وزارة الطاقة من أهم الوزارات إن لم تكن أهمها على الإطلاق، حيث إن الطاقة هي قلب الحياة النابض وشريانها الدافق لجميع الدول في عصرنا الحاضر باعتبارها محركًا دافعًا للصناعة وداعمًا قويًّا للاقتصاد، كما أن الطاقة يدخل فيها وقود أحفوري لصناعات بتروكيماوية مختلفة ولمنتجات متعددة لمعدات وآلات وأجهزة وعُدَدٍ وقطع غيار تدار بذلك الوقود. ووزارة هذه أهميتها وذاك دورها فقد هُيَّأ لها وزير هُمام هو سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان الذي شاهدناه وعرفناه وألفناه في كل شأن يتصل بالطاقة وشريانها المتدفق (البترول) مسؤولاً فذًّا مقدامًا مفوهًا له صولات وجولات ومواقف وحضور وسجال في كل محفل وملتقىً ومجال. سمو الأمير -يحفظه الله- معروف بجهوده الحثيثة وإخلاصه المتفاني وحضوره الدؤوب في اللقاءات والمنتديات والمؤتمرات سواء أكانت محلية لإطلاع المواطنين على أنشطة وخطط وتوجهات الوزارة أم الحضور والظهور في المحافل الإقليمية والمنظمات الدولية لإيصال صوت المملكة إلى العالم أجمع كصانع قرار ومحرك فاعل وشريك مؤثر في أسواق الطاقة، وليثبت أنه الربان الماهر لإدارة دفة هذا المرفق المهم لنهضتنا الصناعية واقتصادنا الوطني في هذا العهد الزاهر الميمون لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، يحفظهم الله. ومن الأنشطة التي تعوَّد سموه الكريم القيام بها من منطلق مسؤولياته وحرصه المتناهي على تتبع عمليات ومجريات التصنيع المتعلقة بإنتاج تلك المكونات المختلفة لقطاع الطاقة تتبدَّى في مبادراته وحرصه على القيام بجولات تشمل المدن الصناعية المتخصصة في إنتاج المكونات والمعدات والأجهزة والآلات ذات الصلة والعلاقة بقطاع الطاقة ومتطلباته. وتأتي هذه الجولات في إطار جهوده المستمرة والمتواصلة لمتابعة سير خطوط الانتاج في منظومة الطاقة والتي تعتبر من أهم المنظومات الاقتصادية من حيث أعداد المصانع وتباينها وتنوعها وضخامة حجم الاستثمارات فيها، ولكونها تمثل وجهة جاذبة لتوظيف الشباب السعودي في رحابها، كما أنها في حد ذاتها تعتبر بيئة تقنية راقية وأرضية علمية خصبة يستفيد العاملون فيها من تطوير قدراتهم الذاتية وصقل مهاراتهم التقنية لتعزيز توطين التقنية وتطوير الصناعة في قطاع الطاقة بالمملكة. من جهة أخرى، من المعروف أن معظم صناعات الطاقة ذات علاقة وارتباط بإنتاج الطاقة الكهربائية من حيث المولدات والمحولات وخطوط النقل والشبكات الهوائية والكابلات الأرضية ومعدات التحكم والسيطرة والحماية والسلامة. وهذه المعدات والتجهيزات يجب أن يتم تصنيعها حسب المواصفات القياسية السعودية الواجب تبنيها وتطبيقها والالتزام بها من حيث مراعاة الجودة والمتانة والكفاءة والاستدامة، وفوق هذا وذاك التأكد من توفر عناصر السلامة والأمان في تلك المنتجات الكهربائية نظرًا لمخاطر الكهرباء المحتملة والتي يجب العمل على الوقاية منها وتلافيها في مراحل التخطيط والتصميم وعمليات التصنيع والانتاج وما بعد الإنتاج من اختبارات وتجارب وتمديدات وتركيبات، ولعل من أبرزها وأشدها خطورة ما يتمثل في الصعق الكهربائي ونشوب الحرائق ناهيك عن عطب الأجهزة وتلف المعدات والممتلكات. كما أن سموه يحرص كل الحرص على متابعة سير أعمال إنتاج معدات الطاقة واللوحات الكهربائية الخاصة بالتوصيل والحماية والتحكم والتشغيل التلقائي والتوزيع، إلى جانب التأكد من هندسة وتصميم وأتمتة أنظمة شبكات الكهرباء، بالإضافة إلى تصنيع ألواح التحكم ومعدات تحويل التيار والجهد ومراقبة سير العمليات الإنتاجية والتقنيات المتقدمة المستخدمة فيها في مجال امتلاك التقنية وتوطين الصناعة ودورها الفعال في زيادة المحتوى المحلي وتعزيز الاقتصاد الوطني مع وجود خطط وتصاميم لمضاعفة القدرات الإنتاجية الحالية. ومن ضمن المستهدفات التي يحرص عليها سمو الأمير في قطاع الطاقة تحقيق نسبة توطين تصل إلى 75 % في مكونات القطاع بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، كما يحرص سموه على حث المصانع على تطبيق الوسائط الذكية في استخدام التقنية الخضراء مما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية لإنتاج الطاقة والتي تعد وسائل متطورة تعزز من مكانة الصناعة في المملكة كرائدة في التطوير التقني المتقدم والابتكار الصناعي المتنوع. كما أن من ضمن توجهات وزارة الطاقة حث الشركات الصناعية المتخصصة المضي قدمًا في مشاريع الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح) ومنشآت وقود الطيران المستدام وتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، كذلك تشجيع وتنمية القدرات التقنية المتقدمة للشركات التي تتاح لها القدرة على توفير الحلول المستدامة لتوزيع الطاقة ولعل من أهمها وأبرزها صدارة لهو إنتاج الأمونيا الزرقاء والهيدروجين الأخضر اللذين باتا معروفين بل ومشهورين كمصادر للطاقة منخفضة أو صفر الكربون والذي بدأت المملكة في إنتاجهما واستخدامهما بل وتسويقهما باعتبارهما عوامل لاستقرار الطاقة وحلولاً لانبعاثات الكربون ولقضايا تغير المناخ. وأخيرًا، أثبتت الوقائع والنتائج أن إدارة سمو الأمير الحكيمة لوزارة هي من أهم الوزارات ذات التأثير الحيوي على القطاعات الصناعية والانتاجية تترك بلا شك أثرًا إيجابيًا حافزًا لدى أولئك العاملين بتلك القطاعات في مضاعفة الجهد والسعي حثيثًا نحو تطوير هذه القطاعات وتنويع منتجاتها والوصول بها إلى المستويات المثلى، والله نسأل أن يحفظ ويوفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وأن يوفق كل مسؤول مخلص في بلادنا الغالية وأن يديم عليها نعمة اليُمْن والرخاء والأمن والأمان. * جامعة الملك سعود