مسار سريع وختم خاص لمعرض الدفاع العالمي 2026م    الجدعان: الأسواق الناشئة تقود النمو العالمي والمملكة تدعم الاستقرار    سوكبا تمهل المكاتب المهنية 20 يوما لمعالجة ملاحظات الفحص الدوري    استشهاد فلسطينية وإصابة آخرين بنيران جيش الاحتلال في قطاع غزة    مصر توقع "أكبر صفقة" في تاريخ قطاع الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار    "سبيس إكس" الأمريكية تُطلق 25 قمرًا صناعيًا إلى الفضاء    56 بطلا على حلبات الرياض في ختام بطولة حزام المملكة للملاكمة    إصدار التقرير الأول لسجل السرطان الخليجي للفترة 2020-2013م    موجة ضباب على المنطقة الشرقية    ضبط 20237 مخالفًا    أمانة نجران تغلق مخبزاً مخالفاً    «التوعية بالظواهر الجوية» يزيد ثقافة الوقاية    «بيئة حائل» تكثف جولاتها الرقابية على الأسواق والمسالخ استعداداً لرمضان    منتدى الإعلام.. يواكب عالمًا يتشكّل    5000 منشط دعوي في مكة    إمام المسجد النبوي: الدعاء لُبُّ العبادة وجوهرها    «دار رعاية نفسية» في جدة.. حاجة مجتمعية    الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن جرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»    بحث "قيم راسخة لحياة أفضل" على طاولة ملتقى القيم الإسلامية.. غداً    تقارير.. كونسيساو غاضب من ادارة الاتحاد    الخلود يهزم الشباب.. التعاون والقادسية يعادلان الخليج والفتح    القيادة تهنئ الحاكم العام لنيوزيلندا بذكرى اليوم الوطني    منافسات قوية في اليوم الرابع لبطولة آسيا للدراجات 2026 بالقصيم    تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود.. نائب وزير الداخلية المكلف يشهد حفل تخريج الدفعة ال (7) من الدورة التأهيلية للفرد الأساسي (نساء) بكلية الملك فهد الأمنية    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين التفجيرَ الإرهابيَّ الذي استهدفَ مسجدًا في إسلام آباد    بسبب«الهواتف» انتحار 3 شقيقات    ضبط 1455 حالة لممنوعات بالمنافذ    «دعم» تؤهل قيادات تطوعية    رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن.. أمراء يؤدون صلاة الميت على محمد السويلم    «آبل» تحذر من هجوم عبر رسائل مزيفة باسمها    وسط تعثر المفاوضات.. موسكو تقصف منشآت الطاقة في كييف    اتفاقيات نوعية تعكس التعاون في مختلف المشاريع.. السعودية وسوريا.. مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية    موجز    انطلاق «المؤتمر الآسيوي».. الكريديس: السعودية تقود حراكاً عالمياً للاستثمار في الموهوبين    3 حالات تسمح للجمعيات الأهلية بتجاوز أهدافها    حادث يدخل الفنانة نهال القاضي في حالة حرجة    السعودية تترأس مجلس منظمة التعاون الرقمي لعام 2027.. «إعلان الكويت».. التزام مشترك بتحقيق تحول رقمي شامل    أوستن مقر الأخضر السعودي في كأس العالم 2026    مختص يحذر من أطعمة ترفع سكر الدم    خبراء يحذرون من مخاطر السجائر الإلكترونية    بحضور قيادات