أكَّد محافظ صندوق التنمية الوطني الدكتور ستيفن جروف، أن تحفيز رأس المال الخاص يمثل عنصرًا محوريًا في تسريع تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال تعزيز جاذبية الاستثمارات التنموية وخفض المخاطر المرتبطة بها، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي، وتوفير الفرص الوظيفية. جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان "تحفيز رأس المال الخاص لتحقيق رؤية 2030 على نطاق واسع"، ضمن أعمال النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، موضحًا فيها أن الصندوق يقود منظومة تضم 12 قطاعًا تركز على البنوك؛ وتهدف إلى تعزيز الاستثمارات التنموية وتمكين المشاريع في قطاعات وشرائح اقتصادية متعددة، وذلك بالتنسيق المستمر مع صندوق الاستثمارات العامة في المشاريع الكبرى والعملاقة، بما يعزز استقطاب رؤوس الأموال الخاصة. وأشار إلى أن الصندوق يسهم عبر عدد من الأذرع التمويلية، من بينها صندوق التنمية الصناعية وصندوق البنية التحتية، في دعم الاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الوطنية الكبرى، مؤكدًا أهمية توفير ما وصفه ب"رأس المال الصبور" القادر على امتصاص المخاطر طويلة الأجل وجعل الفرص الاستثمارية أكثر جذبًا للقطاع الخاص. وبيّن أن التكامل بين صندوق التنمية الوطني وصندوق الاستثمارات العامة يتيح تحفيز الطلب في قطاعات جديدة، إلى جانب دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالمشروعات الكبرى، بما ينعكس على نمو الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادية، مستشهدًا بالنماذج الصناعية العالمية التي تعتمد على منظومات موردي الشركات الصغيرة والمتوسطة حول الصناعات الكبرى. وأفاد أن التحديات التي تواجه الاستثمارات الخاصة تتمثل في طول فترة تحقيق العوائد وارتفاع تكاليف التمويل، وهو ما يعمل الصندوق على معالجته عبر خفض تكاليف المشاريع، وإعادة هيكلة الاستثمارات، وتطبيق ممارسات العناية الواجبة، وتطوير سياسات لمعالجة الدَين بما يعزز ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين. وكشف أن السنوات الخمس الماضية شهدت توسعًا كبيرًا في أدوات التمويل وحجم الإنفاق التنموي وتنوع القطاعات المستهدفة، بما يتماشى مع التحول الاقتصادي الذي تقوده الرؤية، مشيرًا إلى اعتراف المستثمرين المحليين والدوليين بحجم وسرعة التغيير في المملكة واتساع الفرص الاستثمارية فيها. وأكد تنامي الاهتمام الاستثماري بعدد من القطاعات الواعدة، تشمل البنية التحتية، والصناعة، والخدمات المالية والتقنية المالية، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، والتعدين، إضافة إلى النقل والخدمات اللوجستية، متناولًا أهمية استمرار تطوير أدوات تمويل مبتكرة وهياكل ضمان جاذبة للقطاع الخاص دون الاعتماد الكامل على الضمانات الحكومية. واختتم محافظ صندوق التنمية الوطني بالتأكيد على أن فرص الاستثمار في المملكة ستشهد مزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، في ظل مرحلة التحول الاقتصادي المتسارع، واتساع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص، بما يعزز استدامة التنمية ويحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030. من جانب آخر شارك نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون الصناعة المهندس خليل بن إبراهيم بن سلمة في جلسة حوارية بعنوان: "دور الجهات الحكومية في تمكين منظومة التصنيع المتقدم والابتكار"، عُقدت ضمن أعمال النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص بالرياض. واستعرض خلال الجلسة رؤية المملكة لتمكين التحوّل الصناعي، وتسريع تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في المنشآت الصناعية، وأبرز المبادرات والممكنات التي تقدمها منظومة الصناعة لتحفيز الابتكار في القطاع الصناعي، ودعم المصانع الوطنية لتتبنّى أحدث الحلول الذكية للتصنيع، بما يرفع كفاءة إنتاجها، ويعزز استدامة أعمالها، وتنافسيتها إقليميًّا وعالميًّا. وأشار إلى الجهود المبذولة من الوزارة والجهات الحكومية ذات العلاقة لبناء بيئة متكاملة لتمكين التصنيع المتقدم، ومنها تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية التي تقلل المخاطر الاستثمارية، وتوفير بنية تحتية صناعية وتقنية متقدمة، وتحفيز الطلب على التقنيات المتقدمة وربطها بالمحتوى المحلي، وتمكين منظومة الابتكار ودعم البحث والتطوير وحماية حقوق الملكية الفكرية. وتحدث عن حزمة من الممكنات المقدمة من منظومة الصناعة لتحفيز استثمارات القطاع الخاص في قطاع التصنيع المتقدم، وتشمل برنامج مصانع المستقبل الذي يستهدف دعم تحوّل المصانع التقليدية إلى مصانع ذكية، وبرنامج منح المصانع الابتكارية لتشجيع البحث والابتكار في المنشآت الصناعية، والقروض التمويلية التي يقدمها صندوق التنمية الصناعية السعودي في مسارات مخصصة للمشاريع الصناعية القائمة على التقنيات المتقدمة، إضافة إلى برنامج الحوافز المعيارية للقطاعات الصناعية الذي يدعم توطين الصناعات المتقدمة، مشيرًا إلى أن هذه البرامج والممكنات صممت لتقليل فجوة المخاطر الاستثمارية وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار طويل المدى في تقنيات التصنيع المتقدم.