بين جدران قصر تركي بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود في حي الطريف التاريخي، تتقاطع ذاكرة المكان مع حضور الحاضر، لتروي تفاصيل مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة السعودية الأولى، ضمن برنامج «هل القصور» أحد أبرز برامج موسم الدرعية 25/26. ويستقبل القصر زوّاره بوصفه شاهدًا حيًا على قصص الشجاعة والصمود، التي شكّلت ملامح تلك الحقبة، وجسّدت منظومة القيم الثقافية والاجتماعية السائدة آنذاك. وُلد الأمير تركي بن سعود بن عبدالعزيز في حي الطريف بالدرعية في أواخر القرن الثاني عشر الهجري، ونشأ في بيئة ارتبطت بالفروسية والقيادة والبأس، مستمدًا حضوره من إرث عائلي عريق، إذ كان والده الإمام سعود بن عبدالعزيز أحد أبرز قادة جيوش الدولة السعودية الأولى. ويقع القصر في الجهة الجنوبية من حي الطريف، وقد شُيّد في مطلع القرن الثالث عشر الهجري وفق الطراز النجدي التقليدي، باستخدام مواد البناء المحلية من الطين اللبن والحجارة وأخشاب الأثل. ويتكوّن القصر من طابقين يلتفان حول فناء مركزي، مع بوابات واسعة ومخارج متعددة، في تصميم يعكس طبيعة الحياة آنذاك واعتبارات الأمن والتنظيم الاجتماعي. ويتيح القصر لزوّاره فرصة استحضار أجواء النقاشات والقرارات الإستراتيجية التي أسهمت في صمود الدرعية، حيث تنقل التجربة التراثية الزائر إلى قلب الحياة اليومية في تلك المرحلة التاريخية. وتُقدَّم داخل القصر تجارب تفاعلية مدعومة بتقنيات الصوت والإضاءة، تستعرض ملاحم البطولة والصمود، وتُبرز تفاصيل الحياة من خلال الغرف الخاصة وقاعات الاجتماعات الرسمية، بما يحمله المكان من دلالات سياسية واجتماعية. ويقدّم قصر الأمير تركي بن سعود صورة متكاملة عن نمط العيش في الدرعية خلال تلك الحقبة، ويكشف عن دور القصور بوصفها مراكز للقيادة والتخطيط، إلى جانب كونها فضاءات للحياة اليومية، ما يمنح الزائر تجربة معرفية وثقافية متكاملة. ويأتي هذا البرنامج في إطار إسهام موسم الدرعية 25/26 في تحقيق مستهدفات هيئة تطوير بوابة الدرعية، الرامية إلى تعزيز مكانة الدرعية بوصفها مهد الدولة السعودية، ومنصة مستدامة للتفاعل الثقافي. كما يعكس الموسم توجهًا لعرض القيم السعودية الأصيلة بأسلوب معاصر، يتواءم مع الأهداف الثقافية والسياحية التي تُعد إحدى ركائز التنمية المستدامة في رؤية السعودية 2030.