أرامكو تعلن تصدير أول شحنة من الأمونيا الزرقاء في العالم    ميناء الملك عبدالله : 20 مليون حاوية عند اكتمال أعمال الإنشاءات بمرافقه    فرنسا تطالب بوقف الاشتباكات بين أذربيجان وأرمينيا    أمانة الشرقية تنفذ (499) جولة على الأسواق والمراكز التجارية بالمنطقة    الإمارات تسجل 851 إصابة جديدة بفيروس كورونا    نجران : خمس رسائل من الأمير للأمين المكلف حديثًا    الصين : مقتل 16 عاملا في منجم فحم    أرمينيا تعلن الأحكام العرفية والتعبئة العامة وسط تصاعد التوترات مع أذربيجان    اعتماد إستراتيجية الأمن السيبراني في الديوان العام للمحاسبة    جامعة نجران تعلن التقويم الدراسي لطلاب الانتساب للفصل الأول    "دور الإعلام في تعزيز المواطنة" أمسية ثقافية غداً بالباحة    رسمياً.. إطلاق تطبيق «اعتمرنا» على أجهزة «آبل» للراغبين في حجز موعد العمرة    "فيتش" تؤكد تصنيف "أرامكو" عند" "A"    رئيس الأهلي: تأهلنا لتحدي آخر    اهتمامات الصحف التونسية    العويس يفسر تصريحاته ويعتذر للجماهير    تعرف على الأسماء الممنوعة في الأحوال المدنية    سمو أمير الجوف يستقبل مدير التعليم والطلاب والطالبات    "فضل التوحيد وأهميته"محاضرة بالعرضية الجنوبية غداً    "الموارد البشرية" تلزم المنشآت بتصديق لائحة عملها من مكاتب المحاماة    رابط تحميل تطبيق اعتمرنا لاستخراج تصريح العمرة والزيارة    "الأرصاد": أمطار رعدية على منطقة جازان    إنهاء معاناة طفل من نزيف في الأمعاء في مستشفى الولادة والأطفال في #الأحساء    الحصيني: غداً نودع الأربعينيات المئوية للحرارة    "وزارة البيئة" تحتفي بالتنمية الريفية في يوم الزراعة العربي    كلمات جميلة عن التفاؤل    28378 إصابة جديدة ب كورونا و869 وفاة في البرازيل    هل يحاسب الزوج على تقصير زوجته في الصلاة؟.. الشيخ «المصلح» يوضح (فيديو)    وفاة خادم الحرمين.. ومحاولة اغتيال «محمد بن سلمان» بالرصاص في قصره    خاص ل«تواصل»: محمد بن سلمان وجه بالتطبيع رسمياً مع إسرائيل.. وقمع فصائل فلسطين    موضي البسام.. امرأة بألف رجل    الفتح يستعد للدوري في «الجوهرة»    الجبير يبحث العلاقات المشتركة مع وزيري خارجية الدومنيكان وتايلند    مركز الملك سلمان.. مشاريع إنسانية ل 53 دولة في العالم    أديب يعتذر عن تشكيل حكومة لبنانية    ماذا لو تراجع تدفق السيولة على الأسواق المالية؟    الجوازات توضح اشتراطات تصاريح السفر الاستثنائية    «الآسيوي» يرفض الاحتجاج.. والهلال يلجأ ل«كاس»    صالح المحجم .. يكتب في وداع أخيه : وداعاً أبا ناصر وفي جنان الخلد نلتقي    الفيصل يدشن بوابة مبادرات الأفراد بملتقى مكة الثقافي    الصالون الثقافي بجدة يستأنف نشاطه اليوم    تحت رعاية ولي العهد..    تحيا السعودية    واشنطن تدرس وضع ميليشيا الحوثي على قائمة الإرهاب    القيادة تهنئ رئيس تركمانستان بذكرى استقلال بلاده    «هيئة نجران» تختتم مشاركتها في اليوم الوطني بنجاح    تشييع جثمان الزميل عبدالخالق بالباحة.. ومسؤولون وإعلاميون يتذكرون مآثره الطيبة    الشورى يبحث تعديل نظامي التقاعد المدني والمرور    159 مخالفاً لأنظمة أمن الحدود بقبضة الشرطة    مدرب النصر فيتوريا: الفوز ليس مضمون والفرص متساوية    الصحة العالمية: مليونا وفاة «محتملة» بالفيروس    من غش الهلال ؟    