أوضح الدكتور خالد السلوم -استشاري علم النفس السلوكي- أن لجوء بعض الأفراد إلى إنشاء حسابات وهمية لمراقبة الأقارب أو المعارف والتعليق على محتواهم دون الإفصاح عن هويتهم الحقيقية لا يُعد سلوكًا عابرا، بل يعكس أنماطاً نفسية أعمق ترتبط بالقلق الاجتماعي وضعف القدرة على المواجهة المباشرة. وقال: إن الحساب الوهمي يمنح صاحبه إحساساً بالوجود والسيطرة من دون تحمّل تبعات الظهور، فيراقب ويتدخل من مسافة آمنة تحميه من المساءلة الاجتماعية. وأضاف أن الدوافع الشائعة لهذا السلوك تتنوع بين الخوف من الرفض أو فقدان الصورة الإيجابية أمام المحيط، والرغبة في المقارنة أو الغيرة من نجاحات الآخرين، إضافةً إلى استخدام التخفي كوسيلة غير مباشرة لإدارة الصراعات داخل الدائرة القريبة، خاصةً العائلية منها، فبدل المواجهة أو الحوار، يلجأ البعض إلى التتبع الخفي، وتحليل التفاصيل، وأحياناً بث رسائل مبطنة عبر تعليقات أو تفاعلات محسوبة، ما يخلق شعوراً زائفاً بالقوة والنفوذ. وحذّر من أن الاعتياد على هذا النمط قد يؤدي إلى ازدواجية سلوكية واضطراب داخلي، إذ يصبح الشخص معتمداً على المراقبة للاطمئنان، ثم لا يهدأ إلاّ بمزيد منها، ما يضعف مهارات التواصل الصحي ويعزز الميل للتطفل والتأويل السلبي، وعلى الطرف الآخر، تترك المراقبة المجهولة أثراً نفسياً ملموساً، حيث يشعر الفرد بأنه تحت نظر غير مرئي، ما يثير القلق والارتياب، ويدفعه إلى فرض رقابة ذاتية على سلوكه الرقمي أو التشكيك في محيطه الاجتماعي. وأكد أن خطورة هذا السلوك تتضاعف حين يكون مصدره من داخل الأسرة؛ لأن التخفي هنا يقوّض الثقة ويحوّل المنصات الرقمية من مساحة تواصل إلى بيئة اختبار ومراقبة، مختتماً بالتأكيد على أن تعزيز الوعي بالسلوك الرقمي المسؤول، ووضع حدود واضحة للتفاعل، واللجوء للحوار المباشر بدل التتبع الخفي، خطوات أساسية لحماية الصحة النفسية وجودة العلاقات الاجتماعية.