** لست هنا في مقام الدفاع عن أحد.. ** كما أنني لست في مقام التنديد بالدعوة إلى فصل البنات عن البنين في جامعة (علمية) هي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بثول وإخضاع برامجها لتقييم لجنة شرعية لعدم علاقة الجامعة أصلاً بنظامنا التعليمي الحالي. ** وإنما أنا الآن هنا بصدد التأكيد على أهمية أن نخلص إلى توحيد المنظور..وتحديد الرؤية..تجاه الفهم الصحيح لعقيدتنا السماوية السمحة. ** فنحن مجتمع مازال يعاني من ثقافة ضيقة..فهمت الإسلام خطأ..وتحاول أن تنشره في أوساط المجتمع بطريقتنا الخاطئة وفهمها القاصر والمحدود.. ** وكذلك أن نميز بين مسؤوليات الدولة..وبين واجبنا كمواطنين في أي موقع من مواقع المسؤولية أو النصح.. ** لقد كنا إلى ما قبل (20) سنة أو أقل..نتحدث عن الجهاد بلغة واحدة..لغة توارثناها دون التفكر في حقيقة الجهاد ومعناه كما أراده الإسلام وكما وجهت العقيدة به.. ** غير أن هذا المفهوم – وبعد أن أدركنا الحقيقة - تبدّل الآن..وإن بقي هناك من ظل على فهمه ذاك إلى اليوم.. ** كما أننا كنا نفهم مصطلح الاختلاط فهماً حدياً قاطعاً..ونفسره من منظور واحد نحرمه على أساسه..لكننا اليوم أصبحنا أكثر فهماً للفارق الكبير بين مفهوم الاختلاء ، والاختلاط..وإن بقي هناك من يعيش هذه الحالة من الخلط الشديد بين المفهومين.. ** كما كنا ننظر في الماضي – مع كل أسف - إلى أن الولاء للوطن يتعارض تعارضاً شديداً مع مبدأ الولاء لله وللعقيدة..لنتبين اليوم أن ذلك الخلط بين ما هو إلهي سماوي علوي ، وبين ما هو أرضي وطني إنساني قد أوقعنا في حالة تبلد تجاه وطن استحق منا الكثير..ولكننا لم نستطع عمل هذا بسبب التحذير المتكرر لنا في الماضي من مغبة الإيمان بقيمة الأرض..وصدق الانتماء للوطن وأهمية الولاء له بشكل مطلق.. ** هذه المفاهيم وتلك هي نتاج ثقافة مشوشة..ومتداخلة..وقاصرة توارثناها على مدى أجيال متعاقبة..وعلينا أن نحزم أمرنا اليوم..ونتخذ من الإجراءات ونصدر من الأنظمة والقوانين والتشريعات ما يغيرها..بدلاً من أن ننشغل بحالة الانشطار التي اختزنتها داخل عقولنا..حتى إن بعض من كنا نتوسم فيهم الاستنارة والتفتح قد وقعوا في شركها..ومن بين هؤلاء كل من يتبنى أو يطرح مفاهيم حدية ورؤى واجتهادات ضيقة..كالذي قيل بخصوص هذه الجامعة.. ** إن المشكلة ليست مشكلة أشخاص..أو مجموعات صغيرة..وإنما هي مشكلة مجتمع كامل..مازال غارقاً في مفاهيم..وتصورات..وقناعات من هذا النوع.. ** ففي كل مكان يمكن أن نذهب إليه..في المسجد..والمدرسة..والعمل..والمنتديات على اختلافها..تتصادم رؤانا..ومفاهيمنا..وأفكارنا..وتتعارض..لأن نمط الثقافة التي ورثناها مازال يغذينا بما يؤدي إلى استمرار هذا التناقض..لأنها ثقافة قاصرة لا تنطلق من فهم مستنير لجوهر الإسلام وطبيعة أوامره ونواهيه.والمهم الآن هو معالجة حالة التشوش لدينا وذلك بأن نعيد النظر – بصورة جذرية - في السياسات التعليمية أولاً.. ** وأن نؤسس لثقافة ولإعلام مستنيرين..يفهمان الإسلام ويتعاملان معه..وينشرانه كما هو..وليس كما فهمناه خطأ. ** وأن نعيد هيكلة فكر المؤسسة الدينية بما يتفق مع روح الإسلام..ومقتضيات العصر..بالاستعانة برجالها الأفذاذ..على أسس من إدراك طبيعة التحولات التي لا يمكن لعقيدة أنارت طريق الهداية والنور لهذا العالم في يوم من الأيام أن تكون سبباً في تدهور أوضاعه..واستلاب عقول أبنائه..وتقديمهم قرابين ووقوداً سهلاً لأباطرة الإرهاب ودعاته..ولا حول ولا قوة إلا بالله.. *** ضمير مستتر: **(العقول التي لا تفكر خارج إطار محدود وضيق لا تستطيع أن تفهم الكون وأسراره على حقيقته).