في هذه الزاوية سيأخذنا طاهر الزهراني، القاص والروائي السعودي، أصدر عدداً من الروايات والمجموعات القصصية، حيث كتب في الصحف والمجلات المحلية والعربية، بالإضافة إلى مشاركته في العديد من الفعاليات الثقافية، وأسس سابقاً مبادرة «انثيال» للكتابة الإبداعية «2019»، ومنصة «روى» للنشر الرقمي عام «2021»، إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلع عليه مؤخراً ويوصي بقراءتها. أنثروبولوجيا الجسد والحداثة، لدافيد لوبروتون.. ع الم الاجتماع الفرنسي «دافيد لوبروتون» يأتي ب»أنثروبولوجيا الجسد والحداثة»، وهو كتاب بالأسلوب المعتاد ل»دافيد»، الذي نجده في كتابه الآخر «اختفاء الذات عن نفسها»، أيضاً في «الحياة مشياً على الأقدام» كان أسلوبه مختلفاً، وهو التساؤل هل للترجمة دور بتغير المفهوم؟ تحدث في الكتاب عن الجسد والحداثة، بداية من الخلق إلى الوقت الحديث، بالإضافة إلى التفاصيل حول نظر الكنيسة للجسد والطب، التي يتعجب القارئ منها في تاريخ الجراحة، وينظر لمهنة الجراحة كمهنة محتقرة، وتصنف ضمن المهن الحرام، وأن الطب ظل متراجعاً عدة قرون بسبب الكنيسة، في الوقت الذي تجاوز فيه علماء الإسلام مراحل متقدمة جداً في الطب، ثم تحدث عن التشريح، والعمليات الجراحية، إلى تطور الطب العام، حتى وصل إلى جمالية الجسد اليومي، وطقوس إخفاء الجسد بالإضافة إلى الشيخوخة وتقادم الجسد الأنثوي والسمنة المفرطة، وعمليات التجميل، وزراعة الأعضاء، كما عرج على النواحي النفسية والبيولوجية للإنسان الذي يزرع فيه العضو، كذلك المواضيع الحديثة التي تتعلق بالاستنساخ، وتأليل الإنسان كل هذا يخلط فيه العلم، بالفلسفة، بالأدب، والتحليل والنقد، ووفق سردية بديعة، وهذا ليس بغريب على عالم سبق وأن كتب الرواية. العمق الرمادي ليفتوشينكو.. سيرة ذاتية للشاعر الروسي يفتوشينكو، يتحدث فيه عن طفولته، ومراهقته، وبدايته كشاعر، كتبت بأسلوب سردي سلس لا يخلو من سخرية، وكثير من خيبات الحياة، تميزت هذه السيرة بأمرين، منها تلمس في هذه السطور تواضع الكبار وصدقهم، وأيضاً الانحياز للحقيقة وإن كانت مُرّة، استوقفني في الكتاب حديثه عن التصنيم، وأن البشر بقدر ما يقدسون شخصاً بقدر ما تكون صدمتهم فيما بعد، حديثه عن ما شاهده في جنازة ستالين كان له أكبر الأثر في تراجعه وإعادة النظر في التعصب للأشخاص، وكذلك حديثه عن الانحياز للبسطاء والشعور بهم كان ذلك مؤثراً جداً. في السيرة الكثير عن الشعر، والتجارب، وتواضع البدايات، وأثر الرقابة على الإبداع، وأشياء مؤلمة، وجمل عميقة تحمل فلسفة هذا الشاعر. النحت في الزمن، لتاركوفسكي.. يمزج الكتاب الفن بالفلسفة، والصورة بالضمير، واللغة بالإيمان، والشعر بالضوء الذي ينبعث من الشاشة، تاركوفسكي الفيلسوف الذي اختار السينما قالباً للتعبير، يكتب العمق ببساطة الفنان، ويدخل في صميم الوعي ليخبرك عن كيف يؤثر الشعور والضمير في الفن، كتاب بديع ونادر، ثري عن الفن والحياة والإيمان، ومعنى الوجود. يقول تاركوفسكي: «إلهام الفنان ينشأ في مكان ما في التجويفات الأعمق من ذاته، لا يمكن للإلهام أن تمليه اعتبارات المهنة الخارجية، إنه متصل على نحو محتوم بروح الفنان، وضميره وهو ينبثق من شمولية نظرته تجاه العالم، وإذا لم يكن كذلك فسوف يكون محكوماً من البداية بأن يصبح عقيماً فنياً. رحلة إلى البلدان الاشتراكية، لماركيز.. فصول الكتاب تأتي من عام «1957» في مجلة كولومبية، لكن في النهاية ماركيز الذي لو كتب في الرياضيات لكان ما كتبه ممتعاً. رصد ماركيز تفاصيل تلك الرحلة بعين السارد المتربص لكل التفاصيل، سرد ماتع وبديع، لا يخلو من روح الدعابة، وفطنة الناقد. هذا الكتاب يهم الجميع، من له اهتمام بالسياسة، والاقتصاد، والتاريخ، والفكر، والأدب، والأخلاق، وكيف لأدوات السرد أن تعطي لأي نص جماليته وسحره وحلاوته حتى وهو يكتب وثيقة لمرحلة ما، حتى وإن كانت مرحلة بائسة. تقنيات جديدة لتطوير فن المشي، لمريم العجمي.. مجموعة قصصية صدرت بداية العام، مكونة من تسعة عشر نصاً تؤطره الكاتبة بثيمة واحدة، ومكان واحد، ورؤية واحدة، الكاتبة استعدت قبل أن تطلق الحبال حول بنية المجموعة لتشدها وتحكم قبضتها عليها، والمضمون يتطرق للهم الحديث، والشغل الشاغل، والمعيار الأهم والأقسى تجاه الجسد، الذي يريد أن ينفلت على الدوام! الكاتبة لم تجر القارئ للصراخ، والبكائيات، وحدة الخطاب، ولوثة الأفكار، وإنما اكتفت بمهارة الفنان واستحضار الحالة الإنسانية. طاهر الزهراني