تستخدمها التنظيمات والجماعات الإرهابية كأداة عابرة الحدود لتفكيك الوطنية وزرع الشكوك والفوضى داخل المجتمع، وهذه الأداة تمثل إحدى أدوات الحرب الحديثة، حيث تعد "الإشاعات" أخطر أدوات الحرب الحديثة، وتندرج ضمن ما يسمى "الجيل الرابع" من الحروب، والذي تعد فيه أحد الأساليب المهمة، وترويجها في موضوع معين لا يتم بشكل عشوائي، وإنما قد تقوم أجهزة معينة تابعة لبعض الدول بترويج بعض الأكاذيب عن الوضع الأمني أو الوضع الاقتصادي أو الصحي داخل مجتمع ما لتحقيق مجموعة من الأهداف التي تخدم التنظيم أو الجهة المروّجة، وتأثير هذه النوعية قد يكون شديد الخطورة على جميع النواحي سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً. "الرياض" تتناول مفهوم "الإشاعة"، وطبيعة تأثيرها على الأمن الوطني للدول بمفهومه الشامل؟، وطبيعة الدور الذي تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي في نشرها، وكيفية التصدي لها. رسائل إعلامية تركز على خطورة نشر المعلومات غير الموثوقة مبالغة وتهويل تشير الدراسات الاجتماعية والإعلامية الى الإشاعة تُعرّف بعدة مفاهيم، حيث يرى العلماء والباحثون في علم الاجتماع أنها خبر أو مجموعة من الأخبار الزائفة التي تنتشر في المجتمع بشكل سريع ويتم تداولها بين العامة ظناً منهم صحتها، ودائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة، وتفتقر عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتها، وتهدف هذه الأخبار إلى التأثير على الروح المعنوية والبلبلة وزرع بذور الشك، وقد تكون هذه الإشاعة ذات طابع عسكري أو سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي او تربوي، وتعرف الإشاعة أيضاً بأنها ترويج لخبر لا أساس له من الواقع، وتعمد المبالغة أو التهويل والتشويه في سرد خبر، أو التغليف عليه بأسلوب مغاير بقصد التأثير النفسي على الرأي العام المحلي أو العالمي لأهداف اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو عسكرية، ويتفق علماء النفس والمختصون والباحثون في هذا المجال على أن الإشاعة تعد أحد أساليب الحرب النفسية، فقد ورد في معظم كتب الحرب النفسية أن الإشاعة أسلوب من أساليبها، أو هي وسيلة من أقوى وسائلها، مثلها في ذلك مثل الدعاية وغسل الدماغ أو افتعال الفتن والأزمات وغير ذلك من الأساليب الكثيرة، كما تشير بعض المراجع أن الإشاعة هي مجرد "رسالة" سريعة الانتقال، الهدف منها إحداث بلبلة أو فوضى لتحقيق أهداف في غالبها تكون هدامة؛ لأنها تلعب على وتر تطلع الجمهور لمعرفة الأخبار في محاولة لإحداث التأثير المستهدف لمروجيها خاصةً في أوقات الأزمات. تشتيت الانتباه ويستند "الجيل الرابع" من الحروب على تشتيت الانتباه والاتصالات التي تعمل على إزالة جبهة القتال تماماً، والاكتفاء بالهجوم الثقافي اعتماداً على مقاتلين جدد على هذه الجبهة المستحدثة عبر وسائل الإعلام، مع شن أعمال عنف مبرمجة بدقة لشل الإرادة والإرباك ثم الانهيار، بدلاً من السعي إلى عمليات قتالية حاسمة، ويتضح أن حروب الجيل الرابع تنطوي على متغير حيوي، هو أن التهديد ينبع من الداخل بحيث يتم توظيف عناصر وعوامل داخلية معينة لتوظيفها وتحريكها عن طريق الإشاعات وغيرها من الأدوات من أجل تحقيق أهداف هذه الحروب والقائمين عليها، وباتت الإشاعة من أخطر الأسلحة التي تهدد المجتمعات في