العلاقة بين السياسة والرياضة علاقة قوية ومتشابكة، لأن الرياضة ليست نشاطًا ترفيهيًا فقط، بل لها تأثير اجتماعي واقتصادي وإعلامي يجعلها مرتبطة بالسياسة في عدة مستويات. وهناك تأثير متبادل فالسياسة من خلال الحكومات تموّل الأندية والبنية التحتية الرياضية. وتسن التشريعات التي تضبط النشاط الرياضي. كما تستخدم الرياضة لتعزيز الانتماء الوطني عبر المنتخبات. وتعزيز الدبلوماسية الرياضية وتحسين صورتها عالميًا عبر استضافة البطولات العالمية. على الجانب الآخر، يكون تأثير الرياضة من خلال شعبيتها الطاغية وتأثيرها الإعلامي خصوصاً في ظل النجاحات الرياضية التي قد ترفع شعبية بعض الحكومات. كما أن الرياضة تسهم في الوحدة الوطنية، عندما توحّد المجتمع خلف المنتخبات الوطنية. والرياضة أيضاً تعتبر القوة الناعمة التي تستخدمها الدول في تحسين صورتها دوليًا. والعلاقة بين السياسة والرياضة تشهد أحياناً تداخلاً عميقًا يجعل من الملاعب والساحات الرياضية امتدادًا غير مباشر للصراعات والتحولات السياسية. فالرياضة، التي يُفترض أن تكون مساحة للتنافس الشريف والتقارب بين الشعوب، كثيرًا ما تتأثر بالقرارات السياسية، خصوصًا في أوقات الأزمات والحروب. وتاريخيًا، برزت هذه العلاقة بوضوح خلال الحرب الباردة، حيث تحولت المنافسات الرياضية إلى ساحة استعراض للقوة بين المعسكرين الشرقي والغربي. كما شهد العالم مقاطعات متبادلة لدورات الألعاب الأولمبية، وأيضاً الابعاد من كأس العالم كما حدث لروسيا نظير حربها ضد أوكرانيا، مما يؤكد أن الرياضة لا تنفصل عن السياق السياسي العام. وفي منطقة الخليج، يتجدد هذا التداخل في ظل التوترات الإقليمية الحالية، حيث تأثرت الرياضة بشكل مباشر في بعض الدول، من خلال تأجيل البطولات، أو نقلها، أو حتى تقييد مشاركة بعض الفرق واللاعبين. ولعل تأجيل دور الستة عشر في بطولة النخبة الآسيوية ومن ثم تقليص مبارياته ولعبها في مكان واحد، دليل على تأثير الأحداث السياسية في المنطقة، ولا شك أن هناك خسائر مادية للبطولة بسبب التقليص الذي خفض حضور الجماهير وقلل من الإيرادات التجارية للمباريات التي لن تلعب. في المحصلة، تبقى الرياضة مرآة تعكس الواقع السياسي أكثر مما تبدو كعالم منفصل عنه. وبينما تحمل في طياتها القدرة على التقريب بين الشعوب، فإنها تظل أيضًا عرضة للتأثر برياح السياسة، خاصة في أوقات الحروب والتوترات. الخلاصة أن الرياضة والسياسة مرتبطتان لأن الرياضة تؤثر على المجتمع والاقتصاد والصورة الدولية، لذلك كثير من الدول تستخدمها كأداة تأثير ودبلوماسية، وفي نفس الوقت السياسة تتحكم في تنظيم وتطوير القطاع الرياضي.