنغامها على مصير حياة الإنسان العربي حاضره ومستقبله. في الوقت الذي فشلت العرب في الاتفاق على حلول لفوضى مخرجات ثورات الربيع تجمع شتاتهم وتحفظ دماءهم، لاجئين الى الغرب التي تعاجزت بل تشيخت إيقاف أنغام تلك السمفونية.