رياضية.. تتويج الأبطال في ختام بطولة مهد الجيل القادم    كونسيساو: الحكم تحامل علينا وحرمنا ضربتي جزاء    رحلات الزوجات تشعل نقاش المساحة والراحة الأسرية في جدة    مبادرة التحلل من النسك    الظلم... طريق الهلاك    دعم الإمارات للدعم السريع يفاقم أزمة السودان واستمرار القتل والعبث    انطلاق منافسات النسخة الحادية عشرة من مسابقة أمير الرياض لحفظ القرآن بشقراء    ليلة محافظة الحرث تضيء مهرجان جازان بحضور المحافظ وأهالي المحافظة    فريق الأنوار التطوعي يشارك في فعالية «المشي من أجل صحتك» بحديقة الغروب في ضم    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات النقل الجوي مع الإمارات    تجمع جازان الصحي يحقق إنجازًا طبيًا غير مسبوق في عمليات القلب بالمنطقة    أستراليا تطلق تجربة سريرية رائدة لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال    قائد قوات الدفاع الجوي يرعى حفل تخرج معهد الدفاع الجوي    أمير الرياض يستقبل سفير الكويت    جلوي بن عبدالعزيز: العمل الخيري في المملكة قائم على البذل والعطاء والتكافل    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أعمال رجاء عالم الروائية لم تستلهم النص التراثي فحسب بل استلهمت بعض التقنيات الكتابية التراثية
الدكتور معجب العدواني في حوار عن تجربة الروائية رجاء عالم:
نشر في الرياض يوم 25 - 12 - 2008

@ الرواية عند رجاء عالم حالة مختلفة تماما. ممتلئة بالبعد الغرائبي والعجائبي، ومكتوبة بهاجس روحي ومعرفي وأنت الراصد لتجربتها الروائية كيف تقرأ هذا الانحياز لتدوين كتابة مختلفة روائيا لدى رجاء عالم؟
- قبل البدء، من المهم الإشارة إلى ما يمكن عده أمراً منهجياً، إذ يمكن تصنيف كتابة رجاء عالم في ثلاث مراحل: الأولى تبدأ بكتاباتها المسرحية مثل (الرقص على سن الشوكة) ورواية ( 4صفر)، والمرحلة الثانية فهي تمثل الاتجاه العام لكتابتها وتبدأ منذ صدور مجموعتها القصصية (نهر الحيوان) ثم توالت أعمالها الروائية (طريق الحرير) و(مسرى يارقيب) و(سيدي وحدانة) و(حبى) و(موقد الطير)، أما روايتا (خاتم) و(ستر) فتمثلان الاتجاه الثالث في كتابتها، وأعتقد أن هذه المراحل الثلاث تشكل مجمل اتجاهات الكتابة الإبداعية لدى رجاء عالم، وهي في مجموعها تمثل إنتاجاً كتابياً مختلفاً ومتفرداً في تجربتها الروائية، إذ تتميز أعمالها بصورة عامة بكونها صالحة للبحث النقدي المعمق، فهي تحوي ثراء على مستوى الدال بتقاطعها مع العديد من النصوص المختلفة وانفتاحها عليها؛ الأمر الذي جعلها أرضاً خصبة لاستقبال أدوات النقد الحديث، كما أنها تحوي ثراء على مستوى المدلول في تناول أوضاع ثقافية واجتماعية سائدة وعلاقاتها المتنوعة، وتجدر الإشارة إلى كون أعمال رجاء لا تتمثل البعد العجائبي فحسب بل تمتد إلى الأسطوري، حيث التفاعل مع هذا البعد، وتستلهم أيضاً بُعد الكتابة الحديثة الذي يظهر في إطارات تشكيلية بصرية عدة ولاسيما تلك التي تتواتر في حقل الشعر الحديث.
