ابتهج أنت في مدينة الرياض والتي تواصل احتفاءها ثقافياً بالمسرح السعودي، لوحات إعلانية ضخمة في الطرق الرئيسية لمدينة الرياض ليست لتسويق سلعة تجارية وإنما لتسويق "ثقافة الفرح" التي يقود مشعلها وبكل احترافية ورقي سمو أمين منطقة الرياض الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، أكثر من ثلاثة آلاف مشاهد من مختلف الأعمار جمعتهم مسرحية "شروخ وفروخ" التي عرضت في الرياض يومي الخميس والجمعة الماضيين. أسلوب من الاستمتاع "بأبي الفنون" وبأسلوب راقٍ ومتناسب مع قيمنا الدينية والاجتماعية، شباب من النجوم السعوديين وبدعم من الأمانة يقدمون مسرحاً هادفاً بابتسامة ذات مضمون يناقشون ظاهرة الإشاعة وتأثيرها على المجتمع بأجواء من المتعة والفرح. ماذا يعني استمرار العروض المسرحية بالرياض وبهذه القوة والتوهج، ماذا يعني أن يصبح الحلم حقيقة بعد أن وصلنا لسنوات سابقة لمرحلة تصورنا من خلالها أن مجرد الحديث عن مسرح راقٍ في السعودية وفي الرياض تحديداً هو من الأحلام كما هي أحلامنا مع وجود "دور سينما " لدينا، البعض للأسف لا يعي المقياس الحقيقي لحضارة الشعوب، فيتوقع أن الجسور والمباني الشاهقة هي الحضارة، وتناسى هولاء أن المدن السعيدة هي المدن الحضارية. وصلنا لمرحلة في السابق للتأثر بتفسير البعض لأهمية المسرح ودوره في الفرح والتوعية في آن واحد، فكانت الرياض على سبيل المثال مدينة طاردة للثقافة، حتى تبنى سمو أمين منطقة الرياض وبدعم من أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - لمفهوم المدن الحضارية، فالأمر لم يقتصر على تطوير الرياض من الناحية العمرانية فقط وإنما من الناحية الإنسانية بشكل خاص، فكانت الأعياد لدينا لها رونقها الخاص، أصبحت الرياض مدينة جاذبة بعد أن كانت بمثل هذه الأوقات عكس ذلك، فالحديث عن بث ثقافة الفرح بالاسلوب الذي نعيشه ونحن نستمتع بمنافسة إعلانات المسرح السعودي لكبرى الشركات الإعلانية إنما هو مقياس حضاري لنا تشاهده وبفخر عندما تلاحظ الحراك الذي تشهده الرياضالمدينة باحتضانها المؤتمرات العالمية والمحلية وأيضا للمسرحيات السعودية الراقية. الحديث عن المرحلة الهامة التي يعيشها المسرح السعودي تجعلنا نطمع بالمزيد من المسرحيات والعروض، خصوصا أن الحضور والتفاعل الجماهيري مع هذه الفعاليات أثبت نجاح التخطيط والسياسة التي أحيطت بتفعيل هذا الفرح الإنساني الجميل الذي تحتضنه وبشموخ المدينة الأجمل الرياض.