ما هو لون الغد ؟    داود الشريان يكشف رسالة برنامجه الجديد الاجتماعية.. وهذا ما سيناقشه مع الضيوف (فيديو)    شرح الأربعين النووية " برنامج علمي بتعاوني شرق حائل    سمو نائب أمير منطقة جازان ينقل تعازي القيادة لأسرة وذوي الشهيد" ازيبي"...    توفيق السديري: المؤسس ظاهرة تاريخية في العصر الحديث جديرة بالتأمُّل والدراسة    «الداخلية» بقطاعاتها كافة تحتفي باليوم الوطني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رفاق القصيبي يستلهمون حياته وأدبه ويتحدثون عن تجاربه الإدارية
في أمسية نظمها مركز حمد الجاسر الثقافي

قال وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، بأن غازي القصيبي لم يتصور نفسه إلا شاعرا، وبأن الشعر كان حقيقة ناصعة في حياة القصيبي الذي ولد وفي فمه بيت من الشعر، ليصبح الشعر رفيقه الذي لم يفارقه ساعة، ليظل مطواعا له يستنزله متى شاء فما استعصى عليه طيلة حياته، مؤكدا على أن أبا يارا من الشعراء الذين عرفوا الشعر وأدركوا قدسيته.
ومضى خوجة قائلا: إن غازي لم يكن بأقل من الشعراء العظماء، وقد أحس بقيمة الشعر وهو ابن العشرين من عمره، فلقد حمل بحق في شعره حقيقة الإنسانية المطلقة، حقيقة الشعر، وناضل من أجلها رغم كل الظروف، وحين اكتشف الشعر في نفسه باح بأسراره ولم يظن بهذه الحقيقة على أحد، فأوسع الكون من حوله أملا وألما.. حبا وسلاما وشدوا وصدقا وغناء وأدبا وبكاء، وانسكب الشعر على لسانه فياضا عذبا متدفقا، تنشده الفتاة في خدرها دون أن يصدها عنه أحد، ويقرؤه الفتية في الشوارع والأسواق دون أن يهابوا من رقيب أو حسيب، فشعره كتاب مفتوح للناس الذين أحبهم وأحبوه، لأنه أحبهم وعاش لهم.
د خوجة: ولد القصيبي وفي فمه بيت من الشعر حمل حقيقته وناضل من أجله
وأضاف خوجة بأن غازي كتب في الفنون الكثير، وأبدع بوجه خاص في فن الرواية، حتى أصبح في روايته كبيرهم الذي علمهم السحر، ولكنه لم يشح بوجهه عن حبيبه الشعر، ليظل الشعر لديه الروح والقلب.. مشيرا إلى ما احتله القصيبي من إبداع في الرواية، التي مع ما تملكه فيها من إبداع، لم تثنه ولم تلهه عن صديق دربه الشعر، لتظل الرواية العقل والشعر القلب والروح الذي يفتتح به أبواب العديد من مؤلفاته ورواياته كما هو الحال في روايته الشهيرة ( شقة الحرية) التي يصدر كل فصل من فصولها ببيت من شعر المتنبي الذي كان له عشق خاص في نفس القصيبي، الذي ظل يسكن الشعر ويتنفسه، متكئا على ما قرأه في الشعر العربي القديم وروائعه..مؤكدا على أن غازي كان تراثا كاملا من الشعر، وخلاصة عجيبة من التراث الشعري العربي، وكأنه يتنفس الشعر ويسكنه، وقد كان كذلك..فمختاراته من روائع شعرنا العربي تكشف لنا الكثير من الأحاسيس المرهفة التي فطرت عليها نفس القصيبي الذي طالما بحث عن الإنسان الكامن في ضمائرنا وأعماقنا، وأن يستحثنا لنتبع أثر الإنسان الخير في أعماقنا.