@ كيف تفسر التجاوز عند رجاء عالم في كتابة الرواية الأكثر حداثة على مستوى تقنية السرد وكسر قيود الأجناس الأدبية وبين الاشتغال على النص التراثي.هذه الثنائية كيف تجتمع وهل هذا التجريب لا يتشكل روائيا إلا من خلال المخزون التراثي الذي تشتغل عليه في رواياتها؟
- يمكن القول: إن أعمال رجاء عالم الروائية لم تستلهم النص التراثي فحسب بل استلهمت بعض التقنيات الكتابية التراثية، فعلى سبيل المثال نرى رجاء وقد وظفت لعبة الأرقام في كتابتها، أو ما كان يسمى (حساب الجُمل) في البلاغة القديمة، لكن هذا الاستخدام كان مزيجاً من البعد الفلسفي المنطلق من توظيف الرقم الرياضي في النص بوصفه نوعاً من التجريب الكتابي واستحداث أنماط كتابية جديدة موازية للكتابة الأم، وذلك نابع من استلهام القاعدة الفلسفية التي تنطلق منها الكتابة الرقمية والتي تقول: إن كل شيء هو في النهاية رقم كما قال بذلك الفيثاغوريون، واعتمدت في تبني ذلك على حساب الجمل الذي تتكون حروفه من (أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص قرشت، ثخذ، ضظغ....)، لقد بدأ إدخال تقنية حساب الجمل في الأدب العربي منذ فترات بعيدة، قيل: إنها من العصر الجاهلي، وقيل من العصر العباسي، لكنها فارقت بتوظيف حساب الجمل الطريقة العتيقة، إذ إن حساب الجمل كان يؤتى به للتأريخ للأحداث بذكر اللفظ الذي يعني الحساب بين قوسين، غير أن توظيف حساب الجمل في نص (طريق الحرير) على سبيل المثال قد تم بشكل مغاير، وذلك عبر كتابة العدد الرياضي الذي منه نصل إلى الحرف الأبجدي، والمتأمل لموجة مابعد الحداثة سيلحظ اهتمامها بالتفاعل مع الأشكال التراثية المهمشة التي خلقت وأوجدت هذا الكسر للقوانين السردية الحديثة، وأعتقد أن كتابة رجاء تنتمي بصورة واضحة إلى هذا التيار فنصوصها تؤكد ذلك، فمن اللافت أن نجد نصوص رجاء عالم قد كسرت قيود الأجناسية الأدبية بتبنيها ملمح التجاوز للجنس الأدبي وكأنها تؤسس بذلك لنوع آخر من الكتابة المستقلة التي لا تندرج تحت جنس معيّن، ولذا فإنه يمكن عد هذه الكتابة كتابة متحررة من أسر القيود المفروضة على كافة مستويات الكتابة ابتداء من المفردة وانتهاء بقوانين الأجناسية الأدبية، إن عدم الالتزام بتلك القوانين الروائية السائدة قد أوجد نصوصاً تشكلت من الأجناس المختلفة، إلى جانب كونها سنّت قوانين نصية جديدة التزمتها الكاتبة قبل هذا النص في مجموعتها القصصية السابقة (نهر الحيوان)، و(مسرى يا رقيب) ثم (سيدي وحدانه) و(موقد الطير) إن تلك الظاهرة موازية تماماً لما أرادت قصيدة النثر العربية تحقيقه وإنجازه، حيث وصلت في نهاية الأمر إلى إيجاد قوانين ونظم نصية جديدة لها.
أما ما حققته تلك النصوص من مزج بين الأجناس فالنصوص قد ولد متجرداً من مفهوم الجنس الأدبي، مع أنه قد ارتضى جنساً معيناً كتب على غلافه هو جنس (الرواية)، ولا غرو فإن هذا الجنس المفتوح هو جنس ملائم لنص يحمل مسارات سردية متشابكة، فالرواية عند "ميخائيل باختين" هي (الجنس الأدبي الذي لم يكتمل بعد) وبهذا لم تفلت النصوص من التشكيل الأجناسي على أغلفتها، وإن تحررت منه داخل النص فالمزج بين الأجناس يمثل في حد ذاته جنساً من الأجناس.