قيمها ورموزها، لدرجة أن هناك من يرون أن خطرها قد يفوق أحياناً أدوات القوة التي تستخدم في الصراعات السياسية بين الدول؛ بل إن بعض الدول تستخدمها كسلاح فتاك له مفعول كبير في الحروب المعنوية أو النفسية التي تسبق تحرك الآلة العسكرية؛ ولا يتوقف خطرها عند هذا الحدّ فحسب، بل إن لها تداعيات اقتصادية ومجتمعية هائلة خاصةً في ظل ثورة المعلومات والتكنولوجيا. زعزعة الاستقرار وتصنف الدراسات الإعلامية والأمنية الإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من حيث أهداف نشرها إلى قسمين: أولهما نشر الإشاعات مع سبق الإصرار والترصّد، وهي المعلومات التي ينشرها أصحابها، وهم على يقين ودراية تامة بكون هذه الأخبار عارية عن الصحة، وعادةً ما يكون لدى هؤلاء هدف أو غرض محدّد من نشر هذه الأخبار بحسب نوع الخبر وطبيعته، فإما أن يكون الغرض تجارياً بحتاً، يسعى إلى زيادة الإقبال على منتج معين عن طريق استخدام الإشاعة كآليّة تسويقية مبتكرة، أو لغرض التشويش أو الإساءة إلى شركة أو شخص منافس عن طريق تحريف الحقائق، وفي بعض الحالات يتمّ بناء مواقع كاملة، هدفها الأول تسويقي، تُنسب لمجموعة هواة في ما هي في الأصل من طرف الشركات المعنية بهذه المنتجات نفسها، وهناك شائعات يتم نشرها عن قلة دراية وضعف خبرة، وهذا النوع من الشائعات ينتشر بشكل عفوي غير مقصود، سواء بسبب التسرّع في نشر الأخبار من دون التحقق من مصادرها الأصليّة، أو عن طريق تحريف الكلام الصادر عن المصدر الأصلي نتيجة التجزئة أو الاقتباس المخلّ بالمعنى، ويسعى هذا النوع من الشائعات الى تهديد الأمن الاقتصادي للدول والشركات الكبرى، من خلال تركيز مروجي الإشاعات على المنشآت الاقتصادية والتجمعات العمالية وأسواق البورصة وغيرها من السلع التي تلعب دوراً استراتيجياً في حياة الناس، بقصد خلق كل ما من شأنه إعاقة سير الإنتاج والتنمية الاقتصادية، أما النوع الثاني من الإشاعات فهو الذي يفرز تداعيات على الأمن الوطني للدول والمجتمعات، وفي الغالب فإن هذه النوعية من الشائعات تتنوع مصادرها وأهدافها، فقد تكون نتاج أشخاص أو جهات خارجية أو شركات كبرى، وفي الغالب فإن دوافع وأهداف هذه النوعية تتمثل في زعزعة الاستقرار الداخلي للدول والمجتمعات، خاصةً إذا استهدفت هذه الشائعات رموز أو قيادات، أو تطرقت إلى قضايا ترتبط بالأمن المجتمعي للمواطنين في دولة ما، وهنا يظل تأثير الإشاعة قائماً ومستمراً لفترة ما، خاصةً في زمن الاتصال السريع والتواصل عبر الشبكات الاجتماعية والمعلومة الآنية التي تنتشر انتشار النار في الهشيم. المواطنون أصبحوا أكثر إدراكًا لمسؤوليتهم في التعامل مع الأخبار أخبار كاذبة ولقد باتت وسائل التواصل الاجتماعي إحدى الأدوات التي يتم استخدامها بشكل سلبي في نشر الإشاعات، بدليل أن معدلات انتشارها تتناسب طردياً مع التقدم في تكنولوجيا الاتصال، حيث يلجأ مستخدمو هذه الوسائل في التخفي أو من خلال هويات غير حقيقية في نشر بعض الأخبار الكاذبة التي تجد رواجاً لدى كثيرين، خاصةً إذا ما تم الأخذ في الاعتبار هنا أن "سيكولوجية" الإشاعات تشير إلى انتفاء الفوارق الثقافية بين المتلقين عند تداولها، والتعاطي معها في أحيان كثيرة، والخطير في الأمر أن الإشاعات تنتشر هذه الأيام بسهولة، ليس لتنامي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي فقط، وإنما