ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، أمس الأربعاء، مدفوعة بالطلب عليه كملاذ آمن، ومع تراجع أسعار النفط الذي خفف من مخاوف التضخم، مما أعاد إحياء التوقعات بخفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي قد تقدم المزيد من المؤشرات. ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1 % ليصل إلى 5198.29 دولارًا للأونصة. بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل بنسبة 0.7 % لتصل إلى 5206.40 دولارات. انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولارًا للبرميل وسط تقارير تفيد بأن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية سحب لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع الأسعار. وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس" في سنغافورة: "مع انحسار هذه المخاوف التضخمية، عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية". شنت الولاياتالمتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريبًا. أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالميين، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.ارتفع سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، بأكثر من 20 % حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد. وقال كافاليس: "أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل". تنتظر الأسواق الآن مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر فبراير، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة. يتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس، لكنهم يتوقعون أيضاً خفضها مرتين على الأقل هذا العام. وشهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً ضعيفًا يوم الأربعاء، إذ انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.8 % إلى 87.74 دولاراً للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 % إلى 2188.27 دولاراً، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.5 % إلى 1663.39 دولاراً. وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، وسط تباين في تحليلات الأسواق بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، مع التركيز بشكل خاص على اضطرابات أسواق الطاقة واحتمالية إنهاء الصراع.ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير في وقت لاحق من يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تقدم مؤشرات أوضح حول التضخم وأسعار الفائدة في أكبر اقتصاد في العالم. ومن المتوقع أن يظل معدل التضخم الرئيس ثابتًا عند 2.4 % على أساس سنوي، بينما من المتوقع أن يظل معدل التضخم الأساسي عند 2.5 %. على الرغم من أنه من غير المرجح أن تعكس البيانات الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة في أعقاب الحرب الإيرانية، إلا أنها ستظل محل ترقب دقيق للحصول على مزيد من المعلومات حول الإنفاق الاستهلاكي والوضع الاقتصادي العام. شهدت مكاسب يوم الأربعاء تجاوز الذهب نطاق التداول الذي تراوح بين 5000 و5200 دولار للأونصة والذي شهده خلال الأسبوع الماضي، مع بقاء استمرار هذا الارتفاع غير مؤكد. شهد المعدن الأصفر تقلبات حادة بعد انخفاضه من مستوى قياسي يقارب 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير. كما أسهمت المؤشرات المتضاربة بشأن الحرب الإيرانية في تقلبات حادة في التداولات هذا الأسبوع. صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت متأخر من مساء الاثنين بأن الحرب باتت قريبة من نهايتها. إلا أن الضربات بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وإيران لم تُظهر أي مؤشرات على التراجع بحلول الساعات الأولى من صباح الأربعاء، مسجلةً بذلك اليوم الثاني عشر على التوالي من الصراع. انخفاض الأسهم في بورصات الأسهم، انخفضت الأسهم العالمية بشكل طفيف يوم الأربعاء مع تقلبات أسعار النفط وتضارب التصريحات حول الموقف الأميركي الإسرائيلي من إيران، مما زاد من قلق المستثمرين بشأن الضغوط التضخمية والمخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي. وبعيدًا عن الشرق الأوسط، تذكر المستثمرون مواطن الضعف في قطاع الائتمان الخاص بعد أن ذكرت صحيفة فايننشال تايمز، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن بنك جيه بي مورغان تشيس قد خفض قيمة بعض القروض التي تحتفظ بها مجموعات الائتمان الخاصة، وأنه بصدد تشديد شروط الإقراض لهذا القطاع. شهدت أسعار النفط يومًا آخر من التقلبات، على الرغم من أن تحركات الأسعار كانت محدودة نسبيًا مقارنةً بالتقلبات القياسية التي شهدتها جلسة تداول يوم الاثنين. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية سحب للاحتياطيات في تاريخها لخفض أسعار النفط الخام، بينما أعلن وزراء الطاقة في دول مجموعة السبع دعمهم لمبدأ استخدام المخزونات للتعامل مع الوضع. تراجع مؤشر أم اس سي آي العالمي بشكل طفيف خلال اليوم مع تزايد خسائر الأسهم الأوروبية، مما أدى إلى انخفاض مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.7 %، متجاهلاً المكاسب في آسيا، حيث ارتفع مؤشر نيكاي بنسبة 1.7 % ومؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 1.75 %.كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مستقرة تقريبًا خلال اليوم. وقال جيم ريد، الاستراتيجي في دويتشه بنك: "إلى حين ظهور الحدث الكبير التالي، ستظل الأسواق متأثرة بتدفق الأخبار المتقلبة حول إيران وتوقعات تدفقات النفط. وبشكل عام، تحول الخطاب نحو نبرة أكثر تفاؤلاً بحذر، حتى مع قلة المؤشرات على قرب انتهاء الصراع".ولا يزال المستثمرون متوترين مع تهديد الصراعات في الشرق الأوسط بتجميد تجارة الطاقة العالمية وإشعال صدمة سعرية، وهو خطر يسعى قادة العالم جاهدين لمعالجته. ويتمثل القلق المباشر في موعد عودة مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات النفط العالمية تسيطر عليه إيران فعلياً، إلى وضعه الآمن أمام حركة الملاحة. وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الثلاثاء، بأن البنك سيبذل قصارى جهده للسيطرة على التضخم لتجنب تكرار صدمة أسعار الطاقة التي شهدها عام 2022. وقد أشار العديد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي إلى تفضيلهم نهج الترقب والانتظار قبل اتخاذ أي إجراء.