أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عدم التراجع عن أي موقف سابق، مشيراً إلى أن مشروعه هو بناء الدولة. ونقلت "الوكالة الوطنية للاعلام" عن سلام قوله خلال انتخاب مجلس أمناء جديد لجمعية "المقاصد الخيرية الإسلامية" في بيروت اليوم بمشاركة ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان،: "كونوا على ثقة لن أتراجع عن أي موقف أو أي كلمة تحدثت بها سابقاً، مشروعنا واحد هو بناء الدولة". وأضاف: "لا دولة إلا بجيش واحد وبقانون واحد، ولا أحد فوق القانون أو تحته أو بداخله أو خارجه"، مشيراً إلى أن "الهدف الذي نسير به شكله بسيط، ولكن أنتم تعلمون الصعاب التي أمامنا، وأنا على ثقة بتضامننا سنتجاوز الصعاب وسننجح بمشروعنا". ويشهد لبنان انقساماً بين مؤيد ومعارض حول القرارات التي اتخذتها الحكومة المتعلقة بحصر السلاح واعتبار نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية خارجة عن القانون وحصر عمله بالمجال السياسي، وإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس الماضي، رداً على هجمات لحزب الله. وكانت سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت جنوبلبنان ليل السبت، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية، بعدما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو جيشه بأن يهاجم "بقوة" أهدافاً لحزب الله. وجاء إعلان نتانياهو والغارات الواسعة النطاق بعد ساعات على مقتل ستّة أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوبلبنان وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الاسرائيلي إنه استهدف عناصر في حزب الله، وذلك رغم تمديد وقف لإطلاق نار بين الطرفين. وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية بشن إسرائيل غارات على أربع بلدات على الأقلّ في جنوبلبنان، بعدما أورد بيان لمكتب نتانياهو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أمر جيشه "بمهاجمة أهداف لحزب الله بقوة في لبنان". ورصدت حركة نزوح طفيفة من ضاحية بيروتالجنوبية بعد إعلان نتانياهو. كما أعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه قصف "مباني ذات استخدام عسكري استُخدمت من قبل منظمة حزب الله الإرهابية في أنحاء جنوبلبنان"، مؤكدا أنه سيواصل "العمل بحزم ضد التهديدات.. وذلك وفقًا لتوجيهات المستوى السياسي". وفي وقت سابق، أوردت وزارة الصحة اللبنانية في بيان أول أن "غارتي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى مقتل 4 مواطنين". وأضافت في بيان ثان أن "غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى مقتل شخصين و17 جريحا". ويرفع ذلك الى 12 عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوبلبنان منذ الجمعة. من جانبه، قال الجيش الاسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من حزب الله "كانوا يستقلون مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية"، وعنصرا آخر "كان يستقل دراجة نارية في جنوبلبنان". يأتي ذلك رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس تمديدا مدته ثلاثة أسابيع، لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيري لبنان واسرائيل. واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردّا على مقتل المرشد على خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. وشنّت إسرائيل حملة قصف جوي واسعة النطاق على لبنان، واجتاحت قواتها مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة. وقُتل 2496 شخصا وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة السبت. وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" بتعرض مناطق حدودية لقصف مدفعي، بما في ذلك بلدة الخيام التي قالت إنها تشهد منذ أيام "عملية تفجير ممنهجة" ينفذها الجيش الاسرائيلي. وأظهرت لقطات تصاعد دخان كثيف غطى مساحة واسعة من البلدة عقب تفجير منازل. ومنذ سريان الهدنة، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي في جنوبلبنان حيث أعلنت إقامة "خط أصفر" يفصل بين مناطق انتشار قواتها والمناطق الأخرى. وهي تقوم منذ ذلك الحين بعمليات نسف واسعة النطاق في العديد من البلدات.