هذا المقال هو امتداد للمقال السابق والذي استعرضت فيه بعض العوامل الرئيسية التي تسببت في تضخم أسعار العقارات والتي كانت مدخلا لمعرفة وتوقع ما ستؤول إليه أسعار العقارات المرحلة القادمة ، وتتلخص معظمها بسبب السياسة الخاطئة التي انتهجها معظم المستثمرين العقاريين بإحجام عدد كبير منهم عن الإستثمار في التطوير العقاري على حساب المضاربة ولتوقع اسعار العقارات خلال الفترة القادمة والذي سأقوم بسرده اليوم . إن مؤشرات أسعار الوحدات العقارية للمرحلة القادمة لن تكون مشتركة على كافة القطاعات العقارية فهناك قطاع الأراضي الخام وقطاع الوحدات التجارية والمكتبية وهناك الوحدات السكنية ولا أعتقد أن أحداً يستطيع وضعها في إطار عام تشترك تلك القطاعات فيه من ناحية اتجاه الأسعار سواء بالصعود أو النزول حيث سأقوم بفرزها إلى قطاعات كما يلي:. • قطاع الأراضي الاستثمارية : وهي الأراضي الخام الكبيرة والتي مرت بركود كبير خلال الفترة السابقة أدت إلى انخفاض ملحوظ في أسعارها وأعتقد أن الفترة القادمة سيشهد هذا النوع من الاستثمار تحركات على صعيد الأراضي القابلة للتطوير سواء كانت سكنية أو نظام الضواحي المتكاملة بسبب الطلب الكبير الذي سيشهده قطاع التطوير العقاري ودخول عدد كبير من الشركات المتخصصة في تطوير الوحدات العقارية وقلة المعروض من القطع الصالحة للتطوير العقاري ولا يعني هذا بأن أسعارها ستكون مؤهلة للارتفاع • الوحدات التجارية : والمقصود بها المحلات التجارية والمجمعات التجارية والمكاتب وقد مر هذا القطاع بفترة ركود كبيرة بسبب تأثر العميل المستهدف منها بالأزمة الاقتصادية والتضخم في حجم العرض على الطلب وهذا التأثر انعكس سلباً على أسعار الإيجارات مما خفض أقيامها وقد خفضت في بعضها إلى 20 % خلال الثلاث سنوات الماضية ولكن مع بداية التحسن الملحوظ في الاقتصاد العالمي بشكل عام والحديث عن انتهاء الأزمة العالمية بدأ هذا القطاع يشهد حركة لا بأس بها مما يبشر بتحسن ملحوظ في الطلب عليها وخصوصاً مع بداية النصف الثاني 2011 بإذن الله ولكن لن يكون هناك تغيير كبير. • الوحدات السكنية : وهي القطاع الوحيد الذي كان يسبح عكس تيار النزول خلال الفترة الماضية بسبب الطلب الكبير الذي عززه توجه معظم سيولة الأقراض للبنوك له كما أن النقص في المطورين العقاريين للوحدات كان له دور في تعزيز فجوة العرض والطلب كما أن الوحدات العقارية المطورة لم تكن تملك مقومات تجعلها مناسبة لطلب الشريحة الأكبر والتي تحتاج إلى وحدات بمساحات ومواصفات اقتصادية وهي من النوع الذي لا يستطيع أن يبنيه المطورون الأفراد بسبب متطلبات هذا النوع من التطوير للعديد من الاشتراطات الاقتصادية الهامة التي يجيدها المطورون المحترفون فقط مثل الحصول على تمويل والتنفيذ النمطي الذي يوفر بشكل كبير في كلفة الوحدة وباعتقادي أن دخول الدولة بمجموعة من القرارات والسياسات لدعم توفير عدد كبير من الوحدات كما أن لها دورا كبيرا في تفعيل دور المستثمرين لدخول هذا الاستثمار لتوفير العدد الأكبر للوحدات المناسبة مما سيعزز حجم العرض خلال الفترة القادمة وسيكون له دور ليس بالضرورة تخفيض أسعار الوحدات العقارية بشكل مباشر ولكن في خلق وحدات عقارية بأسعار اقتصادية بسبب التصاميم المناسبة لشريحة الدخل المحدود التي سنشهدها قريباً نتيجة الوعي الذي اكتسبه المطورون من تجربتهم في السوق مما سيوفر وحدات بسعر منا سب جداً للشريحة الأكبر وسيكون لهذا الدور أمر أساسي في كبح أسعار الوحدات العقارية وثباتها خلال الفترة القادمة مما سيكون له دور أيضاً في خفض أقيام إيجارات الوحدات السكنية بإذن الله خلال الثلاث سنوات القادمة.