يكمن التأثير السيئ لرواية (1984) في تقليصها المهول للواقع وجعله مقتصراً على البعد السياسي فقط، ثم في تقليص البعد السياسي نفسه إلى ما هو سلبي فيه. أنا أرفض أن أسامح تقليصاً من هذا النوع للواقع بحجة أنه كان دعاية مفيدة في النضال ضد شرور الأنظمة الاستبدادية، إذ إن أكبر الشرور هو تقليص الواقع في الرواية إلى سياسة، ثم تقليص السياسة إلى دعاية، لذلك، وعلى الرغم من النوايا الطيبة وراء كتابتها، تمتلك رواية جورج أورويل "1984" روحاً استبدادية أيضاً. إنها تقلّص الواقع وتدفع الآخرين لتقليص حياة المجتمع المقيت إلى قائمة بسيطة من الجرائم. الروائي التشيكي ميلان كونديرا - من كتاب (خيانة الوصايا).