المملكة شغلت المركز الرابع عشر عالميًا والأول عربيًا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2024، وستصل استثماراتها لهذا الذكاء في المجال العسكري عام 2030 لقرابة مليار و43 مليون ريال، كإنفاق مباشر على البرمجيات والأنظمة الذكية، ونسبة التوطين في الإنقاق العسكري قدرت ب25 % في 2024، والمستهدف أن تتجاوز 50 % بعد أربعة أعوام.. في يوم 10 مارس الجاري، وافق مجلس الوزراء في جلسته التي ترأسها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على تسمية عام 2026 بعام الذكاء الاصطناعي، وبما أن القرار جاء متزامنًا مع التهديدات الحالية بالمنطقة، فإن استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري السعودي بحسب التصريحات المنشورة لهيئة الصناعات العسكرية، تركز بصورة أكبر على تطوير الطائرات بدون طيار، ومعها أنظمة الحروب الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الاستثمار في منصات من نوع سبايدر سيلك، وبما يفيد في الكشف عن التهديدات وإدارتها بشكل آلي، ويعمل السعوديون على توطين كل ما سبق وأكثر، وبطريقة تعزز القدرات الوطنية الدفاعية، وإمكانات البحث والتطوير فيها، ومن الأمثلة: شركة سامي العسكرية السعودية، وتطويرها لمنظومة المسيرات الذكية "صقر"، والتي تمثل عائلة من الدرونز دمجت فيها تقنيات ذكاء اصطناعي للمراقبة والاستهداف، وجارٍ العمل على تحويلها إلى أنظمة تعمل ضمن أسراب ذاتية القيادة. بالإضافة إلى الإنتاج المحلي لبرمجيات ذكية تستطيع تحليل الترددات المعادية ذاتياً، ومن ثم التشويش عليها بدون تدخل بشري، وهذا السلاح حاسم ضد المسيرات، ولا أنسى تصنيع مركبات برية مسلحة تعمل بالذكاء الاصطناعي، لتنفيذ مهام الاستطلاع والاشتباك في المناطق عالية الخطورة، وبما يقلص الخسائر في الأرواح، وينسجم مع التوجهات العالمية في حروب المستقبل، وتركيزها على الخيارات العسكرية قليلة الكلفة مادياً وبشرياً. المملكة شغلت المركز الرابع عشر عالميًا والأول عربيًا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2024، وستصل استثماراتها لهذا الذكاء في المجال العسكري عام 2030 إلى قرابة مليار و43 مليون ريال، أو ما يعادل 385 مليون دولار، كإنفاق مباشر على البرمجيات والأنظمة الذكية، ونسبة التوطين في الإنقاق العسكري قدرت ب25 % في 2024، والمستهدف أن تتجاوز 50 % بعد أربعة اعوام، وهناك استثمارات سعودية حكومية، فيما يعرف بالاستخبارات التنبؤية، وهذه عبارة عن أنظمة تقوم بتحليل مليارات البيانات، مثل: تحركات السفن، ومنشورات السوشال ميديا، وأسعار الوقود، وبما يمكنها من إصدار تنبيهات مبكرة قبل وقوع الأحداث المربكة في المنطقة والعالم ب48 ساعة كحد أدنى، وهذا يعطيها أسبقية مهمة في اتخاذ القرار، والمعنى أن السعوديين انتقلوا من الدائرة الضيقة لاستهلاك السلاح، إلى الإمكانات اللامحدودة لإنتاج وتصنيع الأسلحة. الذكاء الاصطناعي غيّر في معادلات الحروب، ومن الشواهد أن الدبابة التقليدية الحديثة تكلف في المتوسط 15 مليون دولار، وتحتاج لطاقم بشري ولوجستيات ضخمة، في حين أنه يمكن وبنفس قيمة هذه الدبابة شراء سرب مكون من ألف طائرة مسيرة ذكية وانتحارية، قادرة على تدمير لواء كامل من الدبابات السابقة، وفي 2010 كانت 90 % من ميزانيات الأسلحة تصرف على المعدات والمحرك والوقود، بينما اليوم ما نسبته 55 %، من قيمة الطائرة المقاتلة الجديدة إف 35، تذهب إلى التطوير البرمجي والذكاء الاصطناعي الذي يشغلها، وتشير إحصاءات 2025 إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، خفضت زمن دورة الاستهداف من الرصد إلى القصف لأقل من دقيقة في الأنظمة المتطورة، بعدما كانت تأخذ 20 دقيقة في الحروب التقليدية، وهو أمر إعجازي بالتأكيد. رغم ذلك، فإن التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي في 2026، ومع تسليمه بقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي الاستثنائية، وتحديدًا في تحليل كميات هائلة من البيانات بأنواعها، وبما يفيد في الرصد المبكر للتوترات واحتمالات العنف، إلا أنها لا تنجح دائمًا، واحتمالات الخطأ فيها واردة، وهذا لم يمنع البنتاغون من دعم مشاريع مثل منصة: ثندر فور، بالشراكة مع غوغل ومايكروسوفت وسكيل إيه آي، لأتمتة التخطيط العسكري، وتسريع المحاكاة واتخاذ القرار في مسرح العمليات، وفي تنفيذ مشروع القيادة والتحكم المشترك، لربط كل القوات الأميركية بشبكة ذكاء اصطناعي موحدة، وبشكل يسمح بالتنسيق اللحظي بينها، والتجربتان تستحقان الاستنساخ والتوطين سعوديًا، خصوصًا أنهما سيعودان بالمنفعة على الاقتصاد المحلي، فقد قدر الجنرال مايكل غرون، مدير مركز الذكاء الاصطناعي في البنتاغون، بأن استفادة الاقتصاد الأميركي من الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، وبالأخص ما بين عامي 2021 و2031، لن تقل عن 16 ترليون دولار، لأنها لا ترهق الميزانية الحكومية، وتوفر فرص توظيف عالية، وأميركا صرفت على تطوير الذكاء الاصطناعي العسكري قرابة 40 مليار دولار في 2022. الأسلحة الذكية ذاتية التشغيل تمثل الثورة العسكرية الثالثة، بعد البارود والسلاح النووي، والتوظيفات المحتملة للذكاء الاصطناعي في الأمور العسكرية، في رأي المختصين، لا تتوقف عند مسألة اتخاذ القرار النهائي لاستهداف الخصوم، وقد تسهم في صناعة القرار الدبلوماسي، وفي محاولة حل النزاعات بالطرق السلمية، إلا أن فكرة قرصنة واستغلال هذه الأنظمة من قبل إرهابيين أو دول مارقة ليست بعيدة، واتفق مع الأمين العام للامم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، في قوله إن وجود آلات لديها حرية اتخاذ القرار بقتل شخص أو الإبقاء على حياته، يعتبر أمرًا مرفوضاً من الناحية الأخلاقية، وبالتالي لا بد -في اعتقادي- من وضع ضوابط وقيود على توظيفاتها العسكرية، وسد الفراغ التشريعي المرتبط بها، لأن القوانين والأنظمة التي تضبط أعمالها ناقصة، ولا تحدد المسؤول عن أخطائها الفادحة، في أوقات الحروب والنزاعات، وهذا يضيع حقوق الضحايا.