نُظِّمت مؤخرًا مجموعة من الفعاليات التوعوية الهادفة إلى رفع مستوى الوعي بمرض الحزام الناري (الهربس النطاقي)، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، خاصة فيما يتعلق بانتشاره وارتفاع احتمالية الإصابة به لدى الأشخاص فوق سن الخمسين، ولا سيما من يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة. وجاءت هذه الفعاليات بالتزامن مع الأسبوع العالمي للتوعية بمرض الحزام الناري، في إطار تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الأمراض المزمنة، وعلى رأسها أمراض القلب والسكري وأمراض الكلى وغيرها، وزيادة خطر الإصابة بالحزام الناري نتيجة ضعف المناعة المصاحب لهذه الحالات، حيث يصبح المرضى أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، وخاصة الفيروسية، ومن بينها الحزام الناري. ويبدأ هذا المرض بطفح جلدي مؤلم ينتج عن إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي وهو نفس الفيروس الذي يسبب جدري الماء في الصغر، ويمكن أن يظهر على الجذع، أو الذراعين، أو الفخذين، أو الرأس بما في ذلك العينين والأذن، كما يعاني المصابون من ألم العصب التالي للهربس وهو آلام في العصب تستمر بعد زوال الطفح الجلدي وقد تستمر لشهور أو سنوات في نفس المنطقة التي كان بها الطفح، وقد تكون آثاره أكثر حدة لدى كبار السن أو من يعانون من أمراض مزمنة. وأوضح د. طراد تلمساني، استشاري طب الأسرة وطب الشيخوخة، أن فعاليات الأسبوع العالمي للتوعية بمرض الحزام الناري تسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة، مثل الاعتقاد بأن الإصابة بالمرض نادرة أو صعبة الحدوث، في حين أن الحقيقة تشير إلى أنه مرض شائع وقد يصيب أي شخص سبق له الإصابة بجدري الماء حيث بينت الدراسات أن أكثر من 90% من البالغين فوق سن الخمسين يحملون الفيروس المسبب للحزام الناري، فيما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 30% منهم قد يُصابون بالمرض خلال حياتهم، ورغم ذلك لا يدرك سوى عدد محدود من هذه الفئة أنهم معرضون للخطر، مما يعكس أهمية رفع الوعي الصحي. وتشير المعطيات الطبية إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص في المناعة يكونون أكثر عرضة لتكرار الإصابة بالحزام الناري، كما أن وجود أمراض مزمنة قد يزيد من خطر تفاقم الأعراض وحدوث مضاعفات تؤثر على جودة الحياة. وأكد د/ محمد الشيف، استشاري أمراض باطنة وأمراض تخثر الدم والأوعية الدموية، على أن أسبوع التوعية بالحزام الناري وغيرها من الفعاليات تُمثل فرصة مهمة لإجراء حوارات مجتمعية هادفة حول المضاعفات التي قد يسببها المرض في الحياة اليومية، وتسليط الضوء على أهمية الوقاية، وعلى رأسها التطعيم، كإجراء أساسي للحفاظ على صحة جيدة مع التقدم في العمر، حيث يُعطى لقاح الحزام الناري على جرعتين بفاصل زمني يتراوح عادة بين شهرين إلى 6 أشهر، حيث يوفر اللقاح حماية عالية تتجاوز 90٪، مشددا على أن الوعي والوقاية يمثلان خط الدفاع الأول للحد من مضاعفات المرض وتحسين جودة الحياة.