في مدارات شحن الأنساق بقيم شموليه مكثفة، تفعل الحسي الوجداني، وليس البصري، بهدف الوصول إلى المنتهى عبر تجاوز المادي لتصدير حقيقة الفن التي لا تعززها المهارة والتقنية، بل «الحاجة الداخلية» للروح للتعبير، ليتحول من مادة صماء إلى إبداع يحمل مشاعر، مما يجعله تجربة مغيّرة تتجاوز سطح المادة. أجواء شاعرية وروحية فمن خلال جرأة الهيئة، وصياغة مخططات لونية تدلل على عاطفة مشبعة بأجواء شاعرية وروحية، وبنهجية فنية تصيغ الأشكال في نحو عن الواقع المرئي -والاستناد على قاعدية فكرية وفلسفية بهدف تكثيف المعاني والروحانيات، اندفع الفنان «محمد الرباط» لتدشين قالب فني حداثي في بنيته وهيئته الشكلية يحيز العاطفية التجريدية، ويتلمس فيه الفنان التركيز الفني للوصول لتحقيق التفاعل وشحذ قدرات التأمل لدي المتلقي، بما يؤطر صوفية المشهد بقيم مضافة لعناصر ذات هوية تتوازى مع فكرة الفنان حول الموجودات، ودعم الرؤية التعبيرية والفنية، وتدوين معادلات بصرية معززة بهوية وأحاسيس ومشاعر، لتحقيق الفكرة المجردة وتجسيد الانفعال الوجداني، بطاقة روحانية صوفية تغلفها بصيرة حدسية واستبصاراته الإبداعية. طاقة التعبير وتنبري العناصر المعمارية الإسلامية في أعمال الفنان «محمد الجاد» كمحرك فاعل يعبر عن الأفكار، وتجسيد لطاقة التعبير، وكيان نابض يتحدى الجمود بالنور، وحالة إنسانية وروحية متكاملة تتجلى فيها الأصالة والتاريخ والحضارة، ويتجدد فيها الإيثار الذي شكل ملامحها، ويستمر منها النور الممتد المتمثل بالعطاء، بهدف تأسيس حقل مغناطيسي يؤطر (الدفق الروحاني والقوة الكامنة في العناصر الدينية) ليوثق الفنان أسلوبية تتمرد على التقليدية المحاكية للطبيعة، والاتكاء على منهجية خاصة ترتكل على التلخيص الإيجازي والتحريفات والأسلوبية التقنية، والجمع بين الأنساق المتباينة التي تتمثل في (رصانة التراتيب الهندسية للنصوص، وروحانية حركتها) من خلال الزخارف وتفصيليات المعماريات والقباب والمأذن، والطبيعة النباتية، والشخوص متنوعة الأحجام والانفعالات، عبر خطوط لينة رشيقة وضفائر منسابة، ومساحات لونية، وخلفيات ذات فضاء مشحونة مفعمة بالتعبير والطاقة والنبض الحيوي والخيال الشاحن مع التوازن والإيقاع المتمايز. ما وراء البصري النمطي وفي منحنى صبغ الفنان معنى جديد لعناصره وموضوعاته، وإكسابها شقًا حميميًا من تجربته وحياته الذاتية، ومنحها الكثير من عاطفته، دائمًا ما يرسم الفنان «سعيد العلاوي» ما وراء البصري النمطي، لاقتناص رسائل عاطفية وأحاسيس محركة يعبر بها عن الأفكار، والإشارات الأيقونية لطاقة التعبير، بهدف شحذ التفكير التأليفي، ودعم التناغم والانسجام داخل هذا الوفاق الخاص ليفجر من خلالها الفنان طاقاته الإبداعية وتصوراته الحالمة الشعرية، في توازٍ يستهدف التعبير عن القوة الكامنة الديناميكية، لتنتقل عناصره وتتحول صيغه الفكرية ويحلق بها نحو آفاق روحية، يختزل فيها المضمون الفكري برصانة تؤطر هويته وخصوصيته الفنية، فارتكل الفنان إلى تكثيف المعاني، وتلمس العلاقة بين (الجذور والحداثة، والثبات والتجدد)، بما يشحن العمل كمساحة تنسجم وتجمع بين الروحانية والعمارة، التاريخ والحضارة، الماضي والمستقبل، كمصادر تغذية في عمل يخاطب الحسّ والوجدان، ويعزز قدسية