لم تعد التصريحات الإعلامية في كرة القدم مجرد آراء عابرة تُقال ثم تُنسى، بل أصبحت جزءًا من المشهد العام، تؤثر في الرأي العام، وتنعكس على سمعة المنافسة وعدالتها. ومن هذا المنطلق، فإن ما صدر مؤخرًا من البرتغالي خورخي جيسوس، مدرب النصر، يضعه تحت دائرة المساءلة، لأن الكلمة –خصوصًا حين تصدر من مدرب بحجمه– ليست بلا ثمن. جيسوس ليس مدربًا مغمورًا أو شخصية هامشية، بل يقود فريقًا جماهيريًا كبيرًا، وتُتابَع تصريحاته محليًا وخارجيًا. لذلك، فإن أي حديث يُفهم منه التشكيك، أو التلميح، أو التقليل من نزاهة المنافسة أو القرارات التحكيمية، لا يمكن التعامل معه على أنه "انفعال لحظي" أو "رأي شخصي"، بل هو تصريح رسمي له تبعاته. والمشكلة ليست في النقد، فالنقد حق مشروع لكل مدرب، بل هو جزء من تطوير اللعبة. لكن الفارق كبير بين نقدٍ مهني منضبط، وبين تصريحات تفتح باب التأويل، وتؤجج الشارع الرياضي، وتُغذي ثقافة التشكيك. هنا تتحول الكلمة من رأي إلى تجاوز، ومن حرية تعبير إلى إساءة للمنافسة. والأخطر أن جيسوس نفسه وقع في تناقض واضح، فحين تسير الأمور لصالح فريقه يشيد بالمنظومة، وحين تتعثر النتائج تتغير اللهجة، وتظهر نبرة الاعتراض والاتهام غير المباشر. هذا التناقض يضعف مصداقية التصريحات، ويؤكد أنها وليدة اللحظة لا المبدأ. وحقيقةً دوري روشن السعودي مشروع كبير، يستثمر فيه الملايين، ويُسوَّق عالميًا، ولا يمكن السماح لأي شخص –مهما كان اسمه أو تاريخه– أن يسيء لصورة هذا المشروع بتصريحات غير مسؤولة. العدالة تقتضي أن يكون الجميع تحت سقف واحد من المحاسبة، لاعبًا كان أو مدربًا أو إداريًا. لذلك، فإن محاسبة جيسوس ليست استهدافًا له، ولا تقليلًا من مكانته الفنية، بل هي رسالة واضحة بأن الانضباط الإعلامي خط أحمر، وأن احترام المنافسة واجب لا خيار. العقوبة –إن وُقعت– ستكون في صالح الدوري قبل أن تكون ضده، لأنها ترسخ مبدأ أن الكل سواسية أمام اللوائح. في النهاية، كرة القدم تُحسم داخل الملعب، لا في المؤتمرات الصحفية، ومن أراد الاعتراض، فليكن بلغة راقية، وبأدوات نظامية، لا بتصريحات تُحسب عليه.. وتستوجب العقاب. حسين عساكر