أكد الرئيس اللبناني جوزف عون، أمس الاثنين أن هدف التفاوض المباشر مع إسرائيل إنهاء الحرب، وما يقوم به ليس خيانة. وقال عون خلال استقباله وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب في جنوبلبنان واتحادي البلديات فيها، إن "ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية". وأضاف: "نواجه بوحدتنا ومواقفنا الوطنية كل التحديات، ولا خوف من سعي بعض الأفرقاء إلى حصول فتنة داخلية تحقيقاً لمصالحهم الخاصة، فالفتنة لن تحصل، والصراع الداخلي في لبنان خط أحمر". وتابع "هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ". ومضى قائلاً :"واجبي هو أن أتحمل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهي الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى، وتثبيت الحدود، وإنهاء حالة العداء، وأن تكون الدولة اللبنانية وحدها الموجودة في الجنوب". وسأل الرئيس عون "إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة، وحرب إسناد ايران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيدناها. ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً". وأوضح أن "من جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟ لو كانت الحرب هي الحل، لكنت أول من دعا إليها وانخرط فيها. أنا مع الحرب، لو كنا قادرين من خلالها على تحرير الأرض والأسرى. لم يبق لنا إلا التفاوض لاستعادة حقوقنا، وأراضينا وأسرانا". وشدّد الرئيس عون على أنه "لا يجوز أن يكون ولاء اللبنانيين إلا للبنان، وآن الأوان لنتخلص من الولاءات لبلدان أخرى، تجرنا إلى حروب لتحقيق مصالحها على حساب شعبنا". وأضاف "لا عَلَم للبنانيين غير العلم اللبناني، ومن يريد أن يحمل علماً آخر، فليذهب إلى البلد الذي يحمل علمه". وتطرق الرئيس عون إلى قرار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مشيراً إلى أن " لبنان كانت له تجارب سابقة في التفاوض المباشر، في الأعوام 1949، و 1983، و1993". وأضاف "من التجني أن يُقال أنه لا يجوز التفاوض مع إسرائيل، لأنها عدو لنا. فالتفاوض يحصل أساساً مع الخصوم والأعداء وليس مع الأصدقاء". وثمّن الرئيس عون موقف مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي صدر قبل يومين والذي أكد على دعم التفاوض، قائلاً "هذا ليس غريباً عن سماحته، الذي لطالما كانت مواقفه تصب في المصلحة الوطنية". وأشار إلى أنه "قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين"، قائلاً "انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة. فموقف الفريق اللبناني في واشنطن مشرِّف، وهو موقف قوي وصلب تجاه مصلحة لبنان، بعكس ما يتم الترويج له". ولفت إلى أنه "في كل دول العالم، يجلس الأعداء مع بعضهم للوصول الى اتفاق، وآخر نموذج أمامنا هو ما يحصل بين ايران والولايات المتحدة الأميركية. فهل يسمح لهم التفاوض كأعداء، ولا يسمح بذلك للبنان؟". وبناء على هذه المبادرة، أجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات مباشرة برعاية أميركية من خلال سفيري الدولتين في واشنطن. إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد الأحد أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحزب الله قبل أكثر من أسبوع. ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل وحزب الله اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الجيش يستهدف حزب الله "بقوة"، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على "الانتهاكات". نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق الحدودية (ا ف ب)