منذُ أن أمسكت بالخيط لأول مرة وهي في الخامسة من عمرها، بدأت أم راكان علاقتها بالسدو بوصفه حرفة وهوية في آن واحد، بين النول وألوان الصوف، تشكّلت ذاكرتها الأولى مع الصبر والعمل، لتتحوّل تلك البدايات الطفولية، مع مرور السنوات، إلى تجربة متكاملة حملت السدو السعودي من فضائه المحلي إلى آفاق أوسع. وشاركت أم راكان في عدد من المعارض المحلية والدولية، قدّمت خلالها السدو كمنتج ثقافي يعكس عمق التراث السعودي، ويترجم علاقة الإنسان ببيئته، محافظة على أصالة الحرفة، مع إعادة تقديمها بروح معاصرة قادرة على مخاطبة ثقافات متعددة. ولا يُقدم السدو في تجربة أم راكان بوصفه منتجًا تقليديًا فحسب، بل كجزء من الهوية الثقافية، حيث تتحوّل الحرفة إلى قصة تُروى، وتحمل في تفاصيلها ذاكرة المكان وقيم العمل المتوارثة عبر الأجيال. وتؤكد أم راكان أن السدو ليس حرفة تُستعاد للعرض فقط، بل ممارسة حيّة تحمل قيم العمل والكرامة والانتماء، وأن كل خيط يُنسج على النول هو امتداد لخبرة إنسانية طويلة شكّلت ملامح هذه الحرفة العريقة. وتجسد تجربة أم راكان نموذجًا لما يمكن أن تحققه الحرف اليدوية حين تُصان بالمعرفة والعمل، لتبقى حاضرة في المشهد الثقافي، محافظة على جذورها، وقادرة في الوقت ذاته على مواكبة الحاضر.