يُعد الفنان والملحن حسن خيرات واحدًا من الأسماء التي قد لا تتصدر المشهد الجماهيري، لكنها تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الموسيقية السعودية، خصوصًا من خلال عمله في فرقة الإذاعة السعودية، حيث برز كملحن أكثر من كونه مطربًا، وصانع إحساس قبل أن يكون صاحب صوت. تميّز خيرات بخصوصية فنية لافتة، ارتبطت بتجربة إنسانية ونفسية مهمة، وهي معاناته مع التأتأة، التي كانت حاضرة في كلامه، لكنها تختفي أو تكاد تختفي عند الغناء. من منظور علم النفس، تُعد التأتأة اضطرابًا في طلاقة الكلام، غالبًا ما يرتبط بارتفاع الوعي الذاتي والخوف من التقييم الاجتماعي. كثير ممن يعانون منها يواجهون صعوبة في التعبير اللفظي اليومي، ما يدفعهم – دون وعي – إلى البحث عن قنوات بديلة للتعبير. وهنا تحديدًا تظهر الموسيقى، لا بوصفها هواية، بل كملاذ نفسي ومساحة أمان. حسن خيرات وجد في التلحين لغة لا تحتاج إلى طلاقة لسان، بل إلى طلاقة إحساس. فاللحن لا يتعثّر، ولا يُقاطع، ولا يُحاسَب اجتماعيًا كما يُحاسَب الكلام. ولهذا، برع في صياغة الألحان التي تحمل انفعالًا داخليًا صادقًا، وكأن كل نغمة كانت جملة لم تُقَل، وكل لحن كان تعويضًا ذكيًا عن صعوبة النطق. اللافت نفسيًا أن التأتأة عند الغناء تختلف جذريًا عن التأتأة في الكلام العادي. فالغناء ينشّط مسارات عصبية مختلفة في الدماغ، ويعتمد على الإيقاع والتنغيم والتنفس المنتظم، ما يقلل من التقطّع اللفظي. لذلك، كان حسن خيرات يغني بانسيابية، ويقدّم ألحانه بثبات واضح، وكأن الموسيقى أعادت ترتيب ما بعثره القلق في الكلام. تجربة حسن خيرات تؤكد حقيقة نفسية مهمة: الاضطرابات لا تُلغي الموهبة، بل قد تعيد توجيهها. فالتأتأة لم تكن عائقًا أمام إبداعه، بل كانت أحد الأسباب التي جعلته ملحنًا حساسًا، دقيقًا، ومختلفًا. وفي قصته رسالة لكل من يعاني صعوبة في التعبير: أحيانًا، لا يكون الصوت هو وسيلتك... بل ما تصنعه به