لأن الأحداث والتطورات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة من حولنا تجعل من الأكاذيب بيئة خصبة للنمو والتكاثر، خاصةً إذا كانت هذه النوعية تستهدف رجال السياسة والإعلام، والأمراض والأوبئة، وغيرها من القضايا التي لا تنفصل عن الأمور الحياتية لأفراد المجتمع، ومن هنا تنبع أهمية تعميق قيم الولاء والانتماء إلى الوطن، وتبرز كذلك أهمية الالتفاف والتوحد والالتحام حول راية الوطن وقيادته، كما تتضح كذلك خطورة التنظيمات والجماعات التي تتجاوز الولاءات الوطنية والانتماءات الجغرافية للأرض والمكان، حيث تصبح أداة يمكن توظيفها بسهولة في شن حروب ضد الأوطان من الداخل. تحليل مهني وفي ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الإشاعات واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، خاصةً في أوقات الأزمات أو التوترات الإقليمية، حيث تنتقل المعلومة في ثوانٍ قليلة إلى آلاف المستخدمين، وقد تتحول بعض الأخبار غير الدقيقة إلى حالة من القلق أو البلبلة إذا لم يتم التعامل معها بوعي ومسؤولية، وأدركت المملكة منذ وقت مبكر خطورة مثل هذه الوسائل والتنظيمات التي تستخدم سلاح الإشاعات وترويجها، وحرصت المملكة على أهمية التعامل مع هذا التحدي من خلال استراتيجية إعلامية متكاملة تقوم على الشفافية وسرعة توضيح الحقائق وتوفير المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، وتحرص الجهات الرسمية على إصدار البيانات والتوضيحات عبر قنواتها المعتمدة، سواء من خلال الحسابات الرسمية في المنصات الرقمية أو عبر وسائل الإعلام الوطنية، بما يضمن وصول المعلومات الصحيحة إلى المجتمع بسرعة ووضوح، كما تلعب المؤسسات الإعلامية دورًا محوريًا في نقل الرواية الرسمية للأحداث، وتقديم التحليل المهني الذي يساعد الجمهور على فهم السياق الكامل للمعلومات المتداولة، وهو ما يسهم في تقليص مساحة التأويل أو التضليل، وفي المقابل، أصبح أفراد المجتمع أكثر إدراكًا لمسؤوليتهم في التعامل مع الأخبار المتداولة، خاصةً في الفضاء الرقمي الذي يتيح لأي مستخدم نشر أو إعادة نشر المعلومات، لذلك تتزايد الدعوات المجتمعية والإعلامية إلى التحقق من مصادر الأخبار قبل تداولها، والتأكد من صحتها عبر الجهات الرسمية أو الوسائل الإعلامية الموثوقة، ويعد هذا السلوك مؤشرًا على تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الاستقرار وعدم الانجرار خلف الشائعات أو الأخبار المجهولة المصدر. حملات توعوية وأسهمت الجهات المختصة في تعزيز هذا الوعي من خلال الحملات التوعوية والرسائل الإعلامية التي تركز على خطورة نشر المعلومات غير الموثوقة، وتؤكد أهمية الرجوع إلى المصادر الرسمية عند وقوع أي أحداث أو مستجدات، وقد ساعد هذا النهج في بناء بيئة إعلامية أكثر وعيًا ومسؤولية، حيث أصبح كثير من المستخدمين يمارسون دورًا إيجابيًا في تصحيح المعلومات المغلوطة والتنبيه إلى ضرورة التحقق منها قبل تداولها، ومن هنا تؤكد التجربة في المملكة أن مواجهة الإشاعات لا تعتمد فقط على الإجراءات النظامية أو القانونية، بل تقوم أيضًا على بناء ثقافة مجتمعية راسخة تقوم على الوعي والتحقق والمسؤولية المشتركة في التعامل مع المعلومات، وهو ما يعزز مناعة المجتمع في مواجهة محاولات التضليل ويحافظ على حالة الاستقرار والطمأنينة في مختلف الظروف.