تعلم ايران جيدا ان قوة مصر في شعبها، وان استطاعت استمالته لصالحها سيطرت على الشارع العربي بأكمله، ولذا دفعت بكل قوتها الاستخبارية والاستراتيجية ليكون لها تواجد معتبر في الحياة السياسية المصرية، فكان دعم المقاومة الفلسطينية هو الوسيلة التي استخدمتها طهران للوصول الى العاطفة الشعبية المصرية في فترة حكم النظام السابق.. ولن يتحقق لها التأثير المطلوب على المواطن المصري الا من خلال مشروع متكامل ينفذ عن طريق قوة تتمتع بميزة القبول عند الانسان المصري، وكانت هذه القوة الجاهزة الاستخدام هي حزب اللات الذي يقول عنه الدكتور نوري زاده رئيس مركز الدراسات الايرانية والعربية في لندن: "حزب الله يشكل جزءا من النظام الايراني، واعتباره كحزب أو تنظيم مستقل خطأ لأن حزب الله جزء من الثورة الايرانية ولزعيمه حسن نصرالله مرتبة اعلى من الكثير من المسؤولين الايرانيين عند المرشد الاعلى للثورة الايرانية علي خامنئي". حزب اللات استفاد من الصورة التي صنعها لنفسه كحزب مقاوم للعدو الصهيوني، وكانت هذه الصورة محببة جدا لدى اليسار السياسي المصري الذي يرى ان خيار المقاومة هو الخيار الوحيد الذي يجب التمسك به للتعامل مع اسرائيل.. المعروف عن اليسار المصري وخاصة الحزب الناصري الرفض تماما لعملية السلام ويرى فيها خيانة عظمى للقضية الفلسطينية ارتكبها الرئيس الراحل انور السادات.. اضافة لليسار كانت جماعة الاخوان المسلمين سابقة في التقارب مع السياسة الايرانية والتصدي لكل منتقد لها، فكل فريق في المشهد السياسي المصري له اسبابه المختلفة عن الآخر لتأييد السياسة الايرانية، ولكن جميعها ترى فيها المؤيد الحقيقي للقضية الفلسطينية، وهذا السبب يكفي لمعارضة نظام مبارك والعمل مع السياسة الايرانية لكي يبقى فعل المقاومة مستمرا، فطهران لا سبيل امامها للقوة الشعبية المصرية الا القضية الفلسطينية فاليسار المصري يحمل صور حسن نصرالله ويتحدى النظام لا لانه رجل ايران بل لانه رجل عربي مقاوم، ومن هذه المصيدة استطاع حزب الله ان يجد له مكانا في الواقع المصري سواء في الميدان في سيناء أو مؤسسات الاعلام والاحزاب، ففتحت جماعة حزب الله في مصر الطريق امام المثقف المصري للوصول لدولة الملالي لكي يعلن الولاء لسياستها من طهران ونجحت نوعا ما في ذلك. في عام 2007 عندما عقدت قمة دول جوار العراق في شرم الشيخ، عقد وزير الخارجية الايراني آنذاك منو شهر متقي منفردا على هامش المؤتمر، وكان حديثه كله موجها للمثقف المصري وصانعي المعلومة الاعلامية متجنبا تماما الحديث عن الشخصيات الرسمية، كما كان مبتعدا عن قضية المؤتمر الاساسية "العراق" فلم يشر في المؤتمر الصحفي اليها، فقد كان يريد من هذا المؤتمر استمالة المثقف المصري لصالح السياسة الايرانية، وقدم الوعود العريضة للدفاع عن خيار المقاومة الفلسطينية وطلب من الصحفيين المصريين مساندة ايران في ذلك وعدم الاستماع للتحذيرات الرسمية التي تعطل فعل المقاومة. مؤكدا ان طهران تعمل لصالح الشعب العربي وليس ضده ولهذا على الاعلام في مصر ان يوضح له ذلك وطهران مستعدة ان توفر للصحفي العربي ما يريد من أجل ذلك. في عام 2010 كشفت السلطات المصرية عن تغلل حزب الله في سيناء واعتقلت مجموعة من افراد التنظيم، وصدر بحقهم احكام بالسجن تصل الى خمسة عشر عاما، غير انهم هربوا من السجون اثناء ثورة 25 يناير، حيث تلقى قائد الخلية اللبناني ترحيب الابطال من زعيم حزب اللات حسن نصرالله. دعوة الشيخ يوسف القرضاوي لعقد مؤتمر لعلماء المسلمين في القاهرة غدا الخميس، تعد مناسبة جيدة أمام الإعلام المصري ليفتح نافذة جيدة لمشروع المقاومة العربية بعيدا عن الاستثمار الايراني، ولن يكون لهذه النافذة الا مشهد واحد يطل على جريمة طهران وحزب اللات ونظام بشار التي ارتكبوها ضد تاريخ سوريا وارضها وانسانها.