صدر حديثاً للروائي عبدالجبار الخليوي، روايةٌ بعنوان: "طنطُورة"، تتميز بأنها ليست مجرد قصة حياة فردية؛ بل هي انعكاس لواقع مجتمع متميز بالتقاليد، وقد كُتبت بأسلوب تخلله السيرة الذاتية، نجد بين سطورها شذرات وفاء وإخلاص، وحُبّ للوطن الغالي، ولهذه الأرض المباركة. "طنطُورة".. رواية تاريخية وثقافية ودراما اجتماعية تتحدث عن حضارات العُلا؛ منذ ما قبل التاريخ حتى بداية القرن العشرين الميلادي. تبدأُ بقصة حياة بطل الرواية "يونس"؛ شاب من قرية صغيرة تقع على أطراف الحدود التركية السورية؛ ينشأ في بيئة علمية محافظة؛ حيث يلتحق بالجامع الأموي في دمشق للدراسة؛ وتتطور حياته عندما يضطر للعودة إلى قريته بعد وفاة والده المفاجئ؛ من أجل إدارة مزرعة العائلة. وتتطرق الرواية إلى قصة حُبّ يونس للفتاة "ميار"؛ التي عرفها منذ أيام الطفولة؛ وقصة زواجه بها بعد صراع اجتماعي مرير؛ شرع بتنفيذ وعده لها بأداء فريضة الحج. وخلال رحلته للحج تتعرض زوجته لمرض شديد مما اضطره أن يستقر في منطقة "قاع الحاج" في العُلا؛ وبعد وفاة زوجته "ميار" بدأ البحث عن حياته الجديدة في العُلا؛ فوجدها مكاناً غنياً بالتاريخ والحضارات؛ حيث اندهش من الآثار العريقة التي تعود لآلاف السنين وبدأت رحلته الاستكشافية في منطقة "الحجر" و"جبل عكمة" و"دادان"؛ حيث وقف أمام المنحوتات الصخرية، والقبور التي تركتها بعض الحضارات السابقة. في العُلا؛ لم تكن الآثار وحدها ما لفت انتباه يونس؛ بل تفاعل الناس مع هذه الآثار وحفاظهم على تقاليدهم العريقة التي تمزج بين الحداثة والموروث. وجلس يونس مع كبار السن في البلدة القديمة الذين رووا له حكايات كثيرة؛ ومنها عن ساحة "الطنطُورة"؛ وهي الساعة الشمسية التي استخدمها أهل العُلا منذ قديم الزمان لتحديد الفصول وتوزيع المياه بين المزارعين؛ وكانت هذه الحكايات تمثل حلقة وصل بين الماضي والحاضر؛ مما جعل يونس يشعر بأن العُلا ليست مجرد مدينة أثرية؛ بل هي شهادة حيّة على تعاقب الحضارات وتجدد الحياة. وعن هذا الإصدار يقول المؤلف عبدالجبار الخليوي: "الرواية تُقدم مزيجاً من الحياة اليومية التقليدية والمعاناة التي تواجهها الشخصيات في ظل الظروف القاسية، وفي إطار أوسع؛ وتسلط الرواية الضوء على بعض القضايا الاجتماعية مثل الزواج التقليدي؛ وضغوط المجتمعات المحافظة؛ والتي تؤثر على قرارات الشخصيات وتحركاتهم؛ وتتخلل الرواية مشاهد وصفية جميلة للطبيعة؛ حيث تستعرض الاختلاف الطبوغرافي وتنوع المزارع؛ كما تربط بين التراث الشعبي والقيم الدينية". عبدالجبار الخليوي