إمارة نجران تنظم ورشة عمل لاستراتيجيتها    هيئة الصحفيين بالطائف تحتفي بعيد الفطر بحضور إعلامي وبرعاية "جو الورد    النفط يقفز 11% وسط تصاعد التوترات ومخاوف الإمدادات    الذهب يستقر مع عطلة الأسواق وترقب عودة الزخم    إطلاق التعليم الجامعي بسجون الرياض    د.غزاوي: تزيين الباطل يضلّل القلوب ويقلب موازين الحق    البعيجان: الدعاء مفتاح الفرج وأعظم أبواب القرب    انعقاد المؤتمر السنوي العشرون للجمعية السعودية لجراحة المخ والأعصاب (SANS 2026) بجدة    الخارجية الفلسطينية ترحب بقرار جامعة الدول العربية بشأن القدس والأسرى    الشباب يكشف عن إصابة محترفه    بلدية الدمام تحقق نقلة نوعية في تنظيم الأسواق    د. بدر البدراني: الهلال أصفه مثل القمر فريق عظيم منظم وميولي نصراوية    الدكتور رضا عبيد في ذمة الله    أمين مدني.. الأدب والتاريخ    صخرة عنترة في الجواء.. الحب والمكان    جمالية الموت في نماذج من القصة السعودية القصيرة    ولي العهد والرئيس الروسي يبحثان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة    ارتفاع الحرارة يهدد بالوفيات المبكرة    تفكر وتأمل    الاحتفاظ بحق الرد.. حكمة القيادة السعودية    اتحاد التايكوندو يعزّز مسيرة التطوير ويستعرض منجزات الربع الأول بخطى متسارعة    مدن خضراء    مدرب النصر خيسوس: موضوع تجديد عقد غريب لدى الإدارة واللاعب يهمني    الدوحة تستضيف الأدوار النهائية لدوري أبطال الخليج 2025-2026    أزمة غيابات تضرب الهلال قبل مواجهة التعاون.. والغموض يحيط بموقف نيفيز    موقف جيسوس من تدريب منتخب السعودية    قصة الحزام الناري تبدأ بوخز وتنتهي بمعاناة طويلة    رئيس مركز قوز الجعافرة يكرّم الزميل منصور الجعفري    البيان الختامي : للمجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي    الدمام تستضيف منتدى الشرقية للاستثمار الصحي 2026    أمانة الشرقية و"الذوق العام" تطلقان حملة ميدانية لرصد المركبات التالفة    تعليم الأحساء يحصد درع التميز للمسؤولية المجتمعية على مستوى المملكة    أمير نجران يلتقي رئيس فرع النيابة العامة بالمنطقة    برعاية مدير تعليم جازان.. جمعية حرف تدشّن معسكر تدريب الذكاء الاصطناعي تزامنًا مع عام 2026    نادي الثقافة والفنون بصبيا يُنظّم قراءة نقدية لقصيدة "يمامة الخبت" للراحل محمد مجممي    وزراء خارجية السعودية ودول عربية وإسلامية يدينون سن الاحتلال الإسرائيلي قانونا يجيز الإعدام بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية    انطلاق 4 رواد فضاء نحو القمر لأول مرة منذ نصف قرن    مبادرات إبداعية في حفل معايدة صحفيي مكة    وزير الدفاع يستعرض مع نظيره اليوناني التعاون العسكري    فيصل بن مشعل يترأس اجتماع «أمناء جائزة القصيم للتميز»    أمير الرياض يستقبل السلطان    "مركزي القطيف" يطلق وحدة تبديل وترميم المفاصل    أمير الشرقية ونائبه يعزيان السهلي    تأمين ناقلات نفط دون خسائر بشرية.. اعتراض عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية    لينا صوفيا تنضم لأسرة فيلم «ويك إند»    أمسية للمرشد عن «الأم في الأدب»    «أم القرى» تدعم المنظومة الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن    زلزال بقوة 4.9 درجات يضرب مصر    هجمات تستهدف منشآت حيوية بالكويت والبحرين    مختص: شهران على انتهاء موسم الأمطار في السعودية    «مرض المؤثرين» لغة عصرية لجني الإعانات    أمير المدينة يطلعه على مؤشرات القطاع.. الربيعة يطلع على بيانات إدارة مشاريع الحج    الأمن البيئي يضبط 3 مخالفين للصيد البري المحظور    نمو التمويل الصناعي عبر التقنية المالية    ارتفاع السوق    ملابس الأطفال الرخيصة «ملوثة بالرصاص»    وزير الصحة يقف على جودة الخدمات الصحية بجدة    السعودية تحصد شهادة «الريادة للأنواع المهاجرة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما بعد دماء غزة.. نتنياهو أمام المحكمة الجنائية!
نشر في الرياض يوم 19 - 08 - 2014

من يتأمل أصحاب الإرادة والناشطين، وغضبهم وتنديدهم وشجبهم، إزاء ما فعلته الآلة الاجرامية الإسرائيلية من جرائم بشعة في غزة، والتي تصنف جرائم حرب، يشعر بأن تكريس العدالة سواء اخذ مظهرها الخارجي استخدام القوة (الغريزية) في الزمن الغابر، او الحكم القضائي (الحضاري) في وقتنا الراهن فانه في نهاية المطاف هو ما تتوق اليه النفس البشرية بصرف النظر عن اتجاهاتها وانتماءاتها.
هذه النفس تنطلق من ارضية صلبة يمكن تسميتها ب(الارادة) فردية كانت ام جماعية، والتي تقف مع الحق ولا شيء غير الحق.
