تجاوز إسهام مبادرة السعودية الخضراء حماية الموارد الطبيعية، وخفض الانبعاثات، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة، وتنمية الغطاء النباتي، ورفع مستوى الوعي البيئي ليشمل أيضا خلق الكثير من فرص العمل الجديدة والنوعية في القطاع البيئي وجذب المزيد من الاستثمارات في مجال الاستدامة، إذ يتوقع أن توفيرها لأكثر من 50 ألف وظيفة بحلول 2030 تشمل العديد من الوظائف المباشرة في أنشطة ومجالات الزراعة والصيانة بشتى أنواعها وصورها وإدارة الموارد المالية وأعمال البحث والتطوير، وليشمل أيضا جذب المزيد من الاستثمارات الضخمة الفاعلة في تنويع الاقتصاد وتوطين التقنيات المستدامة في شتى المجالات ذات العلاقة كالتكنولوجيا الخضراء والابتكار البيئي وخلاف ذلك، مما سيأتي تحت مظلة أكثر من 86 مبادرة وبرنامج يجري العمل على تنفيذها حاليا في إطار المبادرة باستثمارات ضخمة تجاوزت حسب التقديرات705 مليار ريال سعودي (188 مليار دولار) في نهاية 2024، ويتوقع أن تشهد تلك الاستثمارات زيادة كبيرة كلما تقدمنا في طريق الوصول لتحقيق المستهدفات، وعلى رأسها تقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من 278 مليون طن سنويا وزراعة 10 مليارات شجرة وحماية 30 % من المناطق البحرية والبرية مع الالتزام بالحياد الصفري بحلول العام 2060، ولا يعد ذلك أمرا مستحيلا في ظل قدرات صندوق الاستثمارات العامة وعمله الدؤوب في تحفيز تمويل مشاريع الهيدروجين الأخضر وتمكين الشراكات بين مختلف القطاعات الخاصة المحلية والدولية والعامة لمشاريع الاستدامة والطاقة النظيفة ومشاريع التشجير وحماية البيئة بشتى أشكالها وأواعها وصورها. وظائف مجدية ويأتي توظيف 1100 موظف من قبل القوات الخاصة للأمن مع التخطيط لزيادة ذلك العدد ليشمل الكثير من الوظائف المستهدفة في حماية البيئة كمثال حي يبرز فاعلية مبادرة السعودية الخضراء في خلق الوظائف المناسبة والملائمة والواعدة للشبان والشابات السعوديين، حيث تتعدد نوعيات تلك الوظائف لتشمل على سبيل المثال أخصائي الاستدامة القادرين والمؤهلين لوضع خطط طويلة الأمد لتقليل البيئي للمنشآت والمراقبين ومفتشي البيئة المؤهلين للتأكد من امتثال المصانع والمنشآت والمشاريع للأنظمة واللوائح البيئية ومدراء المشاريع البيئية الذين يشرفون على مختلف المشاريع كمشاريع التشجير ومشاريع تدوير النقايات ومشاريع معالجة المياه ، وأيضا مستشاري البيئة الذين يعملون على تقديم الخبرات الفنية للشركات في مختلف المتطلبات والدراسات الخاصة بتقييم الأثر البيئي وأيضا أخصائي وفنيي الطاقة المتجددة المؤهلون للعمل في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ومن الأمثلة أيضا في هذا الجانب سوق الوظائف الخضراء التي تتوفر عبر أعمال ترشيد المياه وهي أعمال مزدهرة بدلالة نجاح «مركز كفاءة وترشيد المياه» بتوفير نحو 120 ألف متر مكعب من المياه يومياً، مع خطط لرفع الكمية إلى 300 ألف متر مكعب، وتتطلب الوظائف في هذا النشاط مهارات جديدة تجعلها مجالاً واعداً للشباب السعودي الطموح في مختلف التخصصات الهندسية والتقنية وفي المقاولات المتخصصة بوظائف متنوعة مثل فاحصي تسريبات المياه ومهندسي كفاءة المياه والفنيين العاملين في تركيب أدوات الترشيد إضافة إلى مختلف العاملين في مجالات تحليل كمية الاستهلاك والتقنينين والإداريين الذين يكثر الاحتياج لهم في مثل هذا النوع من الأنشطة الحيوية والضرورية. وتتميز تلك الوظائف بأنها مجزية مادياً، كما أنها تتيح لشاغلها الترقي والنمو كلما زادت خبرته، ناهيك بأنها مطلوبة في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية وتتعدد الجهات الموظفة في القطاعين العام والخاص لتشمل الوزرات والمراكز الوطنية، مثل وزارة البيئة والمياه والزراعة ومثل المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، إضافة إلى المشاريع الكبرى مثل مشروع نيوم ومشروع الرياض الخضراء ومشروع البحر الأحمر وأيضا شركات القطاع الخاص والتي يشمل عملها العديد من الأنشطة