المملكة تؤكّد أن السلام يتطلّب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    مدينة الحجاج في الشقيق تبدأ استقبال حجاج بيت الله الحرام    أمير الشرقية يدشّن مشاريع تنموية واستثمارية تتجاوز قيمتها ملياري ريال    المجلس الدولي للتمور يعقد ورشة إستراتيجية لتعزيز الشراكة وتطوير القطاع عالميًا    المملكة تؤكّد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية    القادسية يقسو على الرياض برباعية في روشن    ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس وزراء كندا    "الداخلية" تباشر إجراءات بحق متورطين بجرائم تمس الوحدة الوطنية    القبض على 3 مقيمين لنشرهم إعلانات حج وهمية ومضللة    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تفتتح المؤتمر الثامن عشر للمستجدات في طب الأطفال    انعدام الأمن الغذائي ل 96 % من سكان غزة    استعراض أعمال الرقابة على الأراضي الحكومية الزراعية أمام أمير الرياض    "الفنار".. بين التوطين وتعزيز المحتوى المحلي    فهد بن سعد يشيد بجهود أمانة القصيم    «وفد الشورى» يطّلع على خدمات مطار الملك عبدالعزيز وقطار الحرمين    11 ألف جولة للالتزام البيئي خلال 90 يوماً    محمد بن عبدالعزيز يرعى تخريج طلبة جامعة جازان    جامعة سطام تنظم ملتقى «دور الجهات الحكومية بالقيم الوطنية»    «إسلامية المدينة» تنفذ أكثر من 47 ألف جولة رقابية    حج بلا حقيبة خدمة مريحة للحجاج.. ومولدة لفرص العمل    جاهزية متكاملة لخدمة الحجاج في مطار جدة    تجديد اعتماد عدد من المنشآت الصحية بتجمع القصيم    مجمع إرادة: الصحة النفسية في العمل ترفع الإنتاجية والاستدامة    إعادة النبض لحاج إندونيسي في المسجد النبوي    صاعقة تقتل راعياً سودانياً في الأسياح    العدالة بطلاً لدوري الأولى تحت 15 عامًا    في الشباك    مربط الفرس    «بيت شقير».. عمق التاريخ وواجهة الحاضر    الملف الأمني الخليجي    ترمب: إيران في «حالة انهيار» وترتب أوضاع قادتها    اهتمام أوروبي متصاعد.. هل يخسر الأهلي نجمه المميز؟    الجمعية العمومية لجمعية المودة تعقد اجتماعها الثاني والعشرين لعام 2026    "كوكب الفن" و"البر التطوعي" يوقعان شراكة مجتمعية لتعزيز دور الفن في خدمة المجتمع    السعودية تؤكد استمرار دعمها لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بصفتها المانح المؤسس ورئيسة مجلسه الاستشاري    جازان تهيئ 9327 خريجا لخدمة الوطن    علاقة الأدب بالفنون ومحاولة تطبيق مفاهيم الفنون البصرية    الهيئة الملكية بالجبيل تنظم ورشة لتصميم المبادرات الثقافية بالذكاء الاصطناعي    العميد يصالح العشاق    مركز إكثار الحبارى بمحمية الإمام تركي بن عبدالله يدعم برامج الإكثار    10 سنين خضر    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    إشكالية الغرابة واختلال معيار الذوق    نادي خمائل الأدبي ينظم أمسيةً تفاعلية للأطفال بالجبيل    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    رعى حفل إنجازات التجمع الصحي بالمنطقة: أمير نجران يُدشّن مركز التدريب الإقليمي لوصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يطلع على مشروع مستشفى جامعة نجران    «بشائر الوصول» تستقبل الحجاج في مطار المدينة    ناقلات عالقة قبالة تشابهار ومخاوف من خفض الإنتاج.. حصار أمريكي يخنق صادرات النفط الإيرانية    في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.. طموح آرسنال يصطدم بصلابة أتلتيكو مدريد    اتفاق مع إيران أو عودة الحرب.. إسرائيل تلوح بالخيار العسكري    «يوتيوب» تضيف ميزة بحث تفاعلي جديدة    أقر الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة.. مجلس الوزراء: الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج    «الإرشاد السياحي» يثري رحلة ضيوف الرحمن    نكهة خاصة !!    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    الهلال يكسب ضمك بهدف في دوري روشن للمحترفين    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاغتباط بالوطن الغالي
نشر في الرياض يوم 05 - 03 - 2026

من الاغتباط بالوطن الثقة بولاة الأمر، والقناعة بما يقررونه من المصالح والأنظمة، والوقوف عند الضوابط التي يضعونها للأمور، وعدم مخالفتهم في شيءٍ من ذلك، وألا يفتات عليهم في الحديث عن الشأن العامّ، لا سيّما في شأن الأمن وما يتعلق بالمصالح العليا؛ فإن تَسَوُّرَ عامة الناس على هذه المواضيع يضرُّ بالأمن، ويزرع الرعب والقلق في النفوس..