وأكد خوجة على أن حديثه عن غازي الشاعر ليس من قبيل التعصب لفن الشعر الذي أبيحت له الضرورة الشعرية، لكونه ليس لوناً من ألوان الأدب وشكلاً من أشكال اللغة فحسب، إلى جانب ما جعلت له العرب من مكانة له ومكانا لشعرائه الذين جعلوهم أمراء الكلام.. مشيرا إلى أن القصيبي وقد حمل من الأعباء ما حمل يرجع على بيته وأبنائه ويؤوب إلى شعره يستمد منهم الكفاح والصبر والمدد عبر قصائده
أرجع في الليل أحمل في صدري جراح النهار
يثقلني ظلي وتكتسي روحي ثياب الغبار
محاربا يفهم الشعر ويحارب به، حتى في ميادين الذين لا تستميلهم قوافي الأشعار، الذي طالما برهن به لنا على أن الشعر إحدى وسائلنا للنصر والبحث عن الإنسان في واقعنا وأعماقنا، ومعادلا موضوعيا لأرض تنطق بالخير والحب..
واختتم خوجة حديثه قائلا: كانت الإدارة والوزارة و المسؤوليات الجسام التي حملها فأخلص لها.. كانت كلها قصائد يقرأها الجميع فيطربون حين يقرؤونها، لأنها ببساطة جاءت من نفس جبلت على معان عليا صورها غازي بنموذجه الذي يتتبع خطى أمته، ويعي ما يحدق بها..متوجها بالشكر الجزيل إلى خميسية الشيخ العلامة حمد الجاسر، لتخصيص ليلة وفاء لغازي الرمز والقيمة، شاكرا كوكبة المحاضرة المتميزة من الأصدقاء، الذين أضاؤوا اللقاء بجوانب متعددة من تجربة غازي الثرية في الأدب والعمل الإداري والحياة..وداعيا لفقيد الثقافة بالرحمة والمغفرة..جاء ذلك في خلال رعايته للأمسية التي أقامها مساء يوم أمس الأول، مركز حمد الجاسر الثقافي بمركز الملك فهد الثقافي، في ذكرى غازي القصيبي رحمه الله.. في مناسبة جمعت بين التأبين والذكرى، بحضور جمع كبير من أصدقاء القصيبي ومحبيه في مشهدنا المحلي والعربي.
استهل الشاعر البحريني عبد الرحمن رفيع حديثه عن القصيبي بقصيدة جاء منها:
إن غازي كينونة هو وحده
صنوه لم يكن وهيهات بعده
وكتاب لا تسألن عن مداه
فمداه لا يعرف الناس حده
شاعر كاتب لفنون البديع
الكثيرون لا يملون سرده
قلم طيب النفوس نداه
مثلما الروض حين يرسل ورده
ومزايا ابن القصيبي كثر در بحر من قادر أن يعده؟!
ومضى رفيع مستعرضا ما أسماه (ولولة القصيبي ) لكل عشر سنوات إذ يولول حزنا على العقد المنصرم..والتي استعرض منها رفيع قصيدته في العقد الخامس، الذي نظم بحلوله قصيدة لحفيده فهد، والتي رد عليه رفيع بقصيدة يعارضه فيها والتي جاءت بعنوان ( صاحبي).