@ تعتبر رواية (مسرى يا رقيب) ل "رجاء عالم" و"شادية عالم" نص مزدوج، حيث تم اشتماله على نصين متوازيين يشكلان نسيجه وهيكله. كيف تنظر لهذه التجربة الثنائية في الكتابة وهل نستطيع القول بأن (مسرى يا رقيب) يجب أن يتم تناولها بوصفها (نصاً) لا يقيد بجنس أدبي؟
- لمقاربة نص مزدوج ومحكم البناء كنص (مسرى يا رقيب) ل"رجاء عالم" و"شادية عالم" ينبغي أن يأخذ موقعك بعداً ثنائياً حتى توشك أن تلم بأطرافه، لقد تجاوز نص (مسرى يا رقيب) العتاقة إلى آفاق تحديثية، ولنأخذ جانبين تحديثيين بني عليهما النص كقاعدتين: إحداهما تتصل بالتشكيل البصري المنطلق من توظيف الرسم التشكيلي في النص، ومحاولة التمازج وتوظيف فراغات البياض وهي عناصر أفادت في تحديث بنى النص وآلياته، فقد بلغت اللوحات الموازية عشر لوحات اتخذت طابع التوازي عبر محاولتها الانخراط داخل بعد تفسيري آني للنص، ولذا انطلقت مسميات هذه اللوحات العشر موازية للكتابة: الصرح، التوأم، ملك الوحش، خارطة الرمل، حجر البازهر، عباءة الأميرة، أشجار العشر، خيال ملوك ق، وعلى الغلاف الأخير لوحة الزقورة، هذه اللوحات العشر تتبنى ملمحاً مميزاً في النص لتقوم باقتناصه، ومن ثم إخراجه إلى المتلقي بعد كبح شحنات الخيال المتدفقة في النص، لكن تلك الرسوم حين تكبح اللغة تفتح إمكانية خلق رؤية تخييلية أخرى نابعة من لقاء العين والرسم بعد هجرها المؤقت للحرف، فيتنقل متلقي (مسرى يا رقيب) بين أداتين تعبيريتين تسمح المسافة بينهما بإيجاد شحنات من التأويل النصي المرافق للنص، ولذلك كله كان من الأجدى لقارئ (مسرى يا رقيب) وغيره من أعمال رجاء أن يتناولها بوصفه (نصوصاً) لا يقيدها جنس أدبي، فالرواية تمنح قارئها فرصة التلقي المباشر، أما النص فهو بلا شك لا يمنحنا فرصة التعرف المباشر عليه كالعمل الأدبي الذي تقوم عليه طريقتنا في القراءة، إن معظم أعمال رجاء تفرض على المتلقي أن يتعامل معها بوصفها نصوصاً غير مغلقة ومشرعة للتأويل.
@ وهي تتوغل في الكتابة ذات الشكل المختلف نجد في رواية "خاتم" رؤية الانشغال بثنائية الذكورة والأنوثة في شخصية خاتم بوصفها الأساس في تكوين الرؤية النسوية عند رجاء عالم.. في رواياتها الأخريات هل كانت تنجو من الكتابة الأنثوية؟ أم أنها تعيد تشكيل الأسطورة والعجائبي برؤية نسوية؟
- لم تنج رجاء من فعل الكتابة الأنثوي خلال تجربتها وفي شتى اتجاهاتها الكتابية، ولم تكن (خاتم) سوى استكمال لتجربة كتابة أنثوية واضحة في (طريق الحرير) و(سيدي وحدانة) و(مسرى يارقيب)، وحتى ( 4صفر)، فشخصياتها الرئيسة نساء، والهموم هموم نسائية، ولعل (مسرى يا رقيب) أكثر تمثلاً لذلك فهي كتابة أنثوية تؤسس لحكاية الأنثى الأميرة جواهر بنت العابد النارية التي كان أغلب المساعدين الإنسيين لها من النساء كالماشطة عنبرة وخيّاطة القصر، وإذا كان هذا يندرج في إطار مضامين أعمالها الروائية التي تميل إلى الأنثوية، فإني أرى أن خروجها عن الأشكال الروائية (الذكورية) كان ملاحظاً وذلك عبر تكسيرها تلك الأشكال وإنتاج شكل مختلف لكنه مصنوع بقلم أنثى.
@ نلاحظ النماذج التي تحضر في روايات رجاء عالم..هو لمجتمع المدينة/ مكة يتمثل في الحياة البرجوازية وهو النموذج الأكثر استحضارا.هذا الانجذاب لتمثيل الطيف البرجوازي هل يحمل دلالة معينة؟
- من الطبيعي أن تستلهم رجاء مجتمع مكة وذلك لسببين: لكونها نشأت في مكة، ولكون مكة هي المدينة الأنسب لإنتاج عمل روائي، كانت الصيغة الأقرب لوصف المجتمع في الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر صيغة المجتمع القبلي الذي يستوحي قيمه وعاداته من أنماط بدائية في تشكيل المجتمعات التي لا تؤمن بقيم الحوار وتمثيلاته، وهذه من متطلبات إنتاج الكتابة الروائية، إلا أن إرهاصات مبكرة لتنامي المدينة قد تتجلى بصورة أكثر وضوحاً في مجتمعات المدن المقدسة مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو في مدينة جدة بحكم موقعها الجغرافي البحري وقربها من مكة. والرواية جنس لا يتشكل إلا في حضور صيغة المدينة، التي نجحت الكاتبة في تمثيلها بوصفها بيئة الفئات المهمشة مثل فئة المجاورين وغيرهم.
