العفو عند المقدرة من شيم الكرام؛ لأنه إسقاط حق ثابت مع القدرة على أخذه، وهذا هو جوهر العفو الحقيقي. ويرتبط بالعفو في قيمنا معانٍ كبيرة: التسامح، والصفح، والغفران، والحلم، ومن الجميل أن هذه القيمة كانت حاضرة في تراث العرب شعراً وحكماً، ثم جاء الإسلام فرفعها إلى مرتبة أعلى، وربطها بالله واحتساب الأجر، فصار العفو باباً لتطهير النفس من الأحقاد، ولإغلاق دائرة الانتقام التي لا تنتهي. وحين ينتشر العفو في المجتمع تقل الخصومات، وتهدأ النفوس، ويصبح الناس أقرب إلى الرحمة والمودة، لأن التسامح يحرر الإنسان من ثقل الضغينة، ويمنحه راحة داخلية لا يهبها الغضب ولا الثأر. محمد بن أحمد الرشيد، حتى لا تذبل قيمنا، مكتبة العبيكان، الرياض، 2014م.