يمثل إطلاق دليل «الثقافة والفنون في المشهد الحضري» خطوة نوعية في مسار تطوير المدن السعودية وتعزيز حضور الثقافة في فضاءاتها العامة. فقد دشّنت وزارة الثقافة الدليل في مركز الدرعية لفنون المستقبل برعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة، ليكون مرجعًا وطنيًا يدعم الجهات المعنية بتخطيط وتنفيذ التدخلات الثقافية في الفراغات العامة، ويسهم في تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة الحياة في مدن المملكة. ويعكس الدليل توجهًا متقدمًا نحو دمج الفنون في النسيج العمراني اليومي، بما يتناغم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 المرتبطة بالثقافة ونمط الحياة الحضري. فالمبادرة تنطلق من قناعة متنامية بأن الفراغات العامة قادرة على التحول إلى مساحات نابضة بالحياة، تعزز العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وتمنح المدن لغة بصرية وثقافية أكثر ثراءً. وأكدت كلمة سمو وزير الثقافة، التي ألقاها نيابة عنه معالي نائب وزير الثقافة الأستاذ حامد بن محمد فايز، أن الدليل ثمرة شراكة تكاملية بين وزارة الثقافة ووزارة البلديات والإسكان، هدفها رسم مسار عملي للتفعيلات الثقافية في مدن المملكة. وأشارت الكلمة إلى أن المدن السعودية تحمل في ذاكرتها مساحات عامة غنية بالمعاني، ويمكن عبر التدخلات الثقافية المدروسة تحويلها إلى تجارب حية تعزز القيمة الجمالية وتخلق معالم تبقى في الذاكرة والمكان. كما عبّر نائب وزير الثقافة عن تقديره لوزارة البلديات والإسكان، مؤكدًا أن هذا التعاون يعكس إيمانًا مشتركًا بأن الثقافة تزدهر بالتكامل المؤسسي، وتسهم في بناء مشهد حضري أكثر حيوية وقربًا من الإنسان، وأكثر تعبيرًا عن هوية المكان. ومن جانب وزارة البلديات والإسكان، شددت الكلمة التي ألقاها معالي نائب الوزير إيهاب غازي الحشاني نيابة عن معالي الوزير، على أن رؤية السعودية 2030 قدّمت تصورًا متكاملًا للمدينة الحديثة، مدينة توازن بين الوظيفة والجمال، وبين الكفاءة والروح، وبين النمو الاقتصادي وجودة الحياة. وأوضح أن منهج التخطيط الحضري يشهد إعادة تعريف تضع الإنسان في المركز، وتنظر إلى الفراغات العامة على أنها فرص للتفاعل والانتماء والتعبير الثقافي. وأشار إلى أن إطلاق الدليل ينقل العمل من مرحلة الفكرة إلى المنهج التطبيقي، ومن المبادرة إلى الاستدامة، مبينًا أن الدليل إطار وطني يربط بين الثقافة والعمران، ويمنح المدن أدوات تعبير حضرية تعكس خصوصيتها. كما روعي في تصميمه أن يكون عمليًا ومرنًا وقابلًا للتطبيق في مختلف مناطق المملكة، مع احترام الخصائص الثقافية والمعمارية لكل مدينة. ويقدّم الدليل مسارًا منهجيًا واضحًا يبدأ بفهم المجتمع والمكان، مرورًا باختيار التدخل الثقافي الملائم، وصولًا إلى التنفيذ وقياس الأثر. ويهدف هذا النهج إلى ضمان انسجام المشروعات مع هوية الموقع واحتياجات المستخدمين، وتحويل الميادين والساحات إلى فضاءات حية تشرك المجتمع عبر الفنون والثقافة. ويستهدف الدليل الأمانات والبلديات والهيئات التطويرية والمشروعات الكبرى، إضافة إلى الممارسين في القطاعات الثقافية، من خلال تزويدهم بحزمة من المبادئ التوجيهية والأدوات والنماذج التي توحّد منهجية العمل في التدخلات الثقافية داخل الفراغات العامة. كما يسعى إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، وتمكين وصول الثقافة إلى مختلف شرائح المجتمع عبر إشراك سكان الأحياء والزوار والفنانين في تصميم وتفعيل هذه التدخلات. وجاء إعداد الدليل نتيجة عمل تكاملي بين المنظومة الثقافية ومنظومة وزارة البلديات والإسكان وعدد من الجهات المرتبطة بالمشهد الحضري، إلى جانب إطلاق مشاريع تجريبية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وأمانة المدينةالمنورة لتنفيذ أعمال فنية وثقافية في عدد من المواقع العامة. ومن المقرر إتاحة دليل «الثقافة والفنون في المشهد الحضري» عبر منصة رقمية على موقع وزارة الثقافة، متضمنًا النسختين العربية والإنجليزية، إلى جانب مواد توضيحية وأمثلة لأفضل الممارسات. كما ستواصل الوزارة نشر التحديثات ودراسات الحالة المرتبطة بتطبيق الدليل في مدن المملكة خلال المراحل المقبلة، في خطوة تعزز حضور الثقافة في الحياة اليومية وتدعم تشكيل مدن أكثر حيوية وإنسانية.