@ التهمة الجاهزة عن روايات رجاء عالم إنها مغرقة في الموروث الإنساني بعامة. مما أدى إلى صعوبة في التلقي عبر لغتها المراوغة والعصية. وبيئاتها الروائية الغامضة إلى حد بعيد. كيف تنظر إلى هذه التهمة التي يصرح بها الناقد والمتلقي على حد سواء؟
- الإغراق في استلهام الموروث الإنسساني ليس عيباً في كتابة الرواية، فلدينا في العالم العربي نماذج شتى التزمت هذا المنهج الكتابي ولم يخرجهم أحد من فضاء الرواية، أو يتهمهم بالصعوبة، كانت إبداعات جمال الغيطاني وخيري عبدالجواد ومحمد جبريل وميرال الطحاوي في تجاربها الأخيرة ممتلئة بإشارات تراثية شتى زادت من ثراء أعمالهم وتجاربهم.
'' في روايات رجاء عالم يعتبر ما هو تاريخي هو الأفق الذي يحتضن الوقائع المعروفة، أو المقروء عنها، واستلهام هذا الأفق لا يتم بسرد ما تحتضنه كتب التاريخ، أو بتسجيل ما قاله المؤرخ، بل بإعادة ابتكار هذا التاريخ وكتابته برؤية تخيلية مبدعة'' والسؤال لماذا اللجوء إلى التاريخ وهل تم التصالح مع التاريخ لصالح الرؤية الفنية في السرد؟
- لا تستبعد الكتابة الروائية التاريخ ولا تهمشه، بل تعيد إنتاجه بما يتوافق مع العمل الروائي، واستلهام عالم للنص التاريخي في رواياتها لم يوظف اعتباطاً، بل أسهم في خلق الشخصية الكتابية لرجاء أولاً، ومنح النصوص المكتوبة آفاقاً جديدة من التأويل الذي لا يتوفر دون اعتماد هذا التوظيف.
@ عن رواية مسرى يارقيب يقول الناقد علي الشدوي: "لقد وظفت مسرى يارقيب تحولات لا تمس جوهر ولا نجاح العجائبي وأسوأ من ذلك أنها رصت أسرارا غير محددة بغية خلق جو من الإثارة، حيث أثقلها التحذلق وقادها إلى نفق ميت حيث لا شيء سوى الزهو بإجادة اللغة". كيف تقرأ هذه المقولة وهل تجد الشدوي محقا فيما قاله عن مسرى يارقيب؟
- هذا رأيه، لكني أؤكد مرة أخرى نجاح رجاء في توظيف النص العجائبي في أعمالها، وفي (مسرى يارقيب) وظفت رجاء العجائبي بصورة محكمة ومكثفة، وتناولت هذا البعد بإتقان ودربة يجعلان من الصعب على القارئ العادي إدراك قيم النص الجمالية وتأويلها.
@ التعاطي مع الفضاء المقدس في روايات رجاء عالم كيف تجد ملامح حضور هذا الفضاء. وبأي مفهوم سردي دونت هذا الفضاء؟
- الفضاء المقدس مكون رئيس من مكونات الكتابة الروائية لدى رجاء عالم، فأعمالها بصورة عامة توظف هذا الفضاء وتستلهمه، ولكون الكاتبة مكية المولد والثقافة فقد أسهم ذلك في بلورة تجربتها، وتراوح هذه الفضاءات المقدسة في أعمالها بين فضاءات ميتافيزيقية، وأخرى واقعية طبيعية، ويأتي هذا التوظيف للفضاء المقدس بوصفه جزءاً من توظيف أكثر شمولاً، إذ يتنامى نسيج النصوص المقدسة في رواياتها ما يزيد من إنتاج الفضاءات المقدسة في نصوصها.