من جانب آخر ذكر الدكتور سليمان السليم، أن الدموع التي ذرفت على رحيل غازي فاقت بكثير ما ذرفته الخنساء على أخيها صخر، مستعرضا بدايات معرفته بالقصيبي، وذلك في شقة قرب ميدان المساحة بحي الدقي بمصر والتي لا تبعد سوى مسيرة ربع ساعة عن جامعة القاهرة.. في شقة سكانها غازي القصيبي،
د. الخويطر: ما ذكر من خلاف بيني وبين غازي إشاعات مظلمة
و محمد صالح الشيخ ومحمد كانو، وما أدركوه من بقايا مصر القديمة قبل خمسين عاما، والتي أدركها معهم - أيضا - الدكتور عبدالعزيز الخويطر.. فلا ثلاجة ولا أفران غاز، ولا الغسالة الكهربائية إذ لم يكن يتربع أمام الطشت سوى أم سيد، ولا تلفزيون بل راديو يبث علينا الأخبار.. وصولا إلى ما حدث من التغيرات في أرض الكنانة والذي جاء بالغاز والغسالة..ليأتي عبر هذه الأجواء غازي نافثا في الشقة الروح من خلال روايته ( شقة الحرية ) التي كان سكانها و روادها متنوعي التوجهات، إذ عرفت إقامة بعضهم الاحتفالات من قبل متابعي كرة القدم الذين يقيمون احتفالات الفوز كحفل فوز الأهلي على الزمالك (4-1) حيث وصف عبدالرحمن رفيع هذا الفوز في قصيدة استهلها ببيت قال فيه:
تصبر يا زمالك فالهزيمة على ناديكم كانت أليمة
وفي مذكرة تفسيرية لما وراء شقة الحرية قال السليم: شخصيات شقة الحرية شخصيات كاريكاتيرية، كما أن شقة الحرية ليست ذاتية ، مثلما أنها ليست قصة خيالية، فهي أقرب ما تكون إلى (دكيودراما) فقد كانت أشبه ما تكون طبخة لطلاب الخليج لمرحلة في تاريخ مصر..مشيرا إلى أن ما اختاره غازي على الغلاف الأخير من الرواية من آراء مادحة وأخرى منحازة وغير منصفة، ينم عن شجاعة غازي وثقته بنفسه.
أما الأستاذ عبدالرحمن السدحان فقد استهل حديثه عن معرفته بالقصيبي عبر بدايات العلاقة بينهما في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن ما عرفه عن شخصية القصيبي قليل من كثير..واصفا حياة أبي يارا بالكتاب المفتوح الذي لا عوج فيه ولا لبس ولا غموض.. إلى جانب ما شغله القصيبي من إبداع إداري، إضافة إلى من رافقه في دروب الهم التنموي المشترك.. وما واكب تميزه الإداري من تفرد إبداعي شاعرا وساردا.. معرجا على ما صاحب تلك المسيرة من اختلاف مع القصيبي لرأي هنا أو قصيدة هناك، مشيرا إلى أن بعض تلك الاختلافات كان مردها حب الشهرة حينا، أو رغبة في الاختلاف نفسه.مما جعل القصيبي يقود حربا ضارية مع من اختلفوا معه، اختلافا زاده الهوى، ووقوده الحماس المفرغ من المعرفة والدليل.
جانب من الحضور
كما استعرض السدحان العديد من الوقفات التأملية، التي تناول من خلالها جوانب من مقومات أهلت فقيد الثقافة للمشاركة في مواقع القرار ، التي كان أهلا لها ومؤهلا إليها..واصفا حضوره بالمؤثر في مسيرته الإدارية عبر مجلس الوزراء، وذلك فيما يتحدث به من علم ودقة ووضوح، في وقت لا يتحدث إلا حين يرى أنه لا بد له من الحديث..إلى جانب ما طرقه السدحان من مواقف كان شاهدا عليها، أو مشاركا مع غازي فيها، أو ذا صلة بها عبر صداقة اجتمع طرفاها قبل خمسة وأربعين عاما..واصفا القصيبي عبر هذه المعرفة بالنبوغ والثقافة والوعي وحب القراءة وشغفه بالاطلاع، مما مكنه من التميز بجدارة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.. من جانبه أكد الدكتور عبد العزيز الخويطر في رده على مدير الأمسية محمد رضا نصرالله بأنه لا اختلاف بينه وبين القصيبي في المزاج، مؤكدا على أن الاختلاف لا وجود له, وإنما يدور فيما بينهما بمثابة تهدئة غازي في بعض آرائه التي أشبه ما تكون بقفز الحواجز مما يجعل دافع الصداقة هو المحرك تجاه تلك الردود, التي لفتها الإشاعات المظلمة التي افتعلت بين الطرفين مواقف لا حقيقة لها.
