أظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" ونُشرت نتائجه اليوم، توقعات بارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.7% خلال شهر مارس 2026، مقارنة ب 13.4% في فبراير، متأثرًا بتداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود وتراجع قيمة العملة المحلية. واستندت التقديرات إلى متوسط توقعات 16 محللًا شملهم الاستطلاع خلال يومي 6 و7 أبريل، فيما من المقرر أن يُصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء البيانات الرسمية للتضخم يوم الخميس، قبل عطلة عيد القيامة لدى المسيحيين الأرثوذكس. وأشار محللون إلى أن تسارع التضخم يعود بشكل رئيس إلى الإجراءات الحكومية المتعلقة بتعديل أسعار الطاقة والنقل، في إطار جهود تصحيح الأوضاع المالية. وأوضح سري فيرينشي كاديالا من بنك أبوظبي التجاري أن الارتفاع المتوقع في مؤشر أسعار المستهلكين خلال الفترة القريبة يرتبط بشكل كبير بهذه التعديلات. وفي السياق ذاته، أفادت مصر بارتفاع فاتورة استيراد الطاقة إلى أكثر من الضعف منذ اندلاع التوترات الإقليمية في أواخر فبراير، ما دفع الحكومة إلى تنفيذ زيادات متتالية على أسعار الوقود، بلغت في بعضها نحو 17% خلال مارس. كما شهد سعر صرف الجنيه المصري تراجعًا إلى نحو 54.4 مقابل الدولار، مقارنة ب 47.9 قبل تلك التطورات، وهو ما أسهم في زيادة أسعار السلع المستوردة، إلى جانب إعلان وزارة الكهرباء عن زيادات مرتقبة في بعض شرائح الاستهلاك اعتبارًا من أبريل. من جانبه، أشار هاني جنينة من شركة "فاروس" إلى أن عوامل عدة أسهمت في تسارع التضخم، من بينها ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع سعر الصرف، إلى جانب زيادات في أسعار بعض السلع بنسب تقارب 10%. يُذكر أن معدل التضخم السنوي في مصر كان قد سجل مستويات مرتفعة تاريخيًا بلغت 38% في سبتمبر 2023، قبل أن يتراجع تدريجيًا بدعم من اتفاق قرض موسع بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024. وفي سياق السياسات النقدية، قرر البنك المركزي المصري خلال اجتماعه الأخير في 2 أبريل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مبررًا ذلك بارتفاع معدلات التضخم واستمرار حالة عدم اليقين في المنطقة. كما رجحت توقعات عدد من المحللين ارتفاع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني السلع الأكثر تقلبًا، إلى نحو 14.25% في مارس، مقارنة ب 12.7% في فبراير.