"تتمنى 98 في المئة من النساء ان تحدث تغييرات لدى الرجل الذي يحببن تكون اكثر مدعاة للرضى، وتعرب 71 في المئة منهن عن قناعتهن بأن الرجل يفضل "المياه الراكدة" ، وان انفعالات المرأة تخيفه. هذه المقتطفات من فصل "النساء و الحب" في كتاب منى فياض "فخ الجسد" منشورات "رياض نجيب الريّس"، ربما أمكن اعتبارها نموذجاً عن الأسلوب العام لهذا الكتاب الذي سيثير الكثير من الحبر وردود الفعل، وكذلك عن مشاكله الجمة. فإذا نظرنا عن كثب إلى كتابة منى فياض، وهي استاذة في الجامعة اللبنانية، سنجدها أقرب إلى تجميع معطيات وعناصر ومعلومات وكتابات حول موضوعها.فالفصل المشار إليه تحديداً، هو اقتباس من دراسة أكاديمية ذات طابع إحصائي، ما اعطاه بعض المتانة التي تتراجع في فصول أخرى من الكتاب. يدور الفصل الاول حول رؤى الثقافات المختلفة لجسم الانسان. ويقدم الفصل الثاني عناوين كثيرة في وصف "ادوار" الجسم في الحياة العامة. ويحيل الفصل الثالث "في مملكة الحواس" إلى كتابات حول الأحاسيس والحب. سعت الكاتبة الى استعراض مصادر وثقافات مختلفة، ويخيّم على كتابها الظل المديد للعالم الفرنسي دافيد لوبروتون صاحب كتاب "أنثروبولوجيا الجسد والحداثة" الذي تناول فيه رؤية مشروع الحداثة الغربية، بما فيها الطب، لجسد الانسان. التقط لوبروتون تناقضاً اساسياً في تلك الرؤية التي تراكمت عبر ثلاثة قرون، بين اختزال هوية الكائن الانساني على الجسد ومن ثم إعلاء شأنه و تمجيده أو رذله من جهة، والسعي الى جعل هويته متجاوزة للجسم من جهة أخرى. وقد استفادت منى فيّاض من تلك الاجتهادات، لكنّها لم تتمكّن من استيعابها وتحويلها اداة طيّعة في يدها للدفاع عن نظريّتها. ويحمل كتابها عنواناً فرعيّاً هو "تجليات وفخ وأسرار"، ما يوحي بفسحة لكتابة مختلفة. لكن أغلب الظن أن "فخ الجسد" فاته تحقيق هذا الهدف، إذ وقعت الكاتبة في خطأ الاستعراض الأفقي، وأضاعت بحثها في فخ التشعب كما أن أسلوبها يشوبه ميل إلى الجزم و الابتسار واطلاق الاستنتاجات العامة انطلاقاً من معطيات جزئية.