أوضح راكان محمد الحربي -محامي- ل"الرياض" أن نظام الحضور والانصراف يعد من الركائز الأساسية في بيئة العمل، لما له من دور محوري في تنظيم العلاقة بين الموظف وجهة العمل، وضمان سير العمل بكفاءة وانضباط، مبيناً أن على الموظف أن يدرك أن قيامه بالتوقيع أو المصادقة في سجلات الحضور والانصراف ثم مغادرة مقر العمل دون مباشرة مهامه الوظيفية يعد في حكم الانقطاع عن العمل، لما يمثله ذلك من إخلال بالالتزام الوظيفي ومخالفة للأنظمة المعتمدة، مشيرًا إلى أن هذا السلوك قد يترتب عليه اتخاذ إجراءات تأديبية قد تصل إلى الفصل من العمل، وفقًا للأنظمة واللوائح المعمول بها. وقال: إن هذا النظام يسهم بشكل مباشر في ضبط الالتزام بساعات العمل الرسمية، ويعد أداة دقيقة لقياس مستوى الإنتاجية والانضباط الوظيفي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أداء المنشآت وتحقيق أهدافها، ذاكراً أن مقولة "العمل إنتاج وليس حضورًا وانصرافًا" غير صحيحة وغير نظامية، وتفتقر إلى الأساس النظامي، ولا يمكن الأخذ بها؛ بل إن العمل يقوم على الحضور والانصراف إلى جانب تحقيق الإنتاج. وأضاف أن من أبرز مزايا نظام الحضور والانصراف تحقيق العدالة بين الموظفين، من خلال تطبيق معايير موحدة وواضحة على الجميع دون استثناء، مما يقلل من فرص التمييز أو الاجتهادات الفردية في تقييم الالتزام، موضحاً أن النظام يمثل كذلك وسيلة توثيق قانونية مهمة، يمكن الرجوع إليها في حال نشوء أي نزاعات، حيث يوفر سجلًا دقيقًا وموثوقًا يثبت أوقات الحضور والانصراف، بما يعزز من شفافية الإجراءات ويحفظ حقوق الأطراف. وأكد على أن أهمية هذا النظام لا تقتصر على خدمة جهة العمل فحسب، بل تمتد لحماية الموظف ذاته، إذ يضمن له إثبات التزامه وساعات عمله الفعلية، ويشكل مرجعًا رسميًا يدعم موقفه في أي مطالبة حقوقية، ناصحاً الموظفين بضرورة الالتزام بالاستئذان كتابةً في حال اضطرارهم لمغادرة مقر العمل أثناء الدوام الرسمي، لافتاً إلى أن الإذن الموثق يقي الموظف من أي مساءلة تأديبية، ويحفظ حقوقه النظامية كاملة. واختتم بالتأكيد على أن الالتزام بتطبيق أنظمة الحضور والانصراف بشكل عادل ومنضبط يعزز من بيئة العمل الصحية، ويرسخ مبادئ الشفافية والثقة المتبادلة بين الموظف وجهة العمل.