كشركات الاستشارات البيئية والشركات العاملة في قطاعي النفط والطاقة وشركات إعادة التدوير وغيرها. مشاريع التشجير وتشير بعض التقارير المتداولة مؤخرا إلى أن مشاريع التشجير وإعادة التأهيل البيئي قد أسهمن في توفير أكثر من 68 ألف فرصة عمل حتى مارس 2026 في مجالات متنوعة كإدارة المراعي والمشاتل والخدمات البيئية كما تظهر أن عدد المتطوعين اللذين يعملون في مجالات التشجير وحماية الشواطئ والمحافظة على النظم البيئية قد تجاوز 213 ألف متطوع كما يتوقع أن تسهم إستراتيجية الإستدامة ومنها مثلا إستراتيجية الرياض التي ترتبط بأهداف مبادرة السعودية الخضراء في خلق ما يصل إلى 350 ألف وظيفة، في حين تشير بعض الدراسات الاقتصادية إلى إمكانية خلق ما يزيد عن 700 ألف وظيفة في قطاعات الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة والتقنيات الخضراء بحلول عام 2035. صندوق الاستثمارات ويعد عمل صندوق الاستثمارات العامة الذي أعلن عن التزامه بتطوير70 ٪ من مشاريع المملكة للطاقة المتجددة بحلول عام 2030، كمحرك رئيسي لجذب الاستثمارات والخبرات الدولية وتحفيزها محليا مثالا يبرز إسهام مبادرة السعودية الخضراء في جذب المزيد من الاستثمارات الضخمة الفاعلة في تنويع الاقتصاد وتوطين التقنيات المستدامة في شتى المجالات ذات العلاقة كالتكنولوجيا الخضراء والابتكار البيئي وخلاف ذلك حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى إجمالي قيمة الاستثمارات في المبادرة تجاوزت 705 مليار ريال سعودي (188 مليار دولار) في نهاية 2024 كما نجحت المملكة في جذب اهتمام المستثمرين الدوليين عبر إصدار سندات خضراء بمليارات الدولار لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الاخض، كما استقطبت مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح استثمارات مباشرة من طرف شركات عملاقة صينية وأوربية للعمل على تنفيذ محطات عملاقة تساهم في خطة المملكة للوصول إلى مزيج طاقة بنسبة 50 % من المصادر المتجددة بحلول 2030. ونجح الصندوق في عمله الذي يسعى من خلاله إلى تعزيز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً بمجال العمل البيئي عبر استراتيجية تقوم على الانتقال من التمويل الذاتي إلى النماذج التشاركية التي أقنعت العديد من المستثمرين المحليين والدوليين بالمساهمة برؤوس أموالهم وتقنياتهم المتطورة ومن ذلك على سبيل المثال تأثيره الإيجابي في توطين الصناعات المتقدمة من خلال استقطاب كبرى الشركات العالمية القادرة على إنشاء قواعد صناعية بالمملكة كالشراكة مع جينكو سولار الصينية لإنتاج الألواح الشمسية بقدرة 10 جيجاوات سنويا ومثل الشراكة مع إنفيجن للطاقة لتصنيع توربينات الرياح، ومن الأمثلة الإيجابية على أعمال الصندوق الناجحة على الصعيد المحلي مبادراته في أعمال التشجير كمبادرات شركة السودة للتطوير وهي إحدى شركات الصندوق التي تعمل بالشراكة مع منظومة من شركات القطاع الخاص والجهات الحكومية لتحقيق الاستدامة البيئية في قمم محافظة السودة ورجال المع، وقد أعلنت عن زراعة نحو 70،000 شجرة في عام 2025 كجزء من التزامها بالتنوع الحيوي وزراعة أكثر من مليون شجرة في منطقة عسير، المستهدفة لخفض أكثر من 25 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2031،وهذا يدفعنا لتأكيد أنها جزء مساهم وفعال في الإنجاز الذي حققته مبادرة السعودية الخضراء، والذي يتمثل في إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة عبر البرنامج الوطني للتشجير التابع للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ضمن أحد مستهدفاتها الرئيسة الهادفة إلى تنمية الغطاء النباتي والحد من التصحر، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز القدرة الطبيعية للبيئات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية إضافة لزراعة أكثر من 159 مليون شجرة في مختلف مناطق المملكة. طاقة الرياح تخدم الاستدامة البيئية طبيعة المملكة تساعد على التنوع البيئي المستثمر اقتصادياً