لم تكن العطور في المملكة يومًا مجرد منتجٍ تجميلي، بل لغة ثقافية متجذرة في تفاصيل الحياة اليومية، وامتدادًا لهويةٍ اعتادت أن تعبّر عن نفسها عبر الرائحة قبل الصورة، واليوم، تشهد صناعة العطور السعودية تحوّلًا نوعيًا لافتًا، انتقلت فيه من الحرفية المحلية والتقاليد المتوارثة، إلى صناعة متكاملة تنافس عالميًا، وتحجز لنفسها موقعًا بارزًا في سوق الفخامة. وارتبطت العطور بالمجتمع منذ قرون، حيث كان العود والبخور جزءًا أساسيًا من المجالس، والمناسبات، والطقوس الاجتماعية والدينية، ولم تكن الرائحة ترفًا، بل تعبيرًا عن الكرم والمكانة والهوية، هذا الإرث العطري شكّل الأساس الذي انطلقت منه الصناعة الحديثة، محتفظةً بروح التراث، لكنها أعادت تقديمه برؤية معاصرة خلال السنوات الأخيرة، وتطورت صناعة العطور في المملكة بشكل ملحوظ، سواء على مستوى التصنيع، أو الابتكار، أو التسويق، ويعتمد العطر السعودي في جوهره على مكونات محلية ذات قيمة عالية، يأتي في مقدمتها العود بأنواعه المختلفة، إلى جانب الورد، والياسمين، والعنبر، والمسك، هذه العناصر لم تُستخدم فقط كمكونات خام، بل كرموز ثقافية تحمل ذاكرة المكان وروحه. ولم تعد عطور المملكة محصورة في السوق المحلي أو الإقليمي، بل بدأت تستهدف الأسواق العالمية بثقة، حيث شاركت علامات سعودية في معارض ومهرجانات دولية متخصصة في صناعة العطور، وحصدت إشادات وجوائز تعكس جودة المنتج وتميّزه، وهذا الحضور العالمي أسهم في تغيير الصورة النمطية، وفتح آفاقًا جديدة للتصدير وبناء العلامة السعودية في قطاع الفخامة. وتأتي صناعة العطور ضمن القطاعات الإبداعية الواعدة التي تنسجم مع مستهدفات رؤية 2030، خاصةً في تنويع الاقتصاد، ودعم الصناعات الوطنية، وتعزيز الهوية الثقافية، وتشير التوقعات إلى نمو متسارع في هذا القطاع، مدفوعًا بازدياد الطلب، وارتفاع وعي المستهلك، ودعم روّاد الأعمال، إلى جانب الاهتمام العالمي المتزايد بالعطور الشرقية، واليوم، لم تعد عطور المملكة مجرد انعكاس للماضي، بل صناعة تحكي قصة وطن يوازن بين أصالته وطموحه، ويقدّم للعالم فخامة مختلفة.