مِنحُ الله تعالى لعباده كثيرةٌ لا يأتي عليها الإحصاءُ، وواجبٌ على المسلم أن يُديم شكرَها والعرفانَ بها، وأن يُدركَ عظمةَ ما أنعمَ الله تعالى به عليه، وأن يسعى في حفظ تلك النعمة واستدامتها وزيادتها، ونعمةُ الوطن الآمن المستقرِّ من المواهب الكلية التي تندرج تحتها مواهبُ جزئيّةٌ لا تُحصى؛ إذ جريان أمور الدين والدنيا على طريق السداد متوقفٌ على الأمن والاستقرار، وحيثما غاب الأمن هدّدت الضروريات الكبرى، وهي حفظ الدين والأنفس والعقول والأموال والأعراض، وقد رزقنا الله تعالى هذا الوطن المبارك المملكة العربية السعودية الذي يتمتع من الخصائص التاريخية والدينية بما لا يوازيه فيه غيره من الأوطان، وهيّأ لنا فيه من أسباب العزِّ والطمأنينة والكرامة ما لا تُخطئه العين، وولّى علينا قيادةً كريمةً أصيلةً نراها على قدر المسؤولية في أي مرحلة من مراحل هذه الدولة، ولا شكَّ أن هذه نعمٌ عظيمةٌ يجب علينا أن تكونَ ماثلةً في ذهن كلِّ فردٍ منّا، وأن نبذل جميع الجهود الممكنة في سبيل إعزاز الوطن وحفظ مقدَّراتِه ومكتسباته، والغيرةِ عليه، والدفاع عنه وعن قيادتِه وقيمِه، وأن يقفَ كلُّ واحد منّا في الثغر الذي يسعُه الوقوفُ فيه حتى لا يؤتَى الوطنُ من قِبَلِه، وألا نستكثر شيئأً بذلناه في سبيل إعزاز هذا الوطن، وأن نكون مغتبطين بهذه المنحةِ الإلهية، ولي مع الاغتباط بالوطن وقفاتٌ:
الأولى: أولى خطوات الاغتباط بهذا الوطن المبارك الفرحُ بما حبا اللهُ تعالى به هذا المجتمعَ من صفاء المعتقد، والوسطية والاعتدال ونبذ التحزبات، والابتعاد عن البدع والمحدثات الدينيّة، وإعلاءِ القيم العربية الأصيلة، وهذه الخصائص السامية من أسباب التمكين والاستقرار كما قال تعالى: "وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا منْكُمْ وَعَملُوا الصَّالحات لَيَسْتَخْلفَنَّهُمْ في الْأَرْض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ منْ قَبْلهمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ منْ بَعْد ‌خَوْفهمْ ‌أَمْناً يَعْبُدُونَني لا يُشْركُونَ بي شَيْئاً"، ثم استذكارُ ما يمثّله الوطنُ الآمن من منحة جلية، وهذا الاستذكارُ عبادةٌ قلبيّةٌ يُداومُ عليها كلٌّ منّا، فهو لا يفتح عينيه إلا رأى أثراً من بركةِ الوطن، فمن اللائق أن يتعوّدَ على أن يواكبَ ذلك باستحضار أنَّ هذا من نعم الله تعالى، وهذا مأمورٌ به في قوله تعالى: "وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَليلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الْأَرْض تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ‌فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بنَصْره وَرَزَقَكُمْ منَ الطَّيِّبات لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"، ويلي هذا التذكرَ الاعترافُ بهذه