أكد المهندس فيصل العواد، مختص التصميم الحضري وواجهات المباني التجارية، أن الانتشار الواسع للواجهات الزجاجية الكاملة في المباني التجارية خلال السنوات الأخيرة أفرز تحديات واضحة على مستوى أنسنة المدن وجودة الفضاء العام، مشيرًا إلى أن الإشكالية لا تتعلق باستخدام الزجاج بحد ذاته، بل في الإفراط غير المدروس في توظيفه كعنصر مسيطر على الواجهة. وأوضح العواد أن هذا النمط المعماري أسهم في إنتاج مبانٍ ذات حضور بصري لامع لكنها ضعيفة التفاعل مع الإنسان، حيث تتسبب الواجهات العاكسة في إجهاد بصري للمشاة والسائقين، وارتفاع الكسب الحراري داخل المبنى، إضافة إلى عزل الدور الأرضي بصريًا عن الشارع، ما يحدّ من الحيوية الاجتماعية ويضعف الإحساس بالأمان والانتماء للمكان. وأضاف أن المباني التجارية ذات الواجهات الزجاجية المغلقة غالبًا ما تُهمل المقياس الإنساني، فلا تراعي تجربة المستخدم اليومية، سواء من حيث الراحة الحرارية أو البصرية، ولا تعكس هوية عمرانية محلية، وهو ما يتعارض مع توجهات التخطيط الحضري الحديثة التي تركز على جعل المدينة أكثر ودًّا للإنسان وأكثر استدامة. وأشار العواد إلى أن الحلول تبدأ من إعادة ضبط العلاقة بين الزجاج وبقية عناصر الواجهة، عبر تقليل الانعكاسية، وتجزئة الكتل المعمارية، والاهتمام بتصميم الدور الأرضي ليكون نشطًا ومتفاعلًا مع المشاة، إلى جانب توظيف عناصر التظليل، ودمج مواد متعددة تضيف عمقًا بصريًا وتكسر حدة السطح الزجاجي، فضلًا عن ترشيد الإضاءة الليلية والالتزام بالمعايير البيئية. وختم بالقول إن العمارة التجارية اليوم مطالبة بالانتقال من منطق «الاستعراض البصري» إلى منطق «الانسجام الحضري»، مؤكدًا أن المبنى الناجح هو الذي يحقق توازنًا بين الحداثة المعمارية وراحة الإنسان، ويضيف قيمة حقيقية للمكان والمدينة على حد سواء. م. فيصل العواد