@ في رواية "ستر" نجد البعد الأروسيّ والجنسيّ حيث الاتكاء على الكتابة "المواربة" التي قد تكون أشدّ أثراً وعمقاً من الكتابة المباشرة والمفضوحة.هذه المواربة تحضر كثيرا ليس في ''ستر'' وحدها، وإنما في رواياتها السابقة. هذا البعد كيف ترى تجلياته في روايات رجاء عالم؟
- إدراك رجاء لأهمية البعد الإبداعي في الكتابة فرض عليها مبدأ (المواربة) عند تناول الجوانب الإيروسية، إذ تقوم فلسفتها على كون الإبداع ليس كتابة جنسية مكشوفة، ولعلها ترفض ما أغرى بعض الكتاب والكاتبات الباحثين عن شهرة سريعة لا تلبث أن تنطفئ، ولعلها تؤمن من خلال تأويلي لإنتاجها أن تفعيل مبدأ الكتابة عبر التعبيرات الكنائية والاستعارية قد يؤدي المطلب نفسه ولكن بأسلوب أدبي متميز.
@ محمد العباس يرى أن أعمال رجاء عالم "تقوم على قطيعة صريحة مع القارئ وأنها تحاول أن تنجز نصاً حر التشكيل وعسير المقروئية" وكأنه يؤكد على انتماء أعمالها للبعد الصوري الشكلي أكثر من انتمائها للبعد القرائي.. وهذا يتسق مع ما ذهب إليه علي الشدوي من أنها "مجرد صانعة.. وعملها حالة من التجميع لإشارات شكلية". كيف تقرأ هذه العبارة في بعدها الفني من العباس والشدوي؟
يمكننا أن نقول: إن القارئ ليس قارئا واحداً، ولو كان القراء في مستوى واحد لهان الأمر، إن قارئ نصوص رجاء عالم لا بد أن يكون مختلفاً عن القراء الآخرين، إن نصوصها انطلاقاً من ذلك تبدو متعبة لنا، وربما نسارع في إشارات عاجلة إلى وصفها بأنها مملة ورتيبة، ربما كانت هذه ميزة القارئ المجّاني، وهو القارئ الذي لا يكلف نفسه عناء البحث والتتبع لنتوءات النص ومرجعياته، ومن ثمّ تصبح القراءة عجزاً عن مجاراة النص، بينما تصبح المقاربة أمراً مستحيلاً، تعتمد رجاء عالم على مرجعية تراثية محكمة ومن ثم يتم تحويلها بإتقان لا يتوفر إلا لمن كان له ذلك الالتصاق الشديد بالتراث والتماهي معه، وكل ذلك يجعل مهمة القارئ الحقيقية لا تنتهي بانتهاء القراءة بل تبدأ مع انتهائها، ولعابد خازندار رأي مهم إذ يقول: ليست كتب رجاء عالم من الكتب التي توضع بجانب السرير لتقرأ قبل النوم فتتحقق معها المتعة فحسب، بل تحتاج إلى جهد كبير للتواصل معها.
@ منذ رواية خاتم ورجاء عالم تخفف من غرائبية عوالم روايتها.وفي رواية "ستر" كانت رجاء مختلفة تماما في هذه الرواية، حيث الخروج من البيئة "الميثولوجية". هذا التدرج الذي اقترب من المتلقي في رواية ستر هل هو استجابة لما كان يراه النقاد في أعمالها السابقة من انه يمثل القطعية مع المتلقي.وبالتالي تعود في "ستر" إلى ملامسة ود المتلقي بالتعاطي مع اللحظة الراهنة في صياغة أحداث رواية ستر؟
لو سألت دار النشر التي تطبع أعمال رجاء عالم لعرفت أن نسبة المبيعات في كتبها تتزايد يوماً بعد آخر، ولعلك تعلم أن معظم دور النشر شركات تهتم بالربح من طباعة كتاب ما، وهذا يقود إلى سؤال مهم: من المتلقي المقصود هنا؟ ولا يعني ذلك أن أعمال رجاء السابقة قد استبعدت اللحظة الراهنة، بل ترد بصورة واضحة في جميع أعمالها.
تندرج رواية (ستر) في اتجاه كتابي له خصائص عامة مشتركة، وله خصائص أخرى ينفرد بها. هذا الاتجاه يتباعد إلى حد ما عن توظيف التراث الذي قد يشكل على بعض القراء، لكنه لا يعني أنه اتجاه مخصص للقارئ الخامل الكسول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.