ليس مستحيلا جلب مجرمي حرب غزة الى لاهاي بشرط توفر الإرادة السياسية للعرب ولذا فخيارهم أمام عجز مجلس الأمن الدائم، ليس سوى مطالبة الجمعية العامة بإنشاء محكمة دولية جنائية لإسرائيل وفقاً لميثاق الأمم المتحدة
على ان الجرائم البشعة والدمار الهائل والابادة البشعة التي خلفها العدوان الإسرائيلي على مدى شهر كامل في الأرض المغتصبة لم تكن أول التصرفات العدائية بحق الأبرياء الفلسطينيين ولن تكون آخرها، طالما أن إسرائيل لم تعاقب على افعالها، ولكونها على يقين بأنها ابعد ما تكون عن الملاحقة والعقاب. ومع ان الأمم المتحدة قد شكلت قبل أسبوع لجنة دولية للتحقيق في تلك الانتهاكات المحتملة، الا ان المحصلة لذلك كما تعودنا تنتهي بقراءة بيان شجب في المجلس الاممي بجنيف.
وسبق ان قلنا بأن التنديد الرسمي الدولي بما قامت به إسرائيل رغم أهميته، لن يأتي بجديد ما لم يتم تبني تلك المواقف وتحويلها لمشروع إدانة يتضمن إقرار المسؤولية الجنائية للقادة الاسرائيليين. ولكن هل بالإمكان تحقيق ذلك؟ الإجابة: نعم ولغة القانون هي من تحسم الامر.
طبعا هناك أكثر من آلية وطريقة للقيام بذلك. فهناك من يرى أن المحكمة الجنائية الدولية التي تمت الموافقة على معاهدة تأسيسها من قبل أكثر من ستين دولة هي المكان لإقامة الدعوى على اعتبار أن تلك الجرائم تدخل في اختصاصها الأصيل، لأنه بمجرد الانضمام لها يجيز لأي دولة طرف في الاتفاقية أن تحيل للمحكمة دعواها بخصوص الجريمة، حيث نجد أن نصوص المواد (5،6،7،8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تنطبق على الأفعال الإجرامية التي ارتكبها قادة إسرائيل.
غير أن الإشكالية هنا تتعلق بالاختصاص الزماني، ومع أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، إلا أن المادة (11) حددت اختصاص المحكمة فقط بالجرائم التي ترتكب بعد الأول من(يوليو) 2002، فضلا عن أن الحكومة الإسرائيلية لم تصادق على نظام المحكمة الأساسي، وبالتالي نخلص من ذلك انه لا تدخل الأفعال الإجرامية التي ارتكبتها إسرائيل قبل ذلك التاريخ ضمن الولاية القضائية للمحكمة، وبالتالي فإن هذا الخيار لن يلقى نجاحا.
لعلنا بعد ذلك نتجه الى خيار آخر يمكن اللجوء إليه، وهو قيام مجلس الأمن بإحالة القضية للمحكمة الجنائية الدولية وفقاً للمادة (13) من نظام المحكمة، ولكن النتيجة ستكون سلبية، لأن الفيتو الأمريكي كما هو معروف سيعرقل إجراءات الإحالة.
وفي هذه الحالة ما علينا سوى الانتقال الى آلية أخرى، وهي في متناول الدول الأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف التي أكدت على (مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية بموجب المواد المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949)، حيث تشكل تلك المواد القانونية، ما يعرف بالاختصاص القضائي العالمي الذي بموجبه يحق لأية دولة موقعة على اتفاقيات جنيف ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب ومحاكمتهم، ولذا تقع المسؤولية هنا في تقديري على الدول العربية في مطالبة تلك الدول الموقعة على الاتفاقية باستخدام حقها في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وهناك سوابق قضائية كالدعوى التي أقيمت في بلجيكا ضد رئيس الوزراء شارون 2001م وكذلك الدعوى المقامة في اسبانيا ضد بنيامين اليعازر.
طبعا قد لا يتحمس البعض لذلك، وهنا ما علينا سوى العودة للقانون الدولي، والاستعانة تحديدا بخطوة سبق أن طرحها مجلس الجامعة العربية في عام2001 على مستوى وزراء الخارجية ولكنه لم يتابعها، حيث طالب آنذاك بتشكيل محكمة جنائية دولية خاصة لمحاكمة القادة الإسرائيليين، وهي تأتي في سياق قانوني سليم، حيث كانت الجمعية العامة قد (أقرت مبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم الأشخاص مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بقرارها في عام 1973).
وأيدت حينها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أحكام هذه الاتفاقية، وبالتالي ووفق هذا السيناريو أن يصدر قرار بإنشاء محكمة دولية جنائية لفلسطين، على غرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا، وبالتالي يُمكن المطالبة بمحاكمة المتورطين في الجرائم، بدءاً من دير ياسين 1948 ومرورا بمجزرة صبرا وشاتيلا والحرم الإبراهيمي وقانا وجنين إلى جرائم غزة الا ان الفيتو الأميركي كما نتوقع سيظهر مجددا ويرفض إنشاء هذه المحكمة.
ويبقى المخرج القانوني الأخير، وقد اشرت اليه أكثر من مرة، انه يمكن اللجوء إلى المادة (22) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أن (للجمعية العامة أن تنشئ من الفروع الثانوية ما تراه ضروريا للقيام بوظائفها) ما يعني إمكانية صدور قرار من الجمعية العامة بتشكيل محكمة جنائية لمحاكمة أولئك على جرائمهم وفقا للاختصاص القضائي العالمي.
صفوة القول: ليس مستحيلا جلب مجرمي حرب غزة الى لاهاي بشرط توفر الإرادة السياسية للعرب ولذا فخيارهم أمام عجز مجلس الأمن الدائم، ليس سوى مطالبة الجمعية العامة بإنشاء محكمة دولية جنائية لإسرائيل وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، إن أرادوا فعلا تعرية نتنياهو سياسيا ومحاكمته جنائيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.