أوضح الخبير الإعلامي الدكتور رياض بن ناصر الفريجي أن قراءة تحليلية لمضامين تقرير جوانب الاتصال الاجتماعي في منصة إحسان تكشف نموذجًا وطنيًا متقدمًا في الاتصال التنموي الرقمي، يعكس تصميمًا مؤسسيًا واعيًا لدور الاتصال بوصفه محركًا للتأثير المجتمعي وتعظيم القيمة التنموية. فالمنصة منذ تأسيسها بُنيت على رؤية شاملة تستوعب مكونات المجتمع أفرادًا وكيانات وممارسات، وهو ما يؤكد أن البعد الاتصالي كان جزءًا تأسيسيًا في هندسة المنصة، وأن الشمولية في تصميمها تمثل دليلًا واضحًا على الالتفات المبكر للجانب الاجتماعي الاتصالي. وأشار الفريجي إلى أن مفهوم الاتصال الاجتماعي الذي تجسده المنصة يقوم على تفاعل الأفراد والجماعات وتبادل المعلومات والأفكار والمعاني ضمن سياق اجتماعي منظم، وهو التعريف العلمي الدقيق لجوهر الاتصال الاجتماعي الذي تحوّل في هذه التجربة إلى ممارسة رقمية قابلة للقياس والتقويم. وأضاف أن المنصة تعمل تحت إشراف منظومة حكومية متكاملة تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي بالتعاون مع عدد من الجهات الرسمية، ما يمنح بيئة التبرع الرقمية مصداقية مؤسسية عالية ويعزز ثقة المجتمع في المنظومة الرقمية للعمل الخيري. وبيّن أن الرؤية الاستراتيجية للمنصة تتمثل في تمكين قطاع العمل الخيري والتنموي رقميًا للمحافظة على المشاركة المجتمعية الفعالة وتعظيم الأثر وتحقيق موقع متقدم عالميًا، بينما ترتكز رسالتها على توظيف البيانات لربط المتبرعين بالجهات الخيرية وتسويق العمل الخيري وتقديم الإرشادات المبنية على المعلومات، وهو ما يجعلها نموذجًا لمنصات الاتصال القائمة على البيانات. وأوضح أن المنصة تعتمد في تحقيق أهدافها على ثلاث ركائز تشغيلية مترابطة: تسهيل رحلة التبرع الرقمية، تشجيع المشاركة المجتمعية، وتسريع تطوير الممكنات، وهي ركائز تشكل منظومة اتصال متكاملة تربط التقنية بالسلوك الاجتماعي وتحوّل الفعل الخيري إلى تجربة تفاعلية مستمرة. وأكد أن من أبرز عناصر القوة الاتصالية في المنصة ما تتسم به من سهولة الاستخدام، وتنوع الخيارات، وشفافية التقارير، وارتفاع مستويات الأمان، وسرعة الإجراءات، إضافة إلى تعدد مجالات التبرع التي تشمل القطاعات التعليمية والصحية والسكنية والدينية والاجتماعية والغذائية ضمن برامج واسعة النطاق. كما توفر المنصة خدمات رقمية متقدمة للمؤسسات والأفراد، من خلال حسابات مستقلة لإدارة التبرعات وإصدار التقارير مع أعلى معايير الأمان ودعم جميع بوابات الدفع الإلكتروني، وهو ما يعكس حرصها على توثيق العلاقة مع الجهات الخيرية وتعزيز الثقة المؤسسية معها. ونوّه إلى أن انطلاق المنصة جاء لتحقيق أهداف إنسانية واجتماعية تسهم في تعزيز قيم العمل الإنساني لدى أفراد المجتمع، من خلال التكامل مع الجهات الحكومية وتمكين القطاع غير الربحي وتفعيل المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، وهو ما يجعلها منظومة اتصال مجتمعي متعددة الأطراف. وأشار إلى أن أثر المنصة لا يقتصر على البعد الخيري، بل يمتد إلى البعد التنموي الوطني من خلال دعم الأعمال التنموية والخيرية ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الاقتصاد، بما يعكس دور الاتصال الرقمي في دعم التنمية الشاملة. وختم الدكتور. الفريجي تصريحه بالتأكيد على أن منصة إحسان تمثل تجربة سعودية رائدة عالميًا في هندسة الاتصال الاجتماعي الرقمي، إذ نجحت في الجمع بين التقنية والحوكمة والتفاعل المجتمعي ضمن نموذج متكامل قادر على إنتاج أثر مستدام وتعزيز رأس المال الاجتماعي الوطني.