في ظل استمرار التوترات العسكرية على الحدود الجنوبية، تتعمق الانقسامات السياسية في لبنان بشأن مسار التعامل مع الأزمة، بين تمسك رسمي بخيار التفاوض المباشر لإنهاء الحرب، ورفض قاطع من قبل حزب الله الذي يرى في هذا المسار "خطيئة خطيرة". وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن هدف بلاده من الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يتمثل في إنهاء حالة الحرب، مشدداً على رفضه القاطع لأي اتفاق "مذل". وأوضح خلال استقباله وفداً من جنوب البلاد، أن السعي الحالي يشبه اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، متسائلاً عما إذا كانت تلك الاتفاقية قد اعتُبرت حينها تنازلاً. وفي رد غير مباشر على انتقادات الحزب، اعتبر عون أن "الخيانة" لا تكمن في التفاوض، بل في جر البلاد إلى الحرب دون توافق وطني، في إشارة ضمنية إلى دور الحزب في التصعيد العسكري الأخير. وأضاف أن القرار بالتوجه إلى المفاوضات، يأتي في إطار السعي لحماية لبنان من تداعيات الصراع وتحقيق الاستقرار. في المقابل، صعّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم من لهجته تجاه السلطات اللبنانية، متهماً إياها بتقديم تنازلات لإسرائيل. وأكد رفض الحزب القاطع لأي مفاوضات مباشرة، معتبراً أنها "لا تعنيه"، ومشدداً على التمسك بالسلاح وعدم التخلي عنه، محذراً من أن هذا المسار قد يدفع البلاد إلى "دوامة عدم استقرار". وجاء هذا التباين في المواقف عقب جولتين من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، برعاية أميركية، والتي أفضت إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل، قبل تمديده لاحقاً لثلاثة أسابيع إضافية. ورغم سريان الهدنة، لا تزال الأوضاع الميدانية تشهد تصعيداً ملحوظاً، حيث تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي على مناطق في جنوبلبنان، بالتزامن مع عمليات هدم وتفجير في عدد من البلدات الحدودية، وإقامة ما يُعرف ب"الخط الأصفر" الذي يفصل قرى حدودية عن باقي الأراضي اللبنانية. في المقابل، يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، إذ تؤكد إسرائيل أن هجمات الحزب تقوض الهدنة، فيما يعلن الحزب أن عملياته تأتي رداً على انتهاكات إسرائيلية مستمرة منذ اليوم الأول للاتفاق. وأسفرت الغارات الإسرائيلية الأخيرة عن مقتل 14 شخصاً في يوم واحد، بينهم مدنيون، إضافة إلى عشرات الجرحى، في وقت تشير فيه بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط أكثر من 2500 قتيل ونحو 7700 مصاب منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس. وتؤكد السلطات اللبنانية أن الهدف الأساسي من المفاوضات الجارية يتمثل في وقف الحرب بشكل كامل، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، وعودة أكثر من مليون نازح إلى مناطقهم، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة.