قاد النفط والذهب أسعار السلع العالمية الأساسية إلى الاستمرار في مسارها النازل خلال تداولات يوم أمس الجمعة وهو امتداد لانتكاسات سعرية بدأت منذ الخميس الماضي لجميع السلع الأساسية متأثرة بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وبروز علامات على تراجع أداء معظم القطاعات التنموية، في ظل إجراءات إضافية محتملة من بعض الدول الكبرى لرفع معدلات فائدة القروض بهدف كبح التضخم الذي طفق يفاقم من المشاكل الاقتصادية لكثير من البلدان الصناعية، وينعكس سلبا على مستقبل حياة الشعوب في مختلف الدول، وبخاصة البلدان النامية.على الرغم من الأسعار تظل الآن أعلى بكثير من معدلاتها السعرية قبل ستة أشهر. حيث مني المستثمرون في تجارة عقود النفط أمس بخسارة وصلت نسبتها إلى 12% مقارنة بالأسعار قبل ثلاثة أيام فيما تكبد المستثمرون في عقود الفضة خسائر مماثلة بنسبة وصلت إلى 11% بعد أن شهدت جميع الأسواق العالمية أكبر حركة تصحيحية سعرية منذ عام 2009م هوت بمعظم أسعار السلع الأساسية إلى مستويات متدنية دفعت جل المستثمرين إلى الدخول في عمليات بيع واسعة النطاق وسط مخاوف من استمرار الأسعار في مسارات هابطة تقود إلى مزيد من الخسائر في ظل عدم وجود ملاذات آمنة بديلة لتعويضها. وأذكى استمرار خام ناميكس القياسي في الهبوط كاسرا حاجز المائة دولار للبرميل الذي يعتبر حاجز المقاومة ليصل إلى 94.65 دولارا للبرميل المخاوف من أن يواصل الانزلاق إلى مستويات 80 دولارا للبرميل وهو المستوى السعري الذي يستهدفه النفط وربما يصل إليه في غضون الأسابيع القليلة القادمة، مندفعا بتراجع الطلب العالمي مع انقشاع موسم الشتاء من النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وارتفاع سعر صرف الدولار، وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وتقهقر الاستثمارات الصناعية نتيجة إلى تبعات الأزمة المالية وتوفر النفط الخام بكميات كبيرة بسبب ضخ المنتجين غير المتزن خلال الأشهر الماضية لكميات من الخام إلى الأسواق تشجعهم الأسعار المتنامية للأسعار والتي بلغت أكثر من 125 دولارا للبرميل لخام برنت في ضوء بيانات غير دقيقة أظهرت أن السوق متعطشة إلى شحنات أكبر من الوقود الاحفوري. ومع أن دول الأوبك ترى بأن السعر العادل للنفط يتراوح ما بين 80-70 دولارا للبرميل «ولا يضير ان تخطى المائة دولار بقليل» إلا أن هذا التذبذب الحاد في الأسعار سوف يربك المخططين للمشاريع الصناعية بهذه الدول الفاعلة في مشهد الصناعات البترولية، سيما في مجال الصناعات التحويلية التي تتطلب خارطة واضحة لحجم الطلب وملامح للأسعار ترتكز على عوامل أساسية تجسر مستوى التذبذب وتتيح للمحللين إعطاء هوامش ضيقة لمعدلات التذبذب ترفع من أفق رؤية المخططين للمشاريع العملاقة وتمنحه القدرة على رسم ملامح واضحة للميزانيات المالية المقدرة لهذه المشاريع العملاقة التي تساهم في نجاح تنفيذها. وتجاوبت معظم أسواق الأسهم العالمية لموجة الهبوط ليوم أمس مبتدئة تداولاتها بالتراجع، عدى سوق الأسهم الهندي الذي صعد بنسبة 1% مندفعا بانخفاض أسعار النفط، حيث يرى المستثمرون الهنود بأنه حافزا على المساعدة في نمو مرافقهم الصناعية وتحقيق مكاسب اكبر نتيجة إلى انخفاض فاتورة استهلاك الطاقة. أسعار المعادن النفيسة واصلت موجة الهبوط، عدى الذهب الذي تذبذب من 1471.10 دولارا للأوقية إلى 1490 دولارا وسط التداولات في ظل مقاومة شديدة للعوامل التي تضغط لمزيد من الهبوط، غير أن القوة الاستثمارية امتصت هذه الضغوط التي تجاوبت معها الفضة وهوت إلى مستويات وصلت إلى 34 دولارا للأوقية بخسارة تقدر بأكثر من 15 دولارا للأوقية عن سعر الأسبوع الماضي، وسجلت جميع المعادن الصناعية تراجعات بنسب متفاوتة.