المكان. تحفيز العواطف الوجدانية وتستشف أعمال الفنان «محمد شراحيلي» الشعور بالترابط والالتحام مع الكون، واستكشاف اللاوعي، والمواجهة مع سر الوجود، للتعبير عن ذات الفنان بطريقة واعية ضمنية، وتقوية التأثير الدرامي الذي يحفز العواطف الوجدانية والتفسير الذهني والعاطفي للفكرة وتشخيص العالم الروحي وتجلياته، عبر تفضيل الأنماط الهندسية والخط العربي واستدعاء عناصر دينية، بلغة تشكيلية معاصرة ترتكز على توظيف الخطوط الدائرية والمنحنية المنسابة كإشارية للانسجام الكوني، والمشهد المفتوح على احتمالات متعددة، ومنح العناصر وفضاءاته الفراغية معاني وتفسيرات مستحدثة بما يعكس نهجاً مجرداً يجسد لحظات تصطبغ بالعبق والبعد الروحاني روح الطمأنينة والجمال الروحي المستمد من عبق المناسك، لتقفز أعماله خارج حدود الانغلاق والاتباعيات، ليسطر بذلك فنه رابطًا حيًّا بين الذاكرة والتجربة اليومية. امتداد النور واقترحت شروحات الفنان «عبدالله التمامي» جهداً إبداعياً يحتفي بالهوية وروحانية البصر والبصيرة، وباحث عن الجمال بالمفهوم الحديث وفكر متعمق في الجذور التراثية، وهو ما ساعد الفنان للتحدث بأثيرية بليغة استدعى خلالها العناصر التي تجسد إشراق الأماكن المقدسة ذات الأثر الباقي والممتد في النفوس، في مشهد ونظم ومعالجات تصويرية تقنية تجسد امتداد النور بين الماضي والحاضر، وفق نهجية تفصح عن العاطفة والروحانية النابعة من أعماق الذات وفخامة الإرث المكتنز، ليقتحم الفنان أغوار عالم «الوجدانيات» بحثًا عما يجدد الرؤية الفنية لديه، والغوص في بحر الموروثات الثقافية، من خلال دفقة صافية بمنهجية تجريدية تلخص العناصر والألوان، وتقدر الخط والشكل كأهمية تمنح التكوين بُعدًا بصريًا يزحف نحو منطلقات مخالفة في طرق طرح الأفكار، وتضفيرها بأنساق من تجربته وذاتية. تدفق لوني نابض بالحياة وعبر روافد وسرد أسطوري يؤطر المشهدية، ويعضد قدسية المكان بوصفه تجربة بصرية وجدانية، تتجاوز التمثيل المباشر نحو فضاء تأملي يزاوج الحداثة والروحانية، ويوحي في جلل بالتعبير المفعم الصيروري. جسد عمل الفنانة «مريم الشلوي» مكانة المدينةالمنورة، خلال صياغة المشهد البصري للمسجد النبوي، كمجال ثري للاستلهام يعزز توصيل الفكرة الرئيسة، ورؤية معاصرة تفيض بالتأويلات لاستحضار روح المدينةالمنورة كأيقونة كونية تتوسط العتمة كضوء لا ينطفئ، عبر دفق لوني نابض بالحياة، كدلالة «لحركة الذاكرة وتداخل الأزمنة». تناسق بصري وروحاني وفي قالب انصهرت بداخله النواحي المادية مع الروحية، يجسد عمل الفنانة «نبيلة أبو الجدايل» كيفية توثيق الطقس الديني واقتناص المشهد، حيث «مكة» كما تراها بعين القلب ليست مجرد مكان، بل تجربة تُعاش بأوجه مختلفة، من خلال «الكعبة» وجزء من الحرم النبوي الشريف في مركز السيادة التصويري، مع أحد أشكال مآذن الحرم، مدعومًا بعناصر آدمية في طواف وخشوع وتركهم لصخب الحياة وانشغالات الذهن، والوجد العميق لجموع الحجيج، بما يخلق تناسقاً بصرياً وروحانياً فريداً بلغة عميقة تركز على تكثيف المعنى عبر إيقاع متناغم شديد الخصوصية. *الأستاذ بقسم التصميمات البصرية والرقمية المساعد ريشة سعيد العلاوي ريشة محمد الجاد ريشة محمد الجاد ريشة محمد شراحيلي ريشة عبدالله التمامي