تقع جبال حرة بس( بكسر الباء) ضمن الامتداد الجغرافي لحرة رهاط في نطاق منطقة مكةالمكرمة وهي جزء من واحدة من أكبر الحرات البركانية في المملكة العربية السعودية حيث تعكس هذه المنطقة سجلا طبيعيا مدهشا للنشاط البركاني القديم وتبرز كواحدة من المعالم الجيولوجية الفريدة في غرب شبه الجزيرة العربية ويعد جبل بِس من المخاريط البركانية البارزة إذ يصل ارتفاعه إلى نحو 1214 مترا فوق سطح البحر ويتميز بتكويناته البازلتية الداكنة الناتجة عن تدفقات الحمم التي بردت عبر فترات زمنية طويلة. تشير الدراسات الجيولوجية إلى ءن عمر التكوين العام لهذه الحرات يمتد إلى ما يقارب عشرة ملايين سنة حيث بدأت الأنشطة البركانية في هذه المنطقة منذ عصور سحيقة واستمرت بشكل متقطع حتى فترات حديثة نسبيا جيولوجيا وقد سجلت آخر مراحل النشاط في حادثة ثوران حرة رهاط 1256م قبل نحو سبعة قرون تقريبا مما يدل على ان هذه الحرات ليست قديمة فقط بل شهدت تجددات عبر الزمن. أما جبل بس نفسه فمن المرجح أنه تشكل خلال إحدى هذه المراحل البركانية المتعددة ولذلك يقدر عمره بمئات الآلاف إلى ملايين السنين وليس مجرد آلاف السنوات كما قد يتبادر للذهن وتكونت هذه الجبال نتيجة اندفاع الصهارة من باطن الأرض عبر الشقوق ثم انتشار الحمم وتراكمها على شكل طبقات صخرية متصلبة ومع تكرار هذه العمليات ظهرت المخاريط البركانية التي نراها اليوم وتحيط بالمنطقة مجموعة من الجبال مثل جبل منور وجبل نعام وجبل مطان كما تنتشر القرى على أطرافها الشرقية مثل عشيرة مكتن والفريع والمحاني والصلحانية وتمتد الصلة الجغرافية إلى مناطق قريبة مثل ذات عرق أحد المواقيت المكانية للحج والعمرة وبعض المواقع المحلية المعروفة مثل السيل الكبير ما يعكس الامتداد الطبيعي لهذه الحرات في المنطقة. ويرى الدكتور عبدالله بن محمد العمري أستاذ الجيولوجيا في جامعة الملك سعود أن هذه الحرات تمثل أرشيفا جيولوجيا طبيعيا تشكل عبر ملايين السنين من تدفقات اللابة والرماد البركاني وأن دراستها تسهم في فهم تاريخ الأرض وتطورها في شبه الجزيرة العربية بشكل علمي دقيق.