كشف تقرير الرؤى الاقتصادية للربع الأول من 2026 لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW، والذي تم إعداده بالتعاون مع مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، أنه من المرتقب أن تشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي انتعاشاً قوياً، مع نمو متوقع سيصل إلى 8.5 % في عام 2027. وعلى المدى القريب، من المتوقع أن تؤثر التوترات الإقليمية سلباً على النشاط الاقتصادي، مع انكماش متوقع لإجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.2 % في عام 2026. وتعكس النظرة المستقبلية العامة أسساً اقتصادية قوية، حيث يدعم التنويع وإصلاح السياسات عودة النمو، مع استقرار تدفقات الطاقة، وتعزيز القطاعات غير النفطية. وستعتمد وتيرة التعافي على سرعة انحسار الاضطرابات الحالية، إذ من المرجح أن يؤدي استمرار الضغوط لفترة أطول إلى تأخير زخم الانتعاش. ومن المرجّح أن يختلف التأثير قصير الأجل بين دول مجلس التعاون الخليجي، وبما يعكس ارتباطها بخريطة التجارة الدولية والسياحة والخدمات اللوجستية. وفي الوقت نفسه، توفر الهياكل الاقتصادية المتنوعة للمنطقة ومرونة التصدير درجة من التكيّف والصمود، مما يدعم استمرارية القطاعات الرئيسية. ولا يزال اضطراب أسواق الطاقة المحرك الرئيسي للتوقعات الحالية. فقد قدمت أسعار النفط المرتفعة دعماً جزئياً، لكن القيود المفروضة على الإنتاج وأحجام التصدير أثرت سلباً على الأداء العام. ومع انحسار هذه القيود، من المتوقع أن ينتعش قطاع الطاقة بقوة، مع توقعات بنمو قدره 18.2 % في عام 2027. وبعيداً عن الطاقة، من المتوقع أن تعود السياحة وحركة السفر إلى وضعهما الطبيعي تدريجياً، نظراً لحساسيتهما لعوامل مثل سهولة الوصول والوضع العام. ومع ذلك، من المتوقع أن يساهم الدعم السياسي الموجّه والبنية التحتية المتينة بالمنطقة في تسريع التعافي مع استقرار ظروف السفر. وقد أدى اضطراب المجال الجوي إلى الحد من عدد الزوار الدوليين، إذ من المتوقع أن ينخفض عدد الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة تتراوح بين 11 % و27 % هذا العام. وسيؤثر ذلك سلباً على النشاط الاقتصادي غير النفطي على المدى القريب، مع توقعات بأن يظل النمو مستقراً عند 0.1 % في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 6.4 % في 2027 مع استئناف حركة السفر واستعادة الثقة. ومن الناحية المالية، سيختلف مدى التأثير في أنحاء المنطقة. فمن المرجح أن تدعم أسعار النفط المرتفعة إيرادات الحكومات في بعض الاقتصادات، بينما قد تواجه اقتصادات أخرى ضغوطاً نتيجة انخفاض حجم الصادرات. ومن المتوقع أن يزداد الإنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تدعم الهيئات المختصة الاستقرار الاقتصادي، وإعطاء الأولوية للقطاعات الإستراتيجية، بما في ذلك الخدمات المالية، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية. وتعليقاً على نتائج التقرير، قالت هنادي خليفة، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، معهد المحاسبين القانونيين (ICAEW): «بالرغم من أن الوضع الراهن لا يزال معقداً، إلا أن استجابة السياسات في المنطقة كانت سريعة وموجهة حيث يُسهم دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وقطاع السياحة في غالبية دول الخليج في استقرار النشاط الاقتصادي وتعزيز الثقة. ومن المتوقع، إلى جانب التقدم المحرز في تنويع اقتصادات المنطقة، أن يدعم ذلك تعافياً مطرداً مع تحسن الأوضاع". من جانبه، أضاف أزاد زغانا، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي في دول مجلس التعاون الخليجي: «يعكس التأثير في دول مجلس التعاون الخليجي اختلافات في الهيكل الاقتصادي ومدى الارتباط بالطلب الخارجي. ومع عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها، من المتوقع أن تتعافى أسواق الطاقة أولاً، تليها قطاعات أخرى، بما فيها السياحة، مع تعزيز الثقة. ويُبرز هذا التعافي التدريجي اتساع نطاق محركات النمو في المنطقة، مدعوماً بقوة الأسس الاقتصادية الكامنة".