ما من شيءٍ إلا و(عصا موسى) قد تُجدي في أن تُحدثَ فيه شيئاً من التغيير، إلا شأن: «التربية والتعليم»؛ فإنّها قد أعيت/ وتُعيي من يداويها، لا باعتبارها تراكماً ل: «تركةٍ» قد خلّفها وزراء تعاقبوا على إدارة دفّتها فأخذوها تارةً ذات اليمين وأخرى ذات اليسار، وذلك بحزمةِ: «رؤىً» قد طاولها التباين؛ إذ إنّ كلّ وزيرٍ كان يدفع ب: «الوزارة» باتجاه سيرٍ واحدٍ لا تقاطع فيها، ويمضي قُدماً بحسب (خطوط سير) الخلفية التي جاء منها. وإذن فإنّ: «الوزارة» لم تكن عصيّة على التغيير -الفاعل- بذلك الاعتبار وحسب، وإنما بالاعتبار الضمني لأبعاد ما لهذه الوزارة من دورٍ رئيس في خلق مناخات وعي أي أمةٍ وبالتالي صناعة حضارتها وَفق دفق شريان: «هويّتها» بالاتجاه الصحيح نحو مؤشرات تصاعد: «الانتماء» للمعالم الرئيسة التي تتشكّل منها: (الهُويّة) ديناً ووطناً ودولةً.. من بعد كلّ هذا، فلعلّه بوسعي أن أتفاءل بتعيينك -يا خالد- وأبعث برسائلي على هذا النحو الموجز: * إن وضوح التشخيص الموضوعي للاختلالات الحقيقية في -العمل التربوي والتعليمي- وحده من سيمنح: «القرارات» المستقبلية نجاعاتٍ سنشهدها تلقائياً في مجموعة الوصفات العلاجية، وذلك عقب أن تتم معاينة «جسمنا» المعلول تربويّا وتعليمياً من خلال: «خبراء» وطنيّين. * وليس التشخيص يتعلّق وضوحه فقط في شأن: «المؤشرات والبيانات والأرقام» بل هو يتعلق -من باب أولى- بوضوح المفاهيم التي تستعمل في تفسير الواقع وفهمه. ذلك أنّها تتحمل تبعات كبرى في كثير من الفشل الذي كنّا عليه. * ويضاف إلى ذلك: إعادة النظر في جملةٍ من: «مفاهيم» و: «مصطلحات» في العمل التربوي/ والتعليمي هي الأخرى تحتاج إلى فحص دائمٍ -وبشكلٍ دوري- ابتغاء التكييف لها بصورة جليّةٍ وبيّنة بحيث تكون: «الرؤية» واضحة المعالم.. ذلك أن جملة من المفاهيم/ والمصطلحات المتداولة لدى التربويين -داخل أروقة الوزارة- ذات ضبابية في جانب وفي جانبٍ آخر ظلّت تشكو البقاء في منطقة مخاتلة -رماديّة- بحيث يفسرها من شاء وفق الطريقة التي تتفق مع رغباته وحيثما اتجهت بوصلة نزعاته. * الحاجة أضحت ملّحة بالمرة إلى غربلة الوزارة من -حرسها القديم- من أولئك الذين يحولون دوماً دون أيّ تطوير في حين لا يفتأون يتربصون الدوائر بمن يناشدون بتجاوز ما من شأنه إعاقة: «التجديد» والأخذ بالتعليم لدينا إلى آفاق أرحب من تقوقعها داخل دوائر تقليدية ضيّقة.. بل إن من هؤلاء -الحرس القديم- من كان دأبه النظر بكل ريبةٍ إلى من يطالب باستثمار تجارب الأمم من حولنا! * البحث عن النفق: «المظلم» الذي من خلاله يكون: «الهدر/ المدرسي» الذي نشهده على صعيد: «المال» أو: «الوقت» أو: «الطاقات»، ويمكن قراءة أرقام هذا الهدر -الوزاري- من خلال الموازنة المالية الضخمة والعدد الكثيف لمنسوبي الوزارة في مقابل ضحالة إنتاجية لا توازي في مخرجاتها ما تمّ إنفاقه -من الدولة- وبسخاء. * الانفتاح بخاصةٍ على تجربة: «سنغافورة» و: «ماليزيا» ابتغاء الإفادة في العمل الترميمي الذي نفتقر إليه في بناء منظومتنا التعليمية.. وغيرها من التجارب أحسبه ليس ترفاً كما يظن بادي الرأي وإنما فرض عينّ على كل وزير: «للتربية والتعليم». * عصب العمل التربوي/ والتعليمي نستطيع جمعه في هذا الثالوث: «المدرس»، «المنهج»، «الطالب».. ومع أن هذا يعدُّ من البدهيات (تربويّاً) إلا أنّ هذه الثلاثة بقيت -ولم تزل للتو- هي من آخر اهتمامات: الوزارة «فأيّ تعليم يمكنه أن يصنع فارقاً في أي دولة/ أو أمة ما لم تكن عنايته الكبرى مبذولة لهذه الثلاثة. ولضيق في المساحة أستبقي بقية رسائلي لمقالة أخرى.