أوضح أنس محمد الجعوان -مستشار تنمية المهارات- ل"الرياض" أن مصطلح "التعفّن الدماغي" بات يُستخدم لوصف حالة ذهنية متزايدة في ظل تسارع تدفق المعلومات وتنافس المنصات الرقمية على جذب الانتباه. وقال: إن هذه الحالة لا تُعد مرضًا عضويًا بالمعنى الطبي، بل تمثل نوعًا من التبلّد الفكري الناتج عن الاستهلاك المفرط للمحتوى السطحي والسريع والمتكرر، مبيناً أن العقل في هذه الحالة يتحول من أداة للتحليل والإبداع إلى متلقٍ سلبي يكتفي بالتمرير والمشاهدة دون تعمّق. وأضاف أن استمرار هذا النمط يؤدي تدريجيًا إلى تراجع القدرة على التركيز، وضعف مهارات التحليل النقدي، ما يجعل الفرد أكثر عرضة للتأثر بالشائعات والأفكار المضللة. وأشار إلى أن الإشكالية لا تكمن في المحتوى ذاته، بل في أسلوب استهلاكه، موضحًا أن المقاطع القصيرة والعناوين المثيرة صُممت أساسًا لجذب الانتباه السريع، لا لبناء معرفة عميقة، ذاكراً أن الاعتماد عليها كمصدر رئيس للمعلومة يؤدي إلى فقدان ما يمكن وصفه ب"اللياقة الفكرية". وبيّن أن من أبرز مظاهر هذه الحالة صعوبة التركيز لفترات طويلة، والنفور من القراءة المتعمقة، والتسرّع في إصدار الأحكام، إضافةً إلى الاعتماد على الانطباعات بدلاً من الحقائق، مؤكداً أن هذه الحالة قابلة للتغيير، وقال: إن العلاج يبدأ بإعادة تنظيم العلاقة مع المحتوى عبر الانتقاء الواعي، وتخصيص وقت للقراءة المتأنية، والابتعاد المؤقت عن الضجيج الرقمي، ذاكراً أن تدريب العقل على التفكير النقدي وطرح الأسئلة يسهم في استعادة نشاطه. واختتم بالتأكيد على أن العقل يشبه العضلة، يحتاج إلى تمرين مستمر، وأن التعفّن الدماغي ليس حتميًا، بل نتيجة لعادات يمكن تعديلها، داعيًا إلى اختيار ما يغذّي الفكر لا ما يستنزفه.