وقال الخويطر : إنما أشيع -أيضا- من فشل غازي في وزارة العمل وإخفاقه وان كل مابناه من نجاح هدمه في وزارة العمل إشاعات مغرضة ، مؤكدا على ان القصيبي صب كل تجاربه في وزارة العمل ، التي استطاع ان يجعلها تقف على قدمين ثابتتين بما نظم من قواعد وأعطى من صلاحيات، الأمر الذي جعل من وزارة تنطلق كالقطار الأوتوماتيكي على قضيب مستقيم.
كما استعرض الخويطر في كلمته ميدان الشعر عند غازي بوصفه الباب الأول في عبقريته، ولكونه الباب الذي يتجلى فيه تصرفه ونكهته وعقله، معللا تفرده وقوة سليقته وثقافته، وغزارة مخزونه الأدبي والديني، بسبب ما بلغه من علم في علوم القرآن، إذ درس علومه وتمكن فلقد كان القرآن الكريم في ذهنه فجاء في شعره بأساليب مختلفة.. جاء معظمها بين التساؤل تارة والسؤال في مطالع استهلالية تهز المستمع مع كتفيه.. وتحمل تساؤلات قوية جذابة تثير الأذهان وتستثير الألباب..عبر الإبداع والابتكار والعمق.
وقال الخويطر: حتى لا يقال أني متعصب لغازي، وعاطفي، وعلى عيني غشاوة لا ترى إلا غازي.. فإليكم كلمات شاعرة تركها غازي لنا تنبع منها تساؤلات ليست ككل التساؤلات..فاستفتاحها بالسؤال يليق بالحدث، واضعا لكل مقام سؤال..ليجعلنا نحن نتساءل بعده: هل الشعر غازي أم غازي الشعر؟! لنجدههما في أديم نسجا في جسد واحد،قلبا وقالبا في شعر يطرب الروح بصوره ونكهته ومعانيه.
أما الدكتور محمد عبده يماني ، فقد أعرب عن مشاعر سعادته بتخصيص ليلة وفاء للقصيبي، للحديث عن الرجل الإنسان، كريم الخصال، صاحب قيم وشيم.. مشيدا بما شهده من القصيبي في مناسبات شتى صامدا محتسبا..قائلا: كنت ألقاه بإحساس يؤكد أنه غلب الشعر على السياسة، متذكرا قصيدة (عواطف) في رفيع وغيرها، مشيرا إلى أن غازي يعبر في لحظات عن جوانب كثيرة من حياتنا اليومية.
وقال يماني: عندما تعيش مع غازي عن قرب، تجده يستخدم اللفظ والإيقاع الذي يعبر عن أعماق المواقف، ويستنطقها، ولقد حضرته يلقي قصائده بعقله وقلبه.. متذكرا العديد من المواقف في مجلس الوزراء التي ذكر منها أنه وجد من غازي هجاء ساخرا مداده الحميمية وقافيته الطهر والمحبة.. مستعرضا عدة قصائد ومواقف كقصيدة (سكة الحديد) و أخرى عن المقناص في عهد الملك خالد رحمه الله.
كما تحدث المهندس عبدالعزيز الزامل، عن غازي وابنته المفضلة ( سابك) وما احتلته في نفسه من موقع خاص في نفسه، بوصفها عكست فلسفته في الإدارة وأسماها بنفسه..مستهلا بدايات معرفته بموقف شعري بالإنجليزية.
