لا يحتاج صاحب المنتج لمن يوصيه يحفظ منتجه، سواء كان كاتباً تهمه فكرته ومقالته أو شاعراً أو باحثاً أو مصوراً أو غيرهم، فهم أحرص من غيرهم وأقدر، فكلما رأوا شيئاً يخصهم من هنا أو هناك أشاروا إلى حقهم، وصححوا المصدر وأكدوا للمتلقي أن هذا من جهدهم، وحاولوا أن يجمعوا الشتات كلما تناثر، وهذا أمر طبيعي يحملهم على ذلك حبهم لعدم نسبة الشيء لغير صاحبه، سواء لهم أو لغيرهم، وهذه رغبة عامة في الجميع، لا أحد يحب التعدي إلا ما شذ وندر، أو حصل فيه اللبس والخطأ. لكن هناك مشكلات جدت مع كل جديد في ميدان النشر والرواية، وكثرة ما يلقى في ساحات تبادل المعلومات، والتي دخل فيها الكل دون خبرات ودون ضوابط وعلامات إرشاد، فبدأ بعض الشعراء ولو كان موهوباً وأبياته قوية وفكرته جيدة، ينشر قصائده ضمن كل عنوان وتحت كل باب وبين كل ركام واسم مستعار، وأحيانا يختار اسماً يراه فنياً مناسباً، ومن خلاله يقدم إنتاجه دون تحديد هوية ووجهة وغرضا معيناً، فله في كل مناسبة مشاركة وله في ما يشاهد أبيات وقصائد، وقد لا يعلن من يكون وما حقيقة اسمه، كما لا يتفرد بذلك اللقب أو الاسم الفني، فنجد من يشابهه كثير وإن كانوا ليسوا شعراء، وانتحال لقبه سهل فكل من أراد أن يأخذ باللقب أخذ. وهذا فيه تفريط كبير لمن أراد أن يحافظ على المنتج إلا إذا كان يراها بدايات تجريبية فهذا شأنه. ويعمد عدد من الشعراء إلى متابعة قصائدهم في كل صفحة أو تغريدة يرونها نشرت فيها، لجمعها في حساباتهم وإعادة تدويرها لكي يضمنوا عدم التعدي عليها أو نسبتها إلى غيرهم، ولكن مهما كان جهدهم ومتابعتهم إلا أن ما يحصل في وسائل النشر المتعددة أقوى من قدرة الشاعر على متابعة ما يخصه، وربما كان انشغاله هذا ينعكس سلبا على تقديم الجديد. حتى صارت ظاهرة في الشعر نسبة أبيات لغير صاحبها، قد لا يكون من باب التعمد لكن تشابهت على الرواة الحقائق. يقول الشاعر: مرشد البذال -رحمه الله-: قالوا حكوا بك، قلت: وش هم يقولون؟ وش قيل فينا يالوجيه الفليحة شوفوا مردُ الهرج وش هم يطرون حتى نعرف مزوره من صحيحه كان الكلام من المعادي على هون بعض المسبة بالمجالس مديحة تجيه عربانٍ من الله يخافون عن الظليمة ينصحونه نصيحة لو كل خلق الله على الحق يمشون كان القلوب من الخطا مستريحة كم واحدٍ بعروض الأجواد مفتون وهو سلومه يفضحنه فضيحة وكم واحدٍ يطعن وهو فيه مطعون يذم ريح الناس والشين ريحه بعض كلام الناس تهمات وظنون قولٍ تنميه الوجيه الوقيحة يقول الشاعر أحمد بن عبدالرحمن العريفي (نديم المجرة): لا تفرح إن الوقت أسعدك وأعطاك لا بد ما سود الليالي تبكيك دنيا تقلب علها ما تولاك تمسي عزيز وتصبح من الصعاليك إلى اقبلت تخفي عيوبك عن اعداك وإلى ادبرت تظهر عيوبك لاهاليك اغنم من صروف الدهر كانه امداك قبل اللحد عن ظاهر الارض يخفيك وترى التشكي للمخاليق يشناك يحط من قدرك ويفرح معاديك وكثر التشره يجعل الناس تجفاك ولا عاد تلقى بينهم من يخاويك ولا تمادى في زعل من ترضاك مادام جاء عاني على شأن يرضيك ولا تخاوي من على أبوه بداك هذاك وان طال الزمان يغدر فيك والجاهل احذر لاتجادله يبلاك في كلمة بين المخاليق تعميك والهرجة العوجا لو أنه تنصاك حاول تجاهلها وخله تعديك ولاتخيب هقوة اللي تهقواك مادام جاء بين المخاليق ناصيك واحذر تهزا يافتى بخلق مولاك تشوفها بأقرب قريبٍ يواليك ولا تفرح بزودٍ على الحق وان جاك زودك ترى نقصٍ على حق ذوليك وخل القناعة ميزةٍ من مزاياك مع القناعة كل شيٍ يكفيك ولاتحزن إن الله عطاهم وخلاك العافيه والستر تسوى المماليك العافية وإن قلت للشيخ تفداك والله إن يقول الله بملكي يهنيك وان جت لك الدنيا على غير مشهاك اصبر ترى بالصبر تدرك امانيك ولا تأمن الدنيا ترى الوقت فتاك لاجا القدر كثر الحذر ما ينجيك.. مرشد البذال أحمد العريفي ناصر الحميضي