رمضان زمان سمرات الورق وصوت الجريدة في ليالي رمضان قبل عقود، كانت السهرة تبدأ بهدوء بعد صلاة التراويح، ثم تتشكل حلقات الشباب في المجالس البسيطة أو على فرشٍ أرضية متواضعة، وتتوسط المكان أباريق الشاي وأكواب القهوة، وتُفرش أوراق اللعب في جو من الودّ والضحكات الخفيفة، حيث لا تتجاوز المنافسة حدود الطرافة وتبادل النكات، ولم تكن وسائل الترفيه كثيرة، فكانت «سمرة الشباب» هي المتنفس الأبرز، بعضهم ينشغل بلعب الورق حتى ساعة متأخرة، فيما يجلس آخر ممسكًا بجريدة ورقية يتابع أخبار العالم، ويقرأ العناوين بصوت مسموع، فتتحول الجلسة إلى مجلس نقاش حول السياسة والرياضة وأخبار المجتمع، وهكذا تمتزج متعة اللعب بمتابعة الخبر، في مشهد يجمع بين الترفيه والمعرفة. تلك الليالي كانت تحمل بساطتها الخاصة؛ لا ضجيج أجهزة ولا انشغال بهواتف، بل حضور إنساني مباشر، ووقت ممتد يجمع الأصدقاء حول حديثٍ طويلٍ لا ينتهي، رمضان زمان لم يكن مجرد صيامٍ وإفطار، بل سهرات دافئة تحفظ الذاكرة الجماعية، وتستحضر اليوم كأحد أجمل مشاهد الألفة التي صنعتها ليالي الشهر الكريم. حول العالم السودان.. قلوب مفتوحة وروح جماعية يأتي شهر رمضان في السودان محمّلاً بروحٍ جماعية فريدة، حيث تتحول الشوارع والأحياء مع اقتراب أذان المغرب إلى موائد مفتوحة تمتد على الأرصفة وأمام البيوت، ويخرج الرجال والشباب حاملين أطباق الطعام والمشروبات التقليدية، ويجلس العابرون والمقيمون جنبًا إلى جنب في مشهدٍ يعكس قيم الكرم والتكافل. وتزدحم المساجد بالمصلين لأداء التراويح والتهجد، ومن أشهر المساجد التي تشهد حضورًا لافتًا في الخرطوم مسجد النيلين، ومسجد فاروق، إضافةً إلى مراكز إسلامية عديدة تحتضن حلقات القرآن والدروس الوعظية طوال الشهر. وتتميز المائدة السودانية في رمضان بأطباقها الشعبية، مثل العصيدة والقراصة مع الملاح، وشراب الحلو مر والأبريه، حيث تعد من رموز الشهر، وتحرص الأسر على التجمع يوميًا حول الإفطار في أجواء عائلية تتسم بالبساطة والألفة، وتمتد السهرات بعد التراويح للزيارات وتبادل الأحاديث، هكذا يظل رمضان في السودان لوحةً إنسانية تجمع بين روح العبادة وكرم الضيافة. مشهد رمضاني عيون الرقيب جرياً على العادة السنوية ومع اقتراب رمضان، تتخذ الأسواق ملامحها المعتادة من حركة متسارعة وعرباتٍ تمتلئ بالمؤن، غير أن خلف هذا المشهد اليومي تقف جولات رقابية مكثفة تنفذها وزارة التجارة في مختلف مناطق المملكة، فبين رفوف «الهايبر ماركت» ومستودعات التخزين، يتحرك المراقبون للتأكد من وفرة السلع الرمضانية واستقرار أسعارها، بما يعزز ثقة المتسوقين وهم يستعدون للشهر الكريم. وتستمر الجولات طوال شهر رمضان لتشمل التحقق من التزام المنشآت بأنظمة حماية المستهلك، ومراجعة التخفيضات المعلنة والتأكد من تراخيصها، إضافةً إلى متابعة المخزون في المستودعات لضمان استمرارية الإمدادات. وتمتد الرقابة إلى أسواق الذهب ومحطات الوقود والمراكز التجارية الكبرى، مع تركيز خاص على المدن التي تشهد كثافة في الطلب خلال رمضان. وفي وقت تتسارع فيه خطى المتسوقين قبل الإفطار، تبدو هذه الجولات جزءاً من المشهد الرمضاني اليومي؛ حضورٌ هادئ يضمن وفرة السلع واعتدال الأسعار، ويمنح الأسر شعوراً بالاطمئنان بأن موائدها الرمضانية تُعد في سوق منظم تحكمه الرقابة والالتزام. رحلة قرآنية في كل يوم من هذا الشهر الفضيل نواصل مسيرتنا مع كتاب الله، وفي رحلتنا اليوم سنقرأ سورة التوبة كاملة، ويجدر بنا أن نقرأ القرآن بتدبر ليكون نورًا في قراراتنا وسلوكنا، فلنجعل هذه الآيات زادًا للثبات، ودعوة لمراجعة القلوب، وتجديداً للعهد مع القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك. من فتاوى ابن باز حول المرض والصيام * امرأة مريضة منذ سنتين ولم تصم شهر رمضان للسنتين السابقتين لعدم استطاعتها، لكونها تتناول علاجًا في اليوم ثلاث مرات أو أربع مرات، وقد أقبلت هذه السنة وتقول: ما زلت في المرض السابق، أفيدوني أفادكم الله، ماذا يترتب عليَّ عند الصيام؟ * لا يلزمك الصوم إذا كان يشق عليك، لا يلزمك؛ لأن الله يقول سبحانه: «وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» -البقرة:185-، وإذا عافاك الله تقضين العامين الأولين وهذا الثالث. عافاك الله سبحانه وتعالى.