نقطة نظام مطلوبة في قضايا تمر بنا في خضم متغيرات اوجبتها سنة الحياة والتطوير، ومن قبل التغيير والاصلاح، والاهداف العامة بعيدة وقصيرة المدى، ربما افتقدنا معها (بعضناعلى الاقل) تكنيك الحوار وقبول الآخر، وتناسينا ثقافتنا التراكمية، ووجوب التعاطي مع التطلعات الهادفة، ونوع المستقبل الذي نبحث عنه او نريده، وكلنا مخطئ ومصيب من زاويته، ووجهة نظره، ولكن يظل الحق ابلج، وان تأخرت شمسه. الاولى – انتخابات غرفة مدينة جدة الاولى من نوعها حتى الان، لجهة الارقام، بعدما شارك فيها اكثر من 6200 منتخب، ومورست فيها كثير من التجاوزات غير الاخلاقية لشراء الاصوات، والتباين الكبير في حصص المنتخبين من الاصوات، وحجم الطعون المتوقعة، والطرائف التي تدعو للعجب ومنها الذي دخل الغرفة لاول مرة ويسأل كيف يرشح نفسه لرئاسة الغرفة؟ واختلاف مستوى التفهم للعمل التطوعي ماهيته ومتطلباته، وستفرز الايام قريبا رؤية مفادها ان بعضهم يريد لهذه التجربة ان تنجح على رغم كل ثغراتها وعثراتها، بحسب " مااريكم الا ما ارى "، ما تابعته حتى الان اربعة وزراء للتجارة بأربعة خيارات للانتخابات بعيدا عن اية دراسة تشير الى افضل نوع منها، شخصيا تابعت الانتخابات عن قرب وذاكرتي المليئة بالثقوب تسترجع دراما واحداث غرفة المدينةالمنورة وكيف استطاعت قوى التنافر والخلاف، والقبلية المقيتة والمدنية غير المتفاعلة ان تسقط التجربة في وحل لن يكون الخلاص منه ناجعا في الفترة المقبلة، وعليكم بحسبي الله ونعم الوكيل، ومع ذلك اجزم انهم سيتهافتون على مدح تجربة الوزير، وسيتباكون على نبيل فقدنا ويتداولون الدعاء له بظهر الغيب، مؤسف حقا ان تكون تجربة الوزير بهذه الطروح المليئة بالغبار. الثانية – المشهد الاعلامي المحلي الذي يموج بارهاصات بين فسطاطين كلاهما متشدد وبحدية، وكلاهما يدعي وصلا بليلى استاذي الدكتورهاشم عبده هاشم اعتبر الامر ثقافة مأزومة يوم الاربعاء الماضي في اشراقته " هذه المفاهيم وتلك هي نتاج ثقافة مشوشة ومتداخلة، وقاصرة توارثناها على مدى اجيال، وعلينا ان نحزم امرنا اليوم.. ونتخذ من الاجراءات ونصدر من الانظمة والقوانين والتشريعات ما يغيرها، بدلا من ان ننشغل بحالة الانشطار التي اختزنها داخل عقولنا حتى ان بعض من كنا نتوسم فيهم الاستنارة والتفتح قد وقعوا في شركها، ومن بين هؤلاء كل من يتبنى او يطرح مفاهيم حدية، ورؤى واجتهادات ضيقة "، وصديقي اللدود الصحافي الزميل احمد عدنان الذي كتب مجموعة مقالات جميلة ومنطقية وربما حيادية ايضا في الاونة الاخيرة، ولعل ابرزها ما كتبه الاسبوع الماضي في الاخبار اللبنانية، يكتب برؤى عقلانية يحسد عليها، ربما مناخ الحرية الثقافية والتنوع الفكري والمراقبة عن بعد ساهم في صياغته لرؤية حيادية تجاه المشهد الاعلامي الداخلي، لم يستبعد فيها الظرف السياسي والاعلامي الذي لم يسمح بحرية التفاعل والمواجهة، واستطاع ان ينتقد الحدية التي سادت المشهد الاعلامي، بعدما اعتبرها مرضاً عضالاً للعقل الجمعي المحلي، ربما نحن بحاجة الى رؤية شاملة نحو تغيير خطابنا "الديني / الاجتماعي" نحو المجتمع بكل طيوفه في ظل الوطن، الذي يبقى اولا وقبل كل شيء، لنمضي في ركاب المستقبل امنين. وللحديث بقية الاسبوع المقبل.