قبل سنوات ليست بالبعيدة قامت أمانات البلديات في مناطق المملكة بإلزام المنشآت التجارية بتركيب كاميرات مراقبة خارجية، دعماً للجهات الأمنية في تعقب حالات السرقة من خلال الرجوع إلى التسجيلات وقت الحاجة أو حال وقوع الحادثة، هذا الإجراء أصبح شرطاً أساسياً سارياً لإصدار ومنح تصاريح مزاولة النشاط، على إختلاف أنواعه. في هذا الإطار وانطلاقاً من هذه التجربة يبرز تساؤل مهم ومشروع إلى حد ما، بعيداً عن وقائع السرقات والقبض على مقترفي التجاوزات الأمنية، ماذا لو اشترطت البلديات والأمانات على المنشآت الغذائية المعنية بتجهيز الأطعمة على تركيب كاميرات مراقبة داخل المطابخ والمطاعم التي تقوم بإعداد الأطعمة خلف الكواليس، على أن تعرض هذه اللقطات عبر شاشة عرض في واجهة المطعم الداخلية جهة موظف الاستقبال تحديداً، أو في صالة الجلوس، أو في أماكن تناول الطعام على سبيل المثال، بحيث يتمكن العملاء ورواد المطاعم من خلالها رؤية طرق إعداد الوجبات ومدى العناية بها، ومشاهدة مستوى النظافة فيها، والإطلاع أيضاً على مسار آلية تجهيز الطعام من البداية حتى النهاية، وبشكل مباشر. خطوة قد تسهم في تعزيز الشفافية ورفع مستوى الالتزام بمعايير النظافة والسلامة الغذائية، كما قد تدفع العاملين في المطابخ الداخلية على بذل مجهود أكبر للحرص على نظافتهم ونظافة الأطعمة، والعناية بها، والاهتمام الشديد بجودتها. لكن السؤال الأهم هنا، هل ستنجح هذه التجربة على ضوء نجاح التجربة السابقة، وهل يمكن أن ترفع هذه الخطوة مستوى وعي العمال القائمين على إعداد الأطعمة بحيث يكونون أكثر حرصاً عملياً على سلامة المواطن والمقيم، هذا الإجراء أو هذه التجربة رغم فوائدها الصحية الكبيرة، إلا أنها قد لاتروق للبعض من أصحاب المطاعم والعمال فيها، بل قد لا تروق كذلك للبعض من مرتادي هذه المطعم لسبب واحد، وهو أن هذا البعض من مرتادي المطاعم يزعجه رؤية منظر إعداد الطعام من بداية تقطيع اللحم ومروراً بغسل الخضروات وتنظيفها وانتهاء بوضعه على طاولة الأكل، ففكرة مشاهدة هذه السلسلة في كيفية إعداد الطعام لا يستسيغها هذا البعض، بسب حساسية المنظر لديه. لكن في المحصلة تبقى هذه الخطوة فكرة جديرة بالنقاش بين من يراها خطوة تتجه نحو إضافة مزيد من طرق الأمان الغذائي وبين من يتحفظ عليها لأسباب تحسسية ونفسية وذوقية.