بدأ بعض الشباب السعودي في الاستثمار في المقاولات عن طريق الإشراف على المباني تحت الإنشاء، بهدف اغتنام فرصة الطفرة التي تشهدها البلاد في العقار وقطاع المقاولات. ويتلخص عمل الشباب السعودي على بناء السمعة الحسنة أولا عن طريق من تم التعامل معهم مسبقا، حيث إن السمعة الحسنة هي التي تحدد سعر المشرف على البناء، إلى جانب الخبرة التي يملكها الشاب في تأمين احتياجات الفلل أو العمارات السكنية التي عادة لا يستطيع مالكوها متابعتها أولا بأول أو تنقصهم الخبرة في البناء، ويلجأون لمن لديه معرفة بالسوق وأسعار مواد البناء والعمالة الجيدة ومتابعتها. ويعتبر الاستثمار في الإشراف على المباني تحت الإنشاء فرصة جيدة للشباب السعودي ممن يرغب في استثمار أوقات فارغ، لكنهم في الوقت نفسه يعتبرون المنافس الأول لمؤسسات المقاولات الصغيرة، كونهم يستقطعون حصة لا بأس بها من سوقهم. ويرى محمد بن سعد العياف أحد أبرز الشباب المستثمرين في هذا المجال في غرب الرياض، أن كثيراً ممن يرغبون في بناء مساكنهم تنقصهم الخبرة في معرفة متطلبات البناء وأساليب الغش المنتشرة في السوق، إلى جانب تلاعب بعض العمالة التي تعمل بأقل التكاليف وقد تزيد من أسعارها في حال كان صاحب السكن يجهل السوق. ويضيف العياف أن قطاع الإشراف على المباني يدر عليه دخلا سنويا لا بأس به، حيث إنه يستلم بين ثلاث إلى أربع فلل سنويا وأحيانا تزيد على ذلك بحسب الأحياء، مؤكدا أنه الآن بات خبيرا في السوق وأحيانا يدير أعماله في تأمين المواد بالهاتف، ويكتفي بمتابعة العمالة التي تعتبر الأهم في هذا العمل، إلى جانب أن الخبرة والثقة والسمعة الحسنة تدفع أصحاب محلات مواد البناء إلى تقديم المواد ب (الآجل) له، لأنهم يرغبون في استمرار العلاقة معه. ويحذر العياف الذي يعمل في هذا المجال لأكثر من 20 عاما ويشاركه شقيقه عبدالعزيز، أصحاب المباني من بعض السلوكيات في السوق من بعض العمالة السائبة الذين يعملون كمقاولين، حيث إن تفاصيل مراحل بناء السكن (عظم) تتطلب دقة ومتابعة كبيرة للعمالة، فكثير من التجاوزات والإخلال بالبناء الصحيح ينتهجونها العمالة، مدللا بذلك على التصدعات والتشققات التي تحدث بعد شراء المنازل، وهي ظاهرة تنشر للأسف في ظل غياب الرقابة على المقاولين. ويعطي العياف نماذج بأن بعض مؤسسات المقاولات أو شركات العقارات بإمكانها تقليل نفقات البناء من خلال المواد الرديئة أو التي تقل جودتها، وهم في الغالب يبيعون الفلل أو العمارات السكنية، مشيرا إلى أنه بتنا نسمع بمصطلحات (بناء سكني أو تجاري). وعن آلية العمل يؤكد العياف أنه بعد توقيع العقد مع مالك البناء يتم تأمين مقدم كأجرة، ثم يبدأ في تأمين الطلبات بعد دفع ثمنها من قبل المالك، وفي كل مرحلة بناء يتم تأمين مبلغ للمواد ودفعة كأجر للإشراف، مشيرا إلى أن غالبية عملهم في بناء العظم بينما التشطيبات يفضل معظم الملاك متابعتها بأنفسهم. ويتفق معه ثامر الجربوع أحد المستثمرين في مجال الإشراف، والذي يوضح أن كثيراً من الراغبين في بناء مساكنهم وبخاصة قليلي الخبرة يلجأون إليهم، وذلك لتقليل التكاليف والثقة التي يتمتع بها المشرفون. ويرى الجربوع أن الأهم في البناء هو بناء الأساسيات والمواد التي يتم استخدامها وهي التي يجهلها كثير من المبتدئين في عالم البناء، مشددا على أهمية الحذر من أساليب المقاولين الأجانب الذين يتلاعبون في الحديد والخرسانة والكهرباء وغيرها والتي يجهلها البعض، إلى جانب الدهانات التي تشهد هي الأخرى تلاعبا وغشا وبخاصة في ترميم المباني. أسرار كبيرة تخفيها بعض المباني لا يعرفها إلا أصحاب الخبرة