في التاسع والعشرين من رمضان للعام 1444ه، وفي حروف وأفكار صحيفتي الغراء "الرياض" كتبت مقالاً تحت عنوان "أولوية المملكة.. يمناً سعيداً". ولأن أولويات "هل العوجا" -إخوان نورة- لا تتغير ولا تتبدل، فلا بأس أن أكرر العنوان ذاته اليوم "أولوية المملكة.. يمناً سعيداً"، خصوصاً وأن الرياض قد راجعت جيداً ملف "الجنوب اليمني" بعد أن ظل ردحاً من الزمن للشريك الذي أوكلت إليه مهام الجنوب، فكان التأخير وربما التعطيل والعشوائية هو النتاج الذي آلت إليه الأمور حينها. اليوم، تشهد عاصمة القرار (الرياض) ومنذ بداية الشهر الجاري زخماً سياسياً ليس جدياً فحسب بل وغير مسبوق للقيادات والمكونات اليمنية الجنوبية في سياق المشاورات والاجتماعات بين الأطراف الفاعلة في الحراك اليمني الجنوبي؛ في تمهيد جدي لانعقاد المؤتمر الحواري الجنوبي - الجنوبي، الذي ترعاه مملكة السلام والوئام على أراضيها، وذلك بطلب رسمي من فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي. اليوم، تجتهد القيادات الجنوبية الوازنة بمكوناتها التي تمثل الجنوب محافظة محافظة، وبتفاؤل قلما رأيناه إلى وقت قريب في هكذا حراك، يؤمن بعدالة قضية، ورسوخ مبادئ يرسمها الجنوبيون أنفسهم دون إملاءات أو توجهات لخدمة أطراف خارجية، على أن تُشكِّل مخرجات هذا المؤتمر المرتقب حجر الزاوية وركناً أساسه الحق في رسم خريطة مستقبل جنوب اليمن. ولعل من بوادر نجاح هذا المؤتمر الذي يؤمّل عليه اليمنيون جميعاً في منظر غير مسبوق يصف حالة من الإيمان الجازم بأن الحوار الذي ترعاه أيادٍ أمينة في الرياض ونوايا صادقة في صنعاء وعدن لا يمكن أن يخرج دون حل جذري يرضى الجميع خالي بحول الله تعالى. فوسط ذلكم العدد الكبير من الشخصيات الجنوبية الوازنة، التي عقدت مؤتمراً تشاورياً قبل أيام أجمعت فيه على الاحتكام لمخرجات هذا الحوار الخالي من الشوائب المرتقب من أبناء اليمن جميعًا قبل أهل الجنوب، وتجلى ذلك في البيان الذي قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي الجنوبي عبدالرحمن المحرّمي. اليوم، نطمئن أهلنا في اليمن السعيد، بأن عودة الأمور لنصابها الصحيح قد بات واقعًا جميلًا، مهما تأخر ذلكم الواقع المنتظر.. بعد أن كان أضغات أحلام تسبب فيه من خسر الرهان وخرج خالي الوفاض. الشكر بعد الله كل الشكر للسياسة الحكيمة من لدن مولاي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله ورعاه-، وسمو سيدي ولي عهده الأمين -حفظه الله وأيده بنصره-، وسيدي صاحب السمو الملكي وزير الدفاع -حفظه الله-، الذين لم ولن يألوا جهداً حتى تتحقق الأولوية السعودية في اليمن.. بأن نرى جميعاً وقريباً جداً -بإذن المولى- اليمن من أقصاه إلى أدناه.. يمناً سعيداً. د. عبدالملك المالكي