رغم تعقيدات المشهد وتقلّب النتائج، فإن أمل نادي النصر في المنافسة على لقب الدوري لا يزال قائمًا، ولم يتحوّل بعد إلى مجرد أمنيات أو حسابات نظرية، كرة القدم لا تُقاس بلحظة واحدة، ولا تُحسم في منتصف الموسم، بل تُقرأ عبر مسار طويل مليء بالتحولات، وهو ما يمنح النصر نافذة أمل حقيقية، شرط أن يُحسن استغلال ما تبقى من الطريق. صحيح أن النصر قد فقد بعض النقاط التي كان يمكن تفاديها، وصحيح أن المنافسين المباشرين يبدون أكثر ثباتًا في فترات معينة، إلا أن الفوارق النقطية ما زالت قابلة للتقليص. الدوري السعودي، في نسخته الحالية، يُعد من أكثر الدوريات صعوبة وتنافسًا، حيث لا توجد مباراة مضمونة، ولا خصم سهل، وهو ما يجعل كل جولة فرصة جديدة لإعادة رسم المشهد. يمتلك النصر عناصر فنية عالية الجودة، محليًا وأجنبيًا، قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة. الفريق يملك حلولًا هجومية متنوعة، وخبرة لاعبين اعتادوا التعامل مع الضغط، إضافة إلى دكة بدلاء يمكنها تغيير إيقاع المباريات. هذه المعطيات تجعل النصر حاضرًا ذهنيًا في سباق اللقب، حتى وإن تعثّر في بعض المحطات. التحدي الحقيقي الذي واجه النصر هذا الموسم لا يتمثل في نقص الجودة، بل في غياب الاستمرارية، مباريات يتقدّم فيها الفريق ثم يفقد السيطرة، أو لقاءات يفرض فيها أسلوبه دون ترجمة التفوق إلى أهداف، هذه التفاصيل الصغيرة هي التي صنعت الفارق حتى الآن، وهي ذاتها التي يمكن تصحيحها في الجولات المقبلة. المرحلة المقبلة تتطلب ذهنية مختلفة، النصر مطالب بالتعامل مع كل مباراة على أنها نهائي، بعيدًا عن التفكير في نتائج الآخرين. التركيز، والانضباط التكتيكي، والهدوء في لحظات الحسم، عناصر لا تقل أهمية عن الأسماء داخل الملعب. فكم من فريق قلب الطاولة حين قرر أن يلعب بلا ضغوط، وبإيمان كامل بقدراته. لا يمكن إغفال دور الجماهير النصراوية، التي تمثل أحد أكبر مصادر القوة للفريق، الدعم في المدرجات، والثقة خارجها، ينعكسان مباشرة على أداء اللاعبين. كما أن الاستقرار الإداري، ودعم الجهاز الفني، يمنح الفريق مساحة للعمل بعيدًا عن الضجيج، وهو ما يحتاجه النصر في هذه المرحلة الحساسة. تجارب المواسم السابقة تؤكد أن الدوري لا يُحسم إلا في الجولات الأخيرة، وأن المنعطفات الحاسمة غالبًا ما تأتي في توقيت غير متوقع، تعثّر المنافسين وارد، وتغيّر المعادلات ممكن، والنصر إن أحسن قراءة المرحلة، فقد يجد نفسه فجأة في قلب الصراع حتى الرمق الأخير. أمل النصر في الدوري لم ينتهِ، ولم يُغلق بابه بعد. هو أمل مشروط بالعمل، وبالانتصارات المتتالية، وبالقدرة على تصحيح الأخطاء قبل فوات الأوان. الطريق صعب، نعم، لكنه ليس مستحيلًا، وفي كرة القدم، طالما بقيت النقاط في الملعب بقي الأمل مشروعًا، والنصر أحد أكثر الفرق قدرة على تحويل هذا الأمل إلى واقع. عبدالله سعد المانع