النعمةِ بإرجاع الفضل فيها إلى اللهِ تعالى كلّما تحدثنا عنها، فالاعتراف لله تعالى بأنّه المنعم دأب الشاكرين من الأنبياء -عليهم السلام- وأتباعهم، فهذا نبي الله سليمانُ عليه السلامُ لما أُحضرَ له عرشُ ملكة سبأ قال: "هَذَا ‌منْ ‌فَضْل ‌رَبِّي ليَبْلُوَني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لنَفسه وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنيٌّ كَريمٌ"، وبالمقابل لمّا كابرَ قارونُ ورفض الاعترافَ أنَّ ما مُنحَه إنما هو رزقٌ ساقه الله إليه، وقال لمن ذكّرَه بذلك: "إنَّما أُوتيتُهُ ‌عَلى ‌علْمٍ ‌عنْدي" كان ذلك سبباً في زوال نعمة الله تعالى عنه، وحلول نقمته عليه.
الثَّانية: من ضروريات الاغتباط بالوطن الإخلاصُ لولاة الأمر، وبذل واجب السمع والطاعة لهم، وهذان ركنان للاستقرار لا يمكن أن تتحقَّقَ محبّةُ الوطن مع الإخلال بشيءٍ منها، أما الإخلاص لولاة الأمر فتواطؤ الظاهر والباطن على الوقوف معهم، وهذا هو النصح المنوَّه به في حديثِ تَميمٍ الدَّاريِّ رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنَّ ‌الدِّينَ ‌النَصيحَةُ، إنَّ ‌الدِّينَ ‌النَّصيحَةُ، إنَّ ‌الدِّينَ ‌النَّصيحَةُ قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لله وَلكتَابه وَلرَسُوله وَأَئمَّة المُسْلمِينَ وَعَامَّتهمْ"، أخرجه مسلمٌ، قال بعض أهل العلم: (والنصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم عَلى ما حُمِّلوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وسد خَلَّتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم)، وأمّا بذل السمع والطاعة لهم فإنَّه ركيزة الأمن والاستقرار؛ إذ هو -بإذن الله- صمام الأمن من الفوضى؛ ولهذا كثرت النصوص الموجبةُ له في الوحيين.
الثالثة: من الاغتباط بالوطن الثقةُ بولاة الأمر، والقناعة بما يقررونه من المصالح والأنظمة، والوقوف عند الضوابط التي يضعونها للأمور، وعدم مخالفتهم في شيءٍ من ذلك، وألا يفتات عليهم في الحديث عن الشأن العامِّ، لا سيّما في شأن الأمن وما يتعلقُ بالمصالح العليا؛ فإن تَسَوُّرَ عامة الناس على هذه المواضيع يضرُّ بالأمن، ويزرع الرعب والقلق في النفوسِ، ولها آثارٌ سلبيّةٌ كثيرةٌ؛ ولهذا ذمَّ الله تعالى المنافقين بوقوعهم فيه، فقال تعالى: "وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ منَ الْأَمْن أو الْخَوْف أَذاعُوا به وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُول وَإلى أُولي الْأَمْر منْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ ‌يَسْتَنْبطُونَهُ ‌منْهُمْ)، وهذا التسوُّر يُعدُّ إشكالاً كبيراً لو حصلَ في مجلس يضمُّ عدداً محدوداً من الناس، فما بالكمُ إذا حصل في وسائل التواصل الاجتماعيِّ؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.