وقال الزامل: إنني أتحدث عن غازي الصديق الرئيس والرفيق، رئيسا لمجلس إدارة سابك، بوصفي نائباً للرئيس رئيسا تنفيذيا، فقد كان يضع الاستراتيجيات ويترك التنفيذ للمنفذين، كان بسيطا نزيها مفكرا حسن الرؤية إلى الأمور..مساندا لكل المجالات، وداعما لملحمة سابك عبر حسن إدارته لها، وقيادتها بوضع خطوط إدارية من التعاون مع الجهات ذات العلاقة، مؤكدا على أهمية القوى الوطنية العاملة، دون الانشغال بإقامة المصانع فقط.. مستعرضا ما تميزت به شخصية فقيد الثقافة من فطنة وحصافة وحسن تفكير واضح الرؤية، و نزيها وإداريا فذا، داعما وموجها في إدارته..مستعرضا العلاقات بين الأسرتين منذ البحرين والشرقية وإلى أمريكا متمنيا عدم المبالغة في مدح غازي، فقد كان يكره أن يبالغ في مدحه وإطرائه نزولا عند رغبته في حياته..ومؤكدا على أهمية تكريم غازي من خلال إنشاء كرسي في كلية العلوم الإدارية، ومن خلال معهد الإدارة، وأن يكرم من خلال ذلك كمواطن صالح، أخلص لقيادته ولوطنه، وعشق خدمة مواطنيه فيما شغله من وزارات شغلها.
تلا ذلك عدد من المداخلات لمن جمعتهم تجارب وعلاقات مع القصيبي، حيث ذكر الدكتور أنور الجبرتي تلميذ القصيبي وزميله في وزارة الصحة، العديد من المواقف، التي أكد الجبرتي أن تجربة غازي في وزارة الصحة، امتداد لتجاربه الإدارية الأخرى، التي يرى أنها امتداد لتجارب الحياة ومسيرتها..مستعرضا نظريات كان يعمل بها غازي ذكر منها الجبرتي : نظرية المخرج،
نظرية المتنبي لولا المشقة ساد الناس كلهم ، ونظرية التفكير خارج الصندوق مهما، إلى جانب ما كان يعتقده انه لا عمل دون عقاب، مبتعدا عن تشخيص الخلاف في مجلس إدارته، إضافة إلى قوة تأثيره، وعظم إيمانه وتفاؤله.
أما الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، فقد تحدث عن تجربته مع القصيبي إبان ترشيحه لمنظمة اليونسكو، معرجا على ما وهب الله القصيبي من مواهب، إلى جانب قدرته على تطوير مواهبه، مؤكدا على أن من لم يقرأ (الوزير المرافق) لم يعرف غازي..مؤكدا على أن ترشيح القصيبي لهذه المنظمة أعطى دليلاً وشهادة تجاوزت بمفهومها المشهد المحلي والعربي، إلى صورة كل الناطقين باللغة العربية..مستحضرا ما صحب ترشيحه من قبل (56) دولة، بعد أن تردد في قبول الترشيح، بعد أن اشار عليه صديقه الطيب صالح – رحمهما الله – بالموافقة للترشيح..
من جانبها أعربت الأستاذة الكويتية نورية الرومي، عن بالغ حزنها لفقد غازي، قائلة:أقف وقف حزن ولوعة لتأبين رمز من رموز التنوير العربي، فقد كان شاهدا راصدا لأحداث غزو الكويت بشعره ونثره، حين عزت بعض المواقف العربية، ولقد كان شرسا في الدفاع عنها بالوسائل الإعلامية عربيا وعالميا، مرتكزا على المعاهدات والمواثيق..فقد زرع (أقسمت يا كويت برب هذا البيت) صوتا عربيا صادقا..مختتمة حديثها بالدعاء له بالرحمة وجنات النعيم.
أما الدكتورة حسناء القنيعير: فقد شمل حديثها عن الفقيد ثلاثة محاور أولهما الموت، وثانيهما: الزمن، وثالثهما الأعداء..مستعرضة العديد من قصائد غازي، ومعرجة على مدلولات الموت في نصوص القصيبي بين رثاء الرفاق ورثائه لنفسه،عبر عناوين قصائده ومفرداتها وتراكيبها..وصولا إلى الزمن في قصائد إلى السنة الأربعين، وسيدتي السبعين..ومنها إلى القصيبي